حارب موجة الحر الشديد بشرب الماء والتنفس بعمق والجوارب القطنية المملوءة بالأرز المجمد

يعيش العالم موجة حر شديدة أدت إلى وفيات في العديد من الدول، فكيف نتعامل معها؟ وما تفاصيل موجة الحر هذه في بعض الدول؟

نبدأ مع نصيحة للتعامل مع الحر، ثم ننتقل إلى تفاصيل عن موجة الحر التي تضرب العالم.

كيف نتعامل مع الجو الحار بطريقة صحية؟

  • التنفس بعمق: ينصح الأطباء بأخذ أنفاس بطيئة وعميقة، وتكرار ذلك بضع دقائق بمجرد الشعور بارتفاع درجة حرارة الجسم. يرجع ذلك إلى حقيقة أن التنفس السليم يعزز تنظيم الحرارة في الجسم ويساعده على التأقلم مع التغيرات التي تطرأ على درجات حرارة الطقس، وذلك وفقا لتقرير نشره موقع "غود هاوس" (goodhouse) في نسخته الروسية، للكاتبة فيرا إيرماكوفا.
  • رذاذ النعناع: تقوم هذه الحيلة على تخمير أوراق النعناع في الماء المغلي، والانتظار حتى برودة السائل، ثم سكبه في زجاجة رذاذ ورشه على البشرة والوجه. ويتميز المنثول (خلاصة عشبة النعناع) بقدرته على خفض درجة حرارة الجلد، ويساعد على التكيف بشكل فعال مع ارتفاع درجات الحرارة.
  •  صنع "مكيف هواء" منزلي: يساعد وضع زجاجة من الماء المجمد أو وعاء ماء بارد يحتوي على بعض قطع الثلج أمام مروحة كهربائية على تخفيض درجة حرارة المكان، وبالتالي خفض درجة حرارة الجسم.
  • كمادات التبريد: يساعد وضع أكياس من الثلج على الجزء الخلفي من الرقبة والمرفقين والمعصمين، على خفض درجة الحرارة الجسم بأكمله.
  • تبريد الأغطية: يساعد وضع أغطية السرير في كيس بلاستيكي وتركها في البراد بضع ساعات وإخراجها قبل النوم مباشرة على خفض درجة حرارة الجسم والتمتع بنوم مريح.
  • تبريد الفراش: يمكن وضع كيس من الثلج أو جوارب قطنية مملوءة بالأرز المجمد بين غطاء السرير والمرتبة لخفض درجة حرارة الجسم.
  • تناول كميات كافية من السوائل، مع تجنب المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات والمشروبات المنبهة، حيث قد تزيد خطر التعرض للجفاف، وذلك وفقا لمؤسسة حمد الطبية في قطر.
  • الحد من فترات الانتظار في الأماكن المغلقة التي لا تحتوي على تهوية جيدة وترتفع فيها درجات الحرارة كالسيارات المتوقفة، خاصة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، والأطفال وكبار السن والحيوانات.
  •  الحد من التعرض لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة وفترات ارتفاع درجات الحرارة (تكون عادة من الساعة 11 صباحا إلى 3 عصرا).
  •  استخدام كريمات الوقاية من أشعة الشمس وارتداء قبعة أو تغطية الرأس لحمايته من أشعة الشمس.

 وتحذر مؤسسة حمد الطبية من خطر التعرض المباشر والمستمر لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة؛ حيث يزيد ذلك من خطر الإصابة بمشاكل صحية مختلفة كضربات الشمس والإعياء الحراري والجفاف، خاصة بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعملون في المناطق المفتوحة.

وتقول المؤسسة إن الإصابة بضربات الشمس وحالات الإعياء الحراري والجفاف تحدث نتيجة التعرض طويلا لأشعة الشمس أو الحرارة المرتفعة، وتتضمن أعراض هذه الحالات الإصابة بآلام حادة في الرأس مع فقدان الجسم السوائل، مما يسبب آلاما عضلية وإرهاقا، بالإضافة إلى الغثيان والقيء، واحمرار وتوهج الجلد، وزيادة سرعة التنفس، وتسارع ضربات القلب، وصعوبة التكلم، وصعوبة فهم ما يقوله الآخرون، والإغماء وفقدان الوعي.

وتُعد الإصابة بضربات الشمس حالة مرضية خطيرة تتطلب التدخل الطبي الفوري، ويُنصح بتطبيق الإرشادات التالية في حال التعرض لها:

  • طلب الرعاية الطبية الطارئة.
  • الانتقال إلى مكان بارد وتخفيف الملابس لتبريد الجسم.
  • شرب كمية وافرة من السوائل وتجنب المشروبات المنبهة أو التي تحتوي على نسبة سكريات عالية، حيث قد يؤدي ذلك إلى زيادة نسبة الجفاف.
  • تبريد الجسم بوسائل التبريد المختلفة كاستخدام الكمامات الباردة وأكياس الثلج ومروحة الهواء.

ارتفاع قياسي

وتشهد المنطقة العربية ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة تجاوز 50 درجة مئوية، ولجأ كثير من دولها -ومنها العراق والكويت وليبيا والجزائر ومصر والسعودية- إلى اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تعطيل الدوام والدراسة، بجانب تقديم نصائح وتحذيرات لمواطنيها، وذلك وفقا لتقرير للأناضول.

وتسببت موجة الحر الشديد بالعراق في تعطل الدوام الرسمي في بعض المحافظات، في حين أعلنت أخرى تقليصه، كما حذرت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي -في بيان- المواطنين من الخروج من المنازل في أوقات الذروة؛ بسبب موجة الحر التي ستستمر حتى السبت.

أما مديرية الدفاع المدني فقد أصدرت بيانا تضمن نصائح للمواطنين لمواجهة لهيب الصيف، أبرزها إخلاء السيارات من المواد الغازية القابلة للانفجار والعطور وبطاريات الأجهزة بشكل عام، بجانب عدم السفر بالسيارة في أوقات الذروة، كما دعت المواطنين إلى الانتباه من العقارب والثعابين التي تخرج عادة من جحورها في مثل تلك الأجواء.

وفي ليبيا، حذر المركز الوطني للأرصاد الجوية في تنبيه له، الأربعاء، من موجة حر قياسية تمر بها البلاد، وخاصة المناطق الجنوبية منها.

وحسب التنبيه، فإن الحرارة ستتعدى 48 درجة تحت الظل، في حين يُرجح استمرار موجة الحر حتى نهاية هذا الأسبوع.

وفي مصر، حذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أمس الأول الأربعاء من ارتفاع كبير للحرارة على مناطق جنوبي البلاد، وجنوب سيناء (شمال شرق)، وسلاسل جبال البحر الأحمر (شرق).

وأشارت الهيئة -في بيان- إلى أن ذلك يرجع لالتحام منخفض الهند الموسمي مع منخفض السودان بقيم ضغطية منخفضة، كما يرافقه احترار في طبقات الجو العليا، مما أدى إلى هذه الزيادة في درجات الحرارة.

وفي بيان منفصل الثلاثاء الماضي، أعلنت الهيئة استمرار ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة لمدة 13 يوما، بدأت الأحد الماضي وتستمر حتى التاسع من يوليو/تموز الجاري.

وأضافت أن درجات الحرارة تبلغ أعلى مستوياتها في الثاني من يوليو/تموز الجاري، لتصل إلى 43 درجة في القاهرة الكبرى، و47 درجة في جنوب البلاد.

وحذرت المواطنين من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، ودعتهم للابتعاد عن الأماكن شديدة الحرارة، وارتداء الملابس القطنية، مع عدم ترك العبوات الغازية القابلة للاشتعال داخل السيارات لتجنب انفجارها.

وفي الجزائر، حذرت مصالح الأرصاد الجوية، أمس الأول الأربعاء، في تنبيه لها من تسجيل درجات حرارة قياسية على المناطق الجنوبية. وحسب التنبيه، فإن الحرارة ستتعدى 48 درجة تحت الظل.

وفي السعودية، حذر خبراء الطقس والأحوال الجوية من موجة حر تضرب المملكة هي الأشد حتى الآن. وقال عضو لجنة تسميات المناخية عبد العزيز الحصيني، يوم الثلاثاء الماضي -وفق ما نقلته الأناضول- إنه "متوقع تقدم كتلة هوائية حارة ثالثة منذ دخول فصل الصيف لهذا العام، متوقعا أن تكون الأشد حتى الآن".

وأضاف الحصيني -عبر حسابه في تويتر- أنه يتوقع أن تقترب الحرارة العظمى من 50 على أجزاء من الشرقية وشمالها وشرق الشمالية، أما المدينة والرياض والقصيم فتتراوح العظمى بين 45 و48 مئوية.

كندا تحت القبة

موجة الحر وصلت كندا، حيث يقع غرب كندا تحت تأثير "قبة حرارية" جعلت درجات الحرارة ترتفع إلى مستويات قياسية وتقترب من 50 درجة في بعض المناطق.

وفي تقرير نشرته مجلة "لوبوان" (Le Point) الفرنسية، يقول الكاتب تيبو ديلياز إن درجة الحرارة في قرية لايتون (شمال مدينة فانكوفر) بلغت نحو 50 درجة الثلاثاء الماضي، لتحطم لليوم الثالث على التوالي الرقم القياسي لدرجات الحرارة المسجلة في كندا.

ويتعرض الساحل الشمالي الغربي لأميركا الشمالية لموجة حر غير مسبوقة، أودت بحياة أكثر من 130 شخصا، في حين تتزايد درجات الحرارة يوما بعد يوم. وفسر بعض الخبراء ما يحدث في المنطقة بما يُعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي ظاهرة جوية كلاسيكية أصبحت أكثر حدة وتأثيرا بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتشهد المنطقة ما يسميها خبراء الأرصاد "حركة التيارات الهوائية"، وقد أوضح الباحث في أوريليان ريبيس أن "لدينا الآن كتلة من الهواء الساخن تتحرك وتنتج فقاعة حرارية مع إعصار قوي جدا". وأضاف "تتسبب كتلة الهواء الساخن في ارتفاع درجة الحرارة على الأرض، وجفاف الهواء، ولا يوجد أي اضطراب جوي يعكس هذا الاتجاه".

من جانبه، أكد عالم المناخ ومدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي كريستوف كاسو أن هذه الفقاعة الحرارية "تنمو بمرور الوقت وقد تجاوزنا الرقم القياسي. وللخروج من هذا الوضع علينا أن نأمل تسارع التيار في الغلاف الجوي لدفع الفقاعة وتبديدها".

هل تصل الموجة إلى أوروبا؟

يضيف الكاتب أن هذه الظاهرة معروفة جيدا لدى خبراء الأرصاد الجوية، وهي متكررة، ولكن "ما لم يسبق له مثيل هو درجة حرارة الكتلة الهوائية عند الارتفاع"، حسب تعبير ريبيس.

من جهته، يوضح كاسو أن "تغير المناخ ليس هو الذي يتسبب في حدوث حالات مماثلة، ولكنه يفاقم التأثيرات".

وعن احتمال مرور أوروبا بموجة حرارة مماثلة، يقول كاسو "يمكن أن تشهد أوروبا حالات انسداد جوي مثل تلك الموجودة في كندا حاليا، لقد حدث هذا من قبل وسيحدث مرة أخرى؛ فقد أودت موجة الحر سنة 2003 بحياة 15 ألف شخص في فرنسا، بسبب انسداد مماثل. كما بلغت درجة الحرارة 47.4 درجة في أماريليا في البرتغال".

ويؤكد ريبيس أن "هذه الحلقة ما زالت نادرة في الوقت الحالي، ولكن مع ارتفاع درجة حرارة المناخ سنشهد المزيد من الأحداث المتطرفة المتكررة، وربما درجات حرارة أعلى".

ولا تعد الحرارة أمرا صعب التحمل فحسب، بل تشكل خطورة على حياة البشر، خاصة في مناطق مثل كندا التي يكون فيها الطقس عادة أكثر اعتدالا.

ويقول ريبيس في هذا السياق إن "تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة كبيرة، والخطر لا يقتصر على المسنين".

كما تشمل التأثيرات النباتات والحيوانات، وقد لاحظ مواطن كندي أن مجموعة من الدببة تسللت إلى حمام السباحة في منزله بسبب ارتفاع درجة الحرارة. كما ترتفع في مثل هذا الجو الحار احتمالات نشوب الحرائق.

المصدر : الجزيرة + الأناضول + الصحافة الروسية + لوبوان + وكالات

حول هذه القصة

ما هي أبرز الأمراض التي تزداد مخاطرها في الصيف؟ وهل يؤدي الصيف إلى الحكة في الجلد؟ وكيف يمكن التعامل معها؟ هذه الأسئلة وغيرها أجابت عنها عيادة الجزيرة.

19/5/2016
المزيد من صحة
الأكثر قراءة