هكذا يؤثر نقص عدد الأطباء في مصر على الخدمة الصحية

نقص عدد الأطباء المصريين يدق ناقوس الخطر في ظل الهجرة للخارج (مواقع التواصل)

على مدار أكثر من يومين ونصف اليوم من العمل المتواصل، ومعدل نوم يقدر بـ 8 ساعات، يعمل فريد، طبيب العظام المقيم بأحد المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي، لكي يبدأ في الممارسة العملية لمهنته بأحد المستشفيات الواعدة كأحد أحلام أي طبيب حديث التخرج.

غير أنه، وخلال الساعات الطويلة التي قضاها بالعمل، صادف الطبيب الشاب عشرات الحالات بينها نحو 4 حوادث كبيرة نتيجة للتدفق الهائل من المواطنين، الأمر الذي أصبح روتينا لديه في ظل فترة هي الأصعب بالنسبة له نتيجة تفشي فيروس كورونا والضغط على المستشفيات.

شكا فريد، في تصريحه للجزيرة نت، من الضغط الهائل الذي يعاني منه وغيره من الأطباء في ظل مطالبته بعلاج الكثير من المرضى والتركيز مع الكثير من تقارير الأشعة التي تنهمر عليه خلال العمل دون مراعاة لآدميته وحاجته للاتصال بأهله وأصدقائه، ويقول "المطلوب أن نعمل في صمت ونصرف نظرنا عن الأوضاع السلبية من أجل مستقبل مشرق وهو الثمن الذي ندفعه هنا".

حالة فريد تلخص حال الكثير من الأطباء الحكوميين الذين يتعرضون لضغوط، مع تدني عدد الأطباء بالمستشفيات والإقبال الكبير على المستشفيات الحكومية التي تعد ملاذ البسطاء والطبقة المتوسطة، وهي الشريحة الأكبر من المجتمع الذي قوامه أكثر من 102 مليون نسمة، حسب آخر رصد لعدد السكان من جهاز التعبئة والاحصاء.

ويُشكّل نقص عدد الأطباء تحديًا كبيرًا للقطاع الطبي خصوصًا مع أعداد الأطباء المتدني في المستشفيات. وخلال مطلع العام الجاري كشفت دراسة للمكتب الفني لوزارة الصحة أن عدد الأطباء الحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة نحو 212 ألفا و835 طبيبًا بجميع قطاعات الصحة، يعمل منهم 82 ألفا فحسب بالقطاع العام والخاص أي نحو 38% من عدد الأطباء المسجلين فحسب يعملون بالقطاع الصحي.

وفي تصريحات تلفزيونية في 13 سبتمبر/أيلول الماضي، أكدت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد وجود أزمة في عدد الأطباء، إذ إن أكثر من 65% منهم يعملون خارج البلاد، مضيفة أن الجامعات المصرية يتخرج منها عدد ليس ضئيلا من الأطباء ويبلغ نحو 9 آلاف خريج سنويًا، مرجعة وجود عجز بالأعداد إلى هجرات الأطباء للخارج والزيادة السكانية.

اللافت أنه، وبرغم ذلك فالتصريحات الخاصة بنقص عدد الأطباء متكررة كل عام منذ فترة تتعدى ما قبل مرحلة انتشار فيروس كورونا، وهو ما يُرجعه الدكتور محمد علي، استشاري الجهاز الهضمي والمستشار الطبي لإحدى المؤسسات الطبية الحقوقية، لضعف المخصصات المحددة للقطاع الطبي مما يؤثر بالتبعية على المقابل المادي الذي يحصل عليه الطبيب رغم قيامه بعمله على أكمل وجه.

وحظيت الفرق الطبية (أطباء، تمريض، فنيون) في مصر بقدر من الاهتمام على غرار باقي دول العالم نظرا لدورهم المهم في مواجهة أزمة فيروس كورونا، الأمر الذي تجلى في رفع بدل مخاطر العدوى ورفع أجور وبدلات الأطباء بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية، وهو ما جرى تفعيله بداية يوليو/تموز الماضي.

وأشاد علي، في تصريح للجزيرة نت، بهذه التغيرات، مؤكدا أنها نقطة البداية في توفيق أوضاع الأطباء، مرجحًا أن زيادة الهجرات تمت خلال الفترة الماضية بسبب المرتبات المتدنية، والتي لم تكن تتجاوز 2000 جنيه شهريًا للطبيب الواحد (الدولار يعادل حوالي 15.7 جنيها) عوضًا عن تدني حالة المستشفيات الحكومية ونقص المستلزمات الطبية فيها، وهو الأمر الذي عملت الحكومة على علاجه متأخرًا مع تفشي فيروس كورونا وتوفير مستشفيات عزل للمرضى.

من جهته، قال الدكتور محمد جاد، عضو مجلس نقابة الأطباء عبر صفحته على موقع التواصل فيسبوك "تقريبا مرتب الطبيب المقيم في مصر حوالي 100 دولار ومرتب الأخصائي 150 دولارا والاستشاري تقريبا 200 دولار، أي طبيب مصري يقدر يسافر يشتغل برا مصر بكل سهولة سواء شرقا أو غربا، كل ما هو مطلوب منه شهادة معادلة أو زمالة أو لغة وبعض هذه الشهادات لا يستغرق مدة الدراسة والحصول عليها سوى 6 شهور، ومرتب الطبيب هناك يتراوح بين 3000 و10000 دولار شهريا، يعني تقريبا 100 ضعف مرتبه في مصر".

وأضاف "ما الذي يجبر طبيبا مصريا على أن يشتغل في بلد تعطيه تقريبا 1-3% من دخله في أي مكان آخر" إلا إذا كان سيحصل من شغله الخاص باقي الـ 99% "اللي الحكومة واكلاهم عليه".

ولفت جاد إلى الأوضاع الوظيفية السيئة، حيث قد يودع الطبيب السجن إذا ما حدث خطأ طبي وارد الحدوث، الأمر الذي من المستحيل وقوعه حسبما قال في دول أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من صحة
الأكثر قراءة