رغم ما تعيشه الهند.. قصص إيجابية عن التعاون الدولي والإنساني للتصدي لكورونا وأخبار مفرحة

رغم الأخبار القادمة من الهند حول موجة الإصابات الأخيرة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تظهر قصص إيجابية ومشرقة عن التعاون الدولي والإنساني للتصدي لكورونا، ومعطيات إيجابية؛ مثل اعتزام الاتحاد الأوروبي السماح بدخول المسافرين الملقحين من دول أخرى، ومؤشرات على تراجع الوباء في ألمانيا، وغيرها.

نبدأ من قطر، حيث سيّرت الخطوط الجوية القطرية قافلة من طائرات محملة بالإمدادات الطبية إلى الهند للمساعدة في التخفيف من انتشار كوفيد-19.

وقالت القطرية –في بيان صادر على موقعها الإلكتروني– إنه غادرت صباح اليوم الاثنين 3 طائرات من طراز بوينغ 777 تابعة للقطرية للشحن الجوي إلى الهند، محملة بـ300 طن من المعدات والإمدادات الطبية الأساسية التي تم جمعها من مختلف أنحاء العالم، وذلك بهدف دعم جهود الهند في محاربة تفشي جائحة كوفيد-19. وانطلقت الطائرات الثلاث تباعا إلى مدن بنغالور ومومباي ونيودلهي، ضمن مبادرة "وي كير" (WeQare) التابعة للقطرية للشحن الجوي.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر "بعد أن شهدنا جميعا الآثار الكبيرة التي خلفتها الموجة الجديدة من كوفيد-19 على الشعب الهندي، كان لزاما علينا أن نكون جزءا من الجهود العالمية الرامية إلى دعم العاملين في القطاع الصحي في جمهورية الهند".

الشحنة تضم معدات للحماية الشخصية وإمدادات الأكسجين ومواد طبية أساسية أخرى (موقع الخطوط الجوية القطرية)

وأضاف الباكر "بوصفنا شركة الشحن الجوي الرائدة عالميا، مكننا هذا الأمر من أن نتبوأ مكانة استثنائية أتاحت الفرصة أمامنا لتقديم الدعم الإنساني ونقل المساعدات والاحتياجات الأساسية إلى الدول التي أصبحت في أمس الحاجة للدعم، وتولي عملية الترتيبات اللوجيستية لتحقيق هذا الأمر. ونأمل أن تسهم الإمدادات التي سننقلها اليوم وفي الأسابيع القادمة في تخفيف العبء عن كاهل العاملين في مجال الرعاية الصحية ودعم المجتمعات المتأثرة في الهند".

من جهته، قال سفير جمهورية الهند لدى دولة قطر الدكتور ديباك ميتال "أود التعبير عن عميق امتناننا وتقديرنا لهذه اللفتة الطيبة من الخطوط الجوية القطرية بنقل الإمدادات الطبية الأساسية من دون أي رسوم إلى الهند، ودعم الجهود المبذولة لمحاربة كوفيد-19".

وتضم الشحنة معدات للحماية الشخصية وإمدادات الأكسجين ومواد طبية أساسية أخرى، وتشمل تبرعات من أفراد وشركات في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن طلبات الشحن الحالية.

ومنذ بداية الوباء، اكتسبت الخطوط الجوية القطرية مكانة رائدة عالميا في جهود مكافحة كوفيد-19، وذلك من خلال تسييرها رحلات إغاثة مماثلة إلى الصين، وشحن الإمدادات الحيوية إلى بكين وغوانزو وشنغهاي في فبراير/شباط 2020.

وهذا التصميم البياني يضم 9 من أبرز أعراض كورونا، ولمعرفة المزيد عن أعراض الإصابة بالسلالة الهندية من فيروس، كورنا اضغط على هذا الرابط.

 هنود يساعدون وطنهم

ننتقل إلى نيويورك، حيث تسعى مواطنة هندية تدعى جاسبريت راي جاهدة لتقوم بدورها تجاه وطنها، الذي غادرته قبل أكثر من 30 عاما، عبر "مساعدة شعبها على التنفس"، حسب بما نشرته وكالة "بلومبيرغ" (Bloomberg) للأنباء في تقرير أعده اثنان من المحللين، هما تود جيليسبي وكارتيكاي ميهروترا.

وجاء في التقرير أن راي (53 عاما) انتقلت للعيش في إنديكوت بنيويورك، وتنحدر من ولاية البنجاب (شمالي الهند)، وأسست شركة "سانراي إنترناشونال" التي تقوم بتصنيع أجهزة تكثيف الأكسجين.

وفي الوقت الذي صارت فيه الهند حاليا بؤرة لتفشي جائحة كورونا، حيث يتم يوميا تسجيل نحو 3500 وفاة مرتبطة بمرض "كوفيد-19″، إلى جانب نفاد إمدادات الأكسجين، سارعت راي لمساعدة أبناء وطنها على التعامل مع أسوأ أزمة يتعرضون لها في التاريخ الحديث.

وقالت راي عن فريق العاملين لديها -والبالغ عددهم 100 موظف، والذين سيعملون من أجل توفير 30 ألف وحدة أكسجين بأنحاء الهند في مايو/أيار الجاري، وهي كمية تمثل عدة أضعاف لما توفره شركة سانراي عادة في غضون عام، وتبلغ 1500 وحدة- "ربما يكون هذا أصعب وقت يمرون به".

ويتوافد المليارديرات والمسؤولون التنفيذيون المولودون في الهند أيضا من أجل المساعدة، وتعهدت شركة "غوغل" -برئاسة ساندر بيتشاي- بتقديم 18 مليون دولار مساعدات نقدية لأسر الضحايا، بالإضافة إلى تقديم المعدات الطبية. وفي الوقت نفسه، تعهدت شركة مايكروسوفت -بقيادة الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا- بالاعتماد على شبكة الشركة من أجل توفير الإمدادات الأساسية.

وفي المملكة المتحدة، التي يعيش بها نحو مليوني مواطن هندي، جاءت المساعدات من شخصيات من أمثال قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال، الذي يساعد في توفير 210 أطنان مترية من الأكسجين السائل يوميا في الهند.

كما يشارك في تقديم المساعدات للهند كاران بيليموريا، الذي ساعد في الحصول على دعم من شركات بوصفه أول رئيس هندي لاتحاد الصناعات البريطانية.

 

المساعدات الدولية تتوالى

يستمر وصول المساعدات الدولية الموعودة من أكثر من 40 دولة، واستقبلت نيودلهي الأحد طائرة شحن فرنسية تحمل 28 طنا من المعدات الطبية، من بينها 8 مولدات أكسجين يمكن لكل منها توفير حاجات مستشفى هندي من 250 سريرا، حسب السلطات الفرنسية.

وقال السفير الفرنسي في الهند إيمانويل لينين "ساعدتنا الهند العام الماضي في المستشفيات الفرنسية، عندما كانت الحاجة إلى الأدوية هائلة. الشعب الفرنسي يذكر".

وحطت طائرة عسكرية أميركية الجمعة في نيودلهي تنقل معدات طبية، وتبعتها طائرة ألمانية السبت.

وأعلنت بريطانيا -من جهتها- أنها سترسل ألف جهاز تنفس إضافي إلى هذا البلد، الذي به نحو 1.3 مليار نسمة.

برنامج كوفاكس يستعيد حيويته

سيحصل برنامج كوفاكس (COVAX) الدولي الذي يواجه صعوبات في القيام بأنشطته على 500 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لكوفيد-19، التي تنتجها شركة مودرنا (Moderna)، بعد إبرام اتفاق مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين "غافي" (Gavi)، لكن أغلب الجرعات لن تكون متوافرة قبل 2022.

والاثنين، أعلن "غافي" -الذي يشرف مع منظمة الصحة العالمية وائتلاف الابتكارات في مجال الاستعداد لتفشي الأوبئة على برنامج كوفاكس- أن السويد تعهدت بدورها "بتقديم مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا" (AstraZeneca).

وستضاف 34 مليون جرعة من لقاح مودرنا إلى برنامج كوفاكس قبل نهاية العام الجاري، في حين ستضاف 466 مليون جرعة أخرى في 2022، حسب بيان "غافي".

ولقاح شركة مودرنا الأميركية يعطى على جرعتين، حتى وإن كانت توصيات جديدة تفيد بأن جرعة واحدة كافية إذا أصيب الفرد بكورونا مؤخرا.

ويتضمن الاتفاق أيضا إمكان الوصول مستقبلا إلى لقاحات مودرنا التي تم تطويرها للاستجابة إلى نسخ الفيروس المتحورة.

وأفاد الرئيس التنفيذي لتحالف "غافي" سيث بيركلي بأنه "لطالما كان الهدف الجوهري لكوفاكس التوسع وامتلاك مجموعة متنوعة (من اللقاحات) والتأقلم في وجه هذا الوباء الذي يتبدل بشكل متواصل، بما يشمل التهديد الذي تشكله النسخ الجديدة المتحورة. يمثل هذا الاتفاق خطوة إضافية في هذا الاتجاه".

وتعليقا على الاتفاق مع كوفاكس، قال الرئيس التنفيذي لشركة مودرنا ستيفان بانسل "هذه مرحلة مهمة بينما نعمل لضمان حصول الناس حول العالم على لقاحنا ضد كوفيد-19. ندرك أن دولا عدة لديها موارد محدودة للوصول إلى لقاحات كوفيد-19″.

ويعتزم مختبر مودرنا إنتاج 3 مليارات جرعة في 2022، أي أكثر مرتين مما كان متوقعا.

وإضافة إلى مودرنا، رخصت منظمة الصحة العالمية لقاحي فايزر-بيونتك (Pfizer-BioNTech) وأسترازينيكا المنتجين في الهند وكوريا الجنوبية، و"جونسون أند جونسون" (Johnson & Johnson).

 

السماح بدخول المسافرين الملقحين

اقترحت المفوضية الأوروبية الاثنين السماح بدخول المسافرين الذين تلقوا كامل جرعات اللقاحات المضادة لكوفيد-19، التي أقرها الاتحاد الأوروبي إلى دول التكتل.

وأفادت المفوضية بأنها "تقترح السماح بدخول إلى الاتحاد الأوروبي ليس فقط الأشخاص القادمين من دول يعد الوضع الوبائي فيها جيدا، بل أيضا أولئك الذين تلقوا الجرعة الأخيرة الموصى بها من اللقاحات التي أقرها الاتحاد الأوروبي".

وينص المقترح على أنه سيتعين على المسافرين أن يكونوا أتموا عملية التطعيم قبل 14 يوما على الأقل من موعد وصولهم إلى دول التكتل. ويمكن للدول الأعضاء أن توسع هذا الإذن ليشمل الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات التي أقرتها منظمة الصحة العالمية بشكل طارئ، حسب ما أفادت به المفوضية.

وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل أسبوع إلى أنه سيسمح للسياح الأميركيين الذين تلقوا اللقاحات بدخول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

ويستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق شهادات صحية أوروبية يأمل أن يبدأ العمل بها بحلول نهاية يونيو/حزيران القادم. وإلى حين تطبيق ذلك، من المرتقب أن يكون بإمكان دول التكتل قبول الشهادات الصحية الصادرة عن دول خارج الاتحاد، وفق المفوضية.

 

تراجع الوباء في ألمانيا

نختم من ألمانيا، حيث قال رئيس اتحاد المستشفيات الألماني جيرالد جاس لصحيفة "بيلد" (Bild) إن استقرار أعداد الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في ألمانيا يزيد الآمال في عدم زيادة العبء على وحدات العناية المركزة.

ونقلت الصحيفة عن جاس قوله "أغلب المستشفيات في ألمانيا تشهد تراجعا طفيفا (في أعداد الإصابات) لأول مرة".

وأضاف "نتطلع إلى استقرار أعداد الإصابات الجديدة لنحو أسبوعين حتى نتخلص من القلق بشأن الزيادة الهائلة في عدد المرضى الذين يحتاجون إلى العناية المركزة".

وقالت بيلد إن 5019 مريضا بفيروس كورونا يخضعون حاليا للعلاج في وحدات الرعاية الفائقة في جميع أنحاء ألمانيا، انخفاضا من ذروة بلغت 5106 في 26 أبريل/نيسان الماضي، وسط الموجة الثالثة من الوباء في البلاد.

وقال جاس إن الضغط على المستشفيات والعاملين ما زال مرتفعا للغاية.

وقال مسؤولو الصحة يوم الخميس إن استمرار عمليات التطعيم بأعداد قياسية من شأنه أن يساعد في تراجع الإصابات، لكنهم حذروا من أنه من السابق لأوانه الشعور بالارتياح لأن المستشفيات لا تزال مكتظة.

المصدر : الجزيرة + الألمانية + الفرنسية + رويترز + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

تشهد الهند ارتفاعا حادا للإصابات بفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” كما أن سلالة جديدة من الفيروس تزداد، فما هي؟ وكيف تؤثر على العدوى وفعالية التطعيمات؟ الإجابات هنا، مع تفاصيل عن الطفرات التي تظهر.

21/4/2021

هل أصبت بفيروس كورونا المستجد المسبب لكوفيد-19 دون أن تعرف؟ وهل يزيد الصوم من خطر عدوى كورونا؟ وما آخر المعطيات حول السلالة الهندية من الفيروس؟ هذه الأسئلة نجيب عنها في هذا التقرير الشامل.

22/4/2021
المزيد من كوفيد-19
الأكثر قراءة