لا ترمِ الكمامة بعد اليوم

يفرض استمرار تفشي فيروس كورونا مواصلة ارتداء الأقنعة التي أضحت تشكل مصدرًا مهمًا للنفايات. وقد أظهرت دراسة فرنسية أن أقنعة البولي بروبلين تحافظ على وظيفتها في ترشيح الهواء حتى بعد غسلها عدة مرات.

في مقال نشرته صحيفة "لوموند" (lemonde) الفرنسية، قالت دلفين روكوت إنه بعد عام ونصف العام من التجارب المخبرية كشف فريق من الباحثين الفرنسيين، في دراسة نشرت بالمجلة العلمية "شيموسفير" (Chemosphere) الشهر الجاري، أن الأقنعة الجراحية تحتفظ بقدرة الترشيح والتهوية بعد غسلها 10 مرات.

كما أثبتت هذه الدراسة أن أداء أقنعة "البولي بروبلين" (polypropylene) يفوق أداء الأقنعة القماشية من الفئة 1، مع قدرة ترشيح بكتيرية تتجاوز 98%، في حين لا تتعدى 90% بالنسبة للأقنعة القماشية.

ونقلت الكاتبة عن الباحث بالمركز الوطني للبحوث العلمية فيليب سينكوين قوله "غسلنا هذه الأقنعة 10 مرات، ولكن يمكن أن نتخيل غسلها أكثر. وبناء عليه، ينبغي وضع قاعدة بسيطة وهي رمي القناع الخاص بك في حال بدا قماشه مهترئا ولم يعد من المناسب ارتداؤه". يُذكر أن غسل القناع بآلة الغسل يجعل الطبقة الخارجية من القناع رقيقة، ولذلك يوصى بوضع القناع في كيس وسادة مغلق.

كمامة، الكمامة، ارتداء كمامتين يزيد الوقاية من كورونا أظهرت دراسات أن ارتداء كمامة قماشية فوق أخرى للاستخدام الواحد يضمن مزيدا من الحماية ضد فيروس كورونا. 15.02.2021 للاستخدام الداخلي، إنفوغراف انفوغراف إنفوجراف انفوجراف

 تحديات بيئية

أجريت هذه الدراسة في إطار اتحاد تم إنشاؤه بناءً على طلب أنطوان بيتي الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للبحث العلمي، وفرانسوا جاك المدير العام لمفوضية الطاقة الذرية ومصادر الطاقة البديلة، استجابة للتحديات البيئية والاقتصادية الرئيسية التي تقتضي استمرار ارتداء الأقنعة الطبية لبضعة أشهر على الأقل وجعله إجراء صحيا عاديًا.

وفقا لبيانات معهد نيلسون، بلغت قيمة مبيعات الأقنعة ما بين مايو/أيار 2020 ومايو/أيار 2021 حوالي 550 مليون يورو، في حين تقدر قيمة مبيعات الأقنعة أسبوعيًا بـ 3 ملايين يورو في فرنسا. وباتت هذه الأقنعة تمثل مصدرًا مهمًا للنفايات حيث تمثل ما يصل إلى 40 ألف طن سنويًا حيث ما صرحت به المديرية العامة لمنع المخاطر خلال جلسة استماع أجرتها بعثة إعلامية برلمانية حول كيفية معالجة الأقنعة الطبية.

تغيير اللوائح

من المعروف أن الأقنعة الجراحية ذات استخدام واحد، وذلك لأسباب تتعلق بشكل أساسي بالنظافة في بيئة الرعاية الصحية. ولكن قبل التشجيع على غسل هذا النوع من الأقنعة، وإعادة استخدامها أكثر من مرة، يتعيّن على السلطات الصحية تغيير اللوائح المعمول بها.

وحسب سينكوين "يمكن للسلطات العامة اتخاذ الخطوة التالية التي تتمثل في التوصية بإمكانية غسل الأقنعة الجراحية وإقناع المصنعين بتصنيف الأقنعة الجراحية على أنها مناسبة للاستخدام غير الطبي".

وأشارت الكاتبة إلى أن اتخاذ خطوة تنظيمية يعد كافيًا، ذلك أن إعادة استخدام الأقنعة الجراحية تهم العامة الوقت الحالي بشكل خاص. أما الإطار الصحي، فإن غسل الأقنعة الجراحية عدة مرات يفقدها القدرة على منع تسرب السوائل مثل الدم في غرفة العمليات.

ويرى رئيس الجمعية الفرنسية لنظافة المستشفيات برينو غرون باستيان أن تعميم هذه الممارسة في بيئة الرعاية الصحية خطوة "مستبعدة" موضحًا أن "القناع يجب أن يُستخدم مرة واحدة لا سيما في ظل ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، وحتى لو كان غسلها كافيا لقتل فيروس كوفيد-19 فإن فعاليتها في ترشيح الهواء تنخفض مع البكتيريا المقاومة".

بديل مفيد

يبدو غسل الأقنعة الجراحية بديلاً مفيدًا للعامة. وحسب سينكوين، فإن الأقنعة الجراحية المغسولة تحتفظ بقدرتها على ترشيح الهواء بشكل أفضل مقارنة بالمصنوعة من القماش، لذلك يوصى باستخدامها.

وفقا لهذا الباحث فإن شخصًا مصابًا بفيروس كوفيد-19 لا يرتدي قناعًا يمكن أن ينشر في غضون 6 دقائق كمية رذاذ تنفسي تعادل الكمية ما ينشره شخص يرتدي قناعًا من الفئة 2 في غضون 20 دقيقة، والكمية التي ربما ينشرها من يرتدي قناعًا من الفئة 1 في غضون ساعة، وتلك التي يمكن أن ينشرها شخص يرتدي قناعًا جراحيًا في غضون 5 ساعات".

ومن وجهة نظر بيئية، فإن المسألة معقدة نوعا ما: فالأقنعة الجراحية مصنوعة أساسًا من مادة البولي بروبلين باستثناء الأشرطة المطاطية ومشبك الأنف، في حين أن الأقنعة التي يستعملها العامة غالبًا ما تكون مصنوعة من القماش أو خليط البولستر والقطن، وأحيانًا تكون من مواد طبيعية بنسبة 100%.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

يواجه بعض علماء الفيروسات الذين تحدثوا عن فيروس كورونا عبر الإعلام الدولي، مضايقات عبر الإنترنت وردود فعل عنيفة وصلت حدّ تهديدات ومحاولات قتل بعضهم. فمن يقف خلفها؟

Published On 17/10/2021
المزيد من صحة
الأكثر قراءة