مصابو التهاب اللثة معرضون للمضاعفات الخطيرة لفيروس كورونا

العلاقة بين هذا المرض وكوفيد-19 راجعة إلى أنه قد يسبب التهابا مزمنا في الجسم بما يعرف بـ"عاصفة السيتوكين"

هناك أمراض تزيد خطر تطوير مضاعفات خطيرة لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 مثل السكري وأمراض الجهاز التنفسي، ولكن دراسة حديثة كشفت عن مرض قد لا يخطر على البال يزيد خطر الموت بكورونا 3 مرات، فما هو؟

وأجرى الدراسة باحثون من مركز حمد لطب الأسنان ومركز أبحاث الفم في مؤسسة حمد الطبية بالتعاون مع كلية طب الأسنان بجامعة قطر، وأيضا بالتعاون مع باحثين من إسبانيا وكندا.

أما المرض الذي اكتشف الباحثون علاقته بمضاعفات كورونا فهو التهاب اللثة المتقدم (periodontitis)، ويعرف أيضا بالتهاب دواعم السن.

ووجد الباحثون أن مرضى التهاب اللثة المتقدم أكثر عرضة بثلاث مرات لخطر الأعراض الحادة ودخول العناية المركزة والوفاة جراء الإصابة بمرض كوفيد-19، حيث كان مرض اللثة المتقدم مرتبطا بـ"المضاعفات الخطيرة" للإصابة بفيروس كورونا.

وأجرى الدراسة مجموعة باحثين من مؤسسة حمد الطبية وجامعة قطر، بقيادة كل من الدكتورة نادية معروف استشارية مشاركة في مركز حمد للأسنان والبروفيسور فالح التميمي من كلية طب الأسنان بجامعة قطر.

واستنتجت الدراسة أن العلاقة بين التهاب اللثة وكوفيد-19 يمكن إرجاعها للحقيقة العلمية بأن التهابات اللثة المزمنة قد تسبب التهابا مزمنا في الجسم بما يعرف بـ"عاصفة السيتوكين" (cytokine storm)، التي تؤدي لمضاعفات عند الإصابة بالفيروس.

وفي عاصفة السيتوكين تحدث استجابة مناعية خطيرة، حيث يتم إنتاج الخلايا المناعية بشكل مفرط وتدخل إلى الرئتين، مما يقود إلى تدهور في الجسم يشبه تسمم الدم. يرافق هذا تراجع في القدرة على التنفس والتهاب رئوي، مما قد يقود في النهاية إلى الموت.

كما أشارت الاختبارات الإحصائية على عينة من مرضى كوفيد-19 إلى أن وجود مرض مزمن باللثة مصاحب لاحتمال المضاعفات الشديدة بنسبة 3 مرات، مقارنة بالمرضى غير المصابين بأمراض اللثة. مع الأخذ في الاعتبار عوامل العمر والأمراض المزمنة الأخرى.

ما التهاب اللثة؟

هو مرض يصيب اللثة، ويتميز بحدوث احمرار ونزف وتورم فيها. لا يكون عادة مصحوبا بألم في المراحل الأولى، ومع تطوره قد يؤثر على العظم الداعم للسن، مما يؤدي إلى تآكلها وينتهي بحدوث حركة في السن وخلعها.

تتصف اللثة السليمة بأنها مشدودة وزهرية اللون وشاحبة، أما عند التهابها فإنها تصبح منتفخة حمراء داكنة اللون وتنزف بسهولة. وتكمن إشكالية المرض في أنه عادة في بداياته لا يكون مصحوبا بألم، أما الأعراض الأخرى فقد يهملها الشخص خاصة إذا لم يكن يعتني أصلا بصحة فمه وأسنانه، مما يؤدي لتطور المرض وامتداده إلى العظم السنخي الداعم للأسنان.

كيف يحدث التهاب اللثة؟

تلعب قلة العناية بالفم والأسنان وإهمال تفريشها وتنظيفها بالخيط السني دورا أساسيا في نشوء التهاب اللثة. إذ يؤدي عدم تفريش الأسنان إلى بقاء بقايا الطعام في الفم، مما يعطي البكتيريا الموجودة على الأسنان الغذاء اللازم لها، فتتغذى عليه منتجة الأحماض. وتكوّن الأحماض والسكريات (بقايا الطعام) والبكتيريا واللعاب طبقة تسمى اللويحة الجرثومية "البلاك" (plaque) على الأسنان.

إذا لم تُزل هذه الطبقة بالتنظيف والتفريش فإنها خلال 48 إلى 72 ساعة تبدأ في التكلس والتصلب مشكّلة الجير السني، وهو طبقة صلبة لا يمكن إزالتها بالتفريش، بل يجب تنظيفها لدى طبيب الأسنان.

يؤدي بقاء اللويحة الجرثومية والجير على الأسنان واللثة إلى خدش النسيج اللثوي، مما يؤدي إلى التهابه الذي يبدأ بسيطا في النسيج الرخو (اللثة فقط) ويسمى عندها التهاب اللثة (Gingivitis).

في حالة عدم علاجه يمتد الالتهاب إلى النسيج الصلب (العظم السنخي) الذي يبدأ في التآكل والذوبان، مما يقود إلى تراجع دعامة السن العظمية فتبدأ الأسنان بالحركة ثم تسقط، ويسمى عندها التهاب اللثة المتقدم "التهاب دواعم السن" (periodontitis). وقد يترافق التهاب اللثة المتقدم أيضا مع حساسية في الجذور لانكشافها، كما قد يتكوّن قيح وتحدث آلام حادة.

الأعراض:

  1. انتفاخ اللثة.
  2. تغيّر لون اللثة من الزهري إلى الأحمر الداكن.
  3. تفقد اللثة قوامها المشدود وتصبح لينة.
  4. تصبح اللثة سهلة النزف، وعادة ما يلاحظ المريض الدم عند استيقاظه من النوم أو أثناء تفريش أسنانه أو استعمال الخيط الطبي.
  5. مع تطور المرض قد يشعر المريض بألم.
  6. تراجع اللثة (أي انحسارها وانخفاضها مما يكشف جذر السن).
  7. رائحة الفم الكريهة (البخر).

عوامل الخطورة:

  1. استهلاك التبغ ومشتقاته مثل السجائر والأرجيلة.
  2. قلة العناية بنظافة الفم والأسنان.
  3. داء السكري.
  4. جفاف الفم، وهو ظرف ينخفض فيه إنتاج اللعاب في الفم. يقوم اللعاب بغسل أحماض البكتيريا من الفم، ويحتوي على أجسام مضادة للجراثيم، ولذلك فإن انخفاض إفرازه يزيد مخاطر التهاب اللثة وتسوس الأسنان أيضا.
  5. سوء التغذية.
  6. الحمل.
  7. التقدم في العمر.

المضاعفات:

  1. التهاب اللثة يؤدي في مراحله المتقدمة إلى تراجع العظم السنخي المحيط بالأسنان وتآكله.
  2. تجمع الأكل بين الأسنان بسبب ذوبان العظم وانحسار اللثة.
  3. حركة الأسنان ومن ثم خلعها.
  4. تشير الدراسات إلى أن التهاب اللثة المتقدم يرتبط بزيادة معدل النوبات القلبية والجلطات وأمراض الرئة، ولكن الآلية ليست مفهومة تماما.
  5. يُعتقد أيضا أن الحوامل اللواتي يعانين من التهاب اللثة المتقدم أكثر عرضة للولادة المبكرة (المبتسرة) وإنجاب مواليد أوزانهم أقل من الطبيعي، وذلك مقارنة باللواتي يتمتعن بلثة صحية.

الوقاية:

  1. فرّش أسنانك مرتين على الأقل يوميا باستعمال معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، أو وفق ما يوصي به طبيبك. وهذا أيضا سيحمي أسنانك من التسوس.
  2. من الناحية المثالية يجب أن تفرش أسنانك بعد كل وجبة.
  3. نظف أسنانك بالخيط السني مرة واحدة على الأقل في اليوم.
  4. استعمل فرشاة أسنان ناعمة، ولا تستعمل الفرشاة الخشنة لأنها تخدش الأسنان وتجرح اللثة، كما أنها لا تزيل التكلسات الصلبة التي تحتاج إلى تنظيف لدى طبيب الأسنان لإزالتها.
  5. غيّر فرشاة أسنانك كل 3 أو 4 أشهر.
  6. زر طبيب أسنانك بشكل دوري وفق المعدل الذي ينصحك به.
  7. نظف أسنانك لدى طبيب الأسنان وفق توصياته، وعادة فإن أطباء الأسنان يوصون بالتنظيف كل 6 إلى 12 شهرا.
  8. لا تستخدم "نكاشات" الأسنان أو الأوراق لإزالة الفضلات، فهي تحفر اللثة حفرا وتؤدي لانحسارها وتآكلها، وتقود لتكوّن فراغات بين الأسنان يتجمع فيها الطعام، بل استعمل الخيط الطبي لتنظيف ما بين أسنانك.
  9. قد يوصيك الطبيب باستخدام مضمضة خاصة للثة.
المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من كوفيد-19
الأكثر قراءة