الصحة المصرية تدعو لتأجيل الحمل بسبب كورونا.. والفيروس يطارد الكبد والمخ والكلى

وزارة الصحة المصرية: تم اكتشاف مضاعفات لفيروس كورونا قد تسبب تجلطا للدم مما يؤثر على المشيمة التي هي مصدر غذاء الجنين (شترستوك)
وزارة الصحة المصرية: تم اكتشاف مضاعفات لفيروس كورونا قد تسبب تجلطا للدم مما يؤثر على المشيمة التي هي مصدر غذاء الجنين (شترستوك)

ناشدت وزارة الصحة المصرية -أمس الجمعة- المواطنين تأجيل الحمل في الفترة الحالية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد "سارس كوف 2" المسبب لمرض كوفيد-19، بينما تواصل ظهور نتائج دراسات تؤكد أن للفيروس مضاعفات قد تكون خطيرة وطويلة الأمد.

وقال منشور توعوي لقطاع تنظيم الأسرة والسكان التابع لوزارة الصحة المصرية إن "تأجيل الحمل في الظروف التي نمرّ بها من انتشار لفيروس كورونا أصبح أمرا ضروريا وليس رفاهية، لأنه تم اكتشاف مضاعفات للفيروس قد تسبب تجلطا للدم مما يؤثر على المشيمة التي هي مصدر غذاء الجنين، بخلاف الأعراض التي من الممكن أن يسببها للأم الحامل"، وذلك وفقا لما نقلته وكالة الأناضول ووسائل إعلام مصرية.

وأضاف المنشور: "عرفنا أن الحمل قد يتسبب في ضعف المناعة بطريقة غير مباشرة، وبهذا الشكل تكون الحامل عرضة للإصابة بالفيروس، والحل يكون في ضرورة أن تستخدمي وسيلة من وسائل تنظيم الأسرة (منع الحمل مؤقتا)".

كمّ هائل من المشاكل الصحية

وقال أطباء وخبراء في الأمراض المعدية إن العلماء لا يزالون يتلمسون الطريق لفهم الكم الهائل من المشاكل الصحية التي يسببها فيروس كورونا المستجد، والتي قد يترتب على بعض منها أضرار تبقى مع المرضى وتعاني بسببها الأنظمة الصحية لسنوات قادمة.

وإلى جانب مشاكل الجهاز التنفسي التي تجعل ملء الرئتين بالهواء مهمة بالغة الصعوبة، يهاجم الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 الكثير من أجهزة الجسم الأخرى، محدثا بها أضرارا وخيمة في بعض الأحيان.

وقال الدكتور إريك توبول طبيب القلب ومدير معهد سكريبس لبحوث تطبيقات العلوم في لاجولا بكاليفورنيا "كنا نعتقد أنه مجرد فيروس تنفسي. اتضح أنه يذهب للبنكرياس، يتوجه للقلب، يطارد الكبد والمخ والكلى والأعضاء الأخرى. لم يكن ذلك في تقديرنا في البداية".

وبالإضافة إلى ضيق التنفس، يمكن أن يتعرض مرضى كوفيد-19 لاضطرابات تجلط الدم التي يمكن أن تكون مقدمة للسكتات الدماغية والالتهابات الشديدة التي تهاجم الكثير من أعضاء الجسم. ويمكن للفيروس أيضا أن يتسبب في مضاعفات عصبية تتراوح بين الصداع والدوار وفقدان حاسة التذوق أو الشم ونوبات التشنج والتشوش والارتباك.

ويمكن أن يكون التعافي بطيئا وغير مكتمل وباهظ الثمن، مع تأثيرات كبيرة على جودة الحياة.

وقالت الدكتورة سادية خان اختصاصية أمراض القلب في نورث ويسترن مديسين بشيكاغو، إن كثرة الأعراض الناجمة عن مرض كوفيد-19 وتنوعها شيء فريد إلى حد ما.

وأضافت أنه مع الإصابة بالإنفلونزا، يكون أصحاب المشاكل الكامنة في القلب أكثر عرضة لمخاطر المضاعفات، ومما يثير الدهشة في هذا الفيروس هو المدى الواسع لمضاعفاته خارج حدود الرئتين.

وتعتقد خان أنه سيكون هناك ثمن فادح وعبء كبير يتعلق بالرعاية الصحية للأفراد الذين عاشوا بعد الإصابة بكوفيد-19.

إعادة تأهيل طويلة الأمد

وسيحتاج المرضى الذين استدعت حالتهم العلاج في وحدة العناية المركزة أو استخدام جهاز التنفس الصناعي لأسابيع، إلى قضاء وقت طويل في إعادة التأهيل من أجل استعادة العافية والقدرة على الحركة.

وقالت خان "يمكن أن يصل الأمر إلى حد 7 أيام عن كل يوم قضيته في المستشفى لاسترداد هذه العافية.. سيزداد الأمر صعوبة كلما تقدمت في العمر، وقد لا تعود إلى نفس المستوى من حيث القدرات الوظيفية".

وفي الوقت الذي يتركز فيه القدر الأكبر من الاهتمام على الأقلية التي تعاني من مرض شديد، يتطلع الأطباء على نحو متزايد إلى احتياجات المرضى الذين لم يحتاجوا لدخول المستشفيات، لكنهم لا يزالون يعانون بعد أشهر من الإصابة.

وقال جاي بتلر نائب مدير قسم الأمراض المعدية في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للصحفيين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف يوم الخميس، إن الدراسات جارية لفهم تأثيرات المرض على المدى الطويل.

وأضاف بتلر "نسمع روايات عن أشخاص يعانون من الإرهاق المستمر وضيق التنفس.. إلى متى سيستمر هذا؟ إنه أمر يصعب التكهن به".

وتختفي أعراض الفيروس عادة في غضون أسبوعين أو 3 أسابيع، لكن مريضا واحدا من كل 10 يصاب بأعراض طويلة الأمد، حسبما كتبت الدكتورة هيلين ساليسبري من جامعة أكسفورد، في المجلة الطبية البريطانية يوم الثلاثاء.

وقالت ساليسبري إن صور الأشعة العادية على الصدر لعدد كبير من مرضاها طبيعية ولا توجد فيها علامات على حدوث التهاب، لكنهم رغم ذلك لم يعودوا إلى وضعهم الطبيعي.

وكتبت "لو كنت تركض في السابق 5 كيلومترات 3 مرات في الأسبوع، وأصبحت الآن تشعر بضيق التنفس بعد صعود درجات سلم بين طابقين لمرة واحدة، أو إذا كنت تسعل باستمرار وتشعر بالإجهاد لدرجة عدم القدرة على العودة إلى العمل، فإن المخاوف من أنك قد لا تستعيد صحتك السابقة هي مخاوف واقعية جدا".

التشنجات

واستعرض الدكتور إيغور كورالنيك رئيس قسم الأمراض المعدية العصبية في نورث ويسترن مديسين الأدبيات العلمية الحالية، وخلص إلى أن حوالي نصف المرضى الذين دخلوا المستشفيات بسبب كوفيد-19 تعرضوا لمضاعفات عصبية مثل الدوخة وانخفاض درجات الوعي والانتباه وصعوبة التركيز واضطرابات في حاستي الشم والتذوق والتشنجات والسكتات الدماغية والضعف وألم العضلات.

وبدأ كورالنيك -الذي نُشرت النتائج التي توصل إليها في دورية "أنالز أوف نيورولوجي"- عيادة خارجية لمرضى كورونا، لدراسة ما إذا كانت هذه المشاكل العصبية مؤقتة أم دائمة.

وترى خان وجها للشبه بين كوفيد-19 وفيروس نقص المناعة المكتسب المسبب لمرض الإيدز، فقسم كبير من الاهتمام في المراحل المبكرة ينصب على الوفيات، وتقول "في السنوات الأخيرة، أصبحنا نركز بشكل كبير على المضاعفات في أوعية القلب لدى من يعيشون بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب".

حتى الشبان

وارتفع عدد الإصابات بكورونا في فلوريدا بأميركا بشكل هائل في يونيو/حزيران بعد رفع الحجر، وأصاب الفيروس الشباب خاصة، وصار متوسط عمر المصابين 33 عاما في حين كان 65 عاما قبل شهرين.

وكمؤشر إلى القلق، عقدت لجنة الأزمة في البيت الأبيض مؤتمرا صحفيا الجمعة، هو الأول منذ نهاية أبريل/نيسان.

لكن في المقابل، توجد تطمينات أيضا، إذ أظهرت دراسة أوروبية أن الوفيات جراء كوفيد-19 نادرة جدا في صفوف الأطفال، فهو لا يودي بحياة سوى 1% من المصابين منهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

ما فصيلة دمك؟ ولماذا من المهم للغاية مغرفتها؟ وما الأسس التي يتم بناء عليها نقل الدم؟ وهل هناك علاقة بين فيروس كورونا المستجد وفصيلة الدم؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها هنا.

هناك أمور تقلل خطر إصابتك بفيروس كورونا المستجد "سارس كوف 2" المسبب لمرض كوفيد-19، وحتى إذا أصبت به فإنها تقلل احتمال أن تتطور لديك مضاعفات، فما هي؟

المزيد من صحة
الأكثر قراءة