ما تأثيرات تعطل قناة السويس على حركة الإمدادات الطبية عامة والمتعلقة بكورونا خاصة؟

أظهرت صور حصلت عليها رويترز صباح اليوم الاثنين سفينة الحاويات الجانحة بقناة السويس وقد استقامت في الممر المائي بعد 6 أيام من الحادث، فهل أثر تعطل الحركة في قناة السويس في حركة الإمدادات الخاصة بمرض كورونا المستجد "كوفيد-19" من لقاحات ومواد الاختبار وأي مواد أخرى؟

وكانت سفينة الحاويات العملاقة "إيفر غيفن" (Ever Given) -التي كانت متجهة من يانتيان (الصين) إلى روتردام- قد جنحت في قناة السويس الثلاثاء الماضي، وكانت دخلت في الممر المائي آتية من البحر الأحمر جنوبا ولكنها عانت من "انعدام الرؤية" بسبب رياح رملية تشهدها مصر.

وحتى اللحظة لم تظهر معطيات تفيد بأن جنوح السفينة أثر بشكل مباشر على إمدادات لقاحات كوفيد-19، ولكن التأثيرات قد تكون كبيرة على الإمدادات الطبية بشكل عام، والتي لا يمكن فصلها عن الجهد العالمي لمواجهة جائحة كورونا، وتشمل هذه الإمدادات المواد الأولية التي تدخل في صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية.

ففي ألمانيا -على سبيل المثال- أثرت عرقلة حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح سفينة الحاويات "إيفر غيفن" على الصناعات الكيميائية والأدوية.

وقال كبير الاقتصاديين في اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني هنريك ماينكه في فرانكفورت يوم الجمعة الماضي "في صناعة الكيميائيات ولدى عملائها الصناعيين توقفت سلاسل التوريد من آسيا حاليا"، موضحا أن هذا يؤدي إلى عجز في منتجات أولية مهمة.

وأضاف "يتأثر الطلب على المواد الكيميائية في أوروبا أيضا بشكل سلبي، إذا لم تتم عودة حركة الملاحة في قناة السويس مطلع الأسبوع فسيزداد الوضع سوءا بشكل كبير".

مكونات اللقاحات (منظمة الصحة العالمية)

وقناة السويس مهمة للصناعات الكيميائية والصيدلانية في ألمانيا، حيث إنه وفقا للاتحاد الألماني تأتي حوالي 16% من الواردات الكيميائية لألمانيا على متن شاحنات تعبر قناة السويس، كما تنتقل 18% من الصادرات الكيميائية الألمانية إلى آسيا عبر القناة.

وبحسب الاتحاد، يأتي الاضطراب في وقت سيئ، حيث إن القدرة الإنتاجية للقطاع حاليا مرتفعة للغاية، وبالتالي فإن الحاجة إلى الإمدادات من آسيا قوية، ذلك إلى جانب الضغط الذي تتعرض له سلاسل التوريد حاليا بسبب جائحة كورونا.

ونقلت غارديان (The Guardian) عن جاي بلاتن الأمين العام للغرفة الدولية للملاحة (International Chamber of Shipping) "آي سي إس" (ICS) قوله إن "الاضطراب هائل، هناك أكثر من 200 سفينة تنتظر استخدام القناة، والعدد آخذ في الازدياد، وقد تتخذ شركات الشحن قرارا بشأن ما إذا كانت ستتجاهل المرور بقناة السويس وتدور عوضا عن ذلك حول قارة أفريقيا".

وأضاف أن التوقف يمكن أن يؤثر على الكثير من السلع، في بعضها يكون عامل الوقت مهما، ويمكن أن يؤثر على سلاسل التوريد بأكملها، وبعض الناقلات تحمل معدات طبية حيوية.

حتى ورق المرحاض

بدورها، قالت الكاتبة غرايس كاي في تقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر" (Business Insider) الأميركي إن توقف حركة السفن في قناة السويس قد يسبب نقصا في العديد من المواد المستوردة في العالم.

وكمثال على التأثيرات غير المباشرة فإن توقف الملاحة في قناة السويس من المرجح أن يؤخر شحنات لب الخشب المستخدم لصنع ورق المرحاض، ونتيجة لذلك فإن هذا المنتج سوف يكون شحيحا على رفوف المحلات.

وقد لجأ بعض الناس في الفترة الماضية لتخزين هذا المنتج إلى جانب بعض المواد الأساسية الأخرى بسبب أزمة فيروس كورونا، وقد يواجهون قريبا أزمة من نفس النوع بعد مرور عام كامل على موجة كورونا الأولى، كما أن هذه المشكلة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار هذا المنتج.

ويوم الجمعة الماضي، قدرت شركة "أليانز" (Allianz) الألمانية العملاقة للتأمين الخسائر الناجمة عن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس بعد جنوح  سفينة الحاويات "إيفر غيفن" بما يتراوح بين 6 و10 مليارات دولار أسبوعيا بالنسبة للتجارة العالمية.

وتوقعت أكبر شركة تأمين في ألمانيا أن "هذا الحادث سيؤدي إلى تأخير تسليم المنتجات اليومية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم".

لماذا قناة السويس مهمة؟

وافتتحت قناة السويس العام 1869، لكنها شهدت منذ ذلك الحين عدة مراحل من التوسع والتحديث من أجل مواكبة تطور التجارة البحرية.

وتعد القناة رابطا بين آسيا وأوروبا، إذ إنها تقلل المسافات بشكل كبير: 6 آلاف كيلومتر أقل بين سنغافورة وروتردام على سبيل المثال، أو تقليص مدة الرحلة ما بين أسبوع إلى أسبوعين كانت ستحتاجها السفن للالتفاف حول أفريقيا.

وتقول المتخصصة في مجال النقل البحري ضمن مجموعة بوسطن الاستشارية كاميل أغلوف إن القناة تشكل محورا "بالغ الأهمية" لأن "كل حركة العبور التي تصل من آسيا تمر عبر قناة السويس، وإذا لم تمر عبر هذه القناة فسيتوجب أن تلتف حول رأس الرجاء الصالح" في جنوب أفريقيا.

وأتاحت أعمال توسيع جديدة في 2015 استيعاب سفن أكبر حجما مثل تلك التي جنحت الثلاثاء.

ومن المتوقع أن تتيح أعمال جديدة مضاعفة القدرات بحلول 2023، مع حوالي 100 سفينة في اليوم بدلا من 50 سفينة تقريبا في الوقت الحالي.

ويعبر القناة -حسب الخبراء- ما يقارب 10% من التجارة البحرية الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات + بيزنس إنسايدر + غارديان

حول هذه القصة

المزيد من صحة
الأكثر قراءة