دماء الأبقار والفئران لعلاج كورونا.. وأطباء يشككون في عقار الديكساميثازون

الباحثون أخرجوا الجين المسؤول عن إنشاء الأجسام المضادة للبقرة، وبدلا منه أدخلوا كروموسوما صناعيا هندسيا ينتج أجساما بشرية مضادة (غيتي إيميجز)
الباحثون أخرجوا الجين المسؤول عن إنشاء الأجسام المضادة للبقرة، وبدلا منه أدخلوا كروموسوما صناعيا هندسيا ينتج أجساما بشرية مضادة (غيتي إيميجز)

يسعى باحثون لاستخدام دماء الأبقار والفئران للحصول على علاج لفيروس كورونا المستجد "سارس كوف 2" المسبب لمرض كوفيد-19. وبعد أن ظهرت نتائج مبشرة لعقار الديكساميثازون أبدى أطباء أميركيون بعض الشكوك بشأنه.

ونبدأ من داكوتا الجنوبية في الولايات المتحدة، حيث تتوقع شركة "ساب بيوثيرابيتكس" (SAB Biotherapeutics) بدء تجارب بشرية الشهر المقبل على علاج لمرض كوفيد-19 باستخدام الأجسام المضادة المستخرجة من بلازما الأبقار، وفق ما نقل تقرير لشبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتم إجراء هندسة وراثية لهذه الأبقار بحيث أصبح جهاز المناعة لديها شبيها بجهاز المناعة البشري، وبهذه الطريقة تنتج الحيوانات أجساما مضادة بشرية لمحاربة فيروس كورونا المستجد.

وأخذ الباحثون خلايا جلد من بقرة وأخرجوا الجين المسؤول عن إنشاء الأجسام المضادة، وبدلا منه أدخلوا كروموسوما صناعيا هندسيا ينتج أجساما بشرية مضادة.

ووضع الباحثون الحمض النووي من تلك الخلايا في بويضة بقرية وحولوها إلى جنين، ثم زرعوا هذا الجنين في رحم بقرة لبدء الحمل، وعلى مدى العقدين الماضيين، أنتجوا مئات من الأبقار المتطابقة وراثيا، جميعها مع أجهزة مناعة بشرية جزئية.

حقن

وفي مرحلة لاحقة، حقن العلماء بعض الأبقار بجزء غير معد من فيروس كورونا المستجد، لتنتج الأبقار الأجسام المضادة البشرية للفيروس.

وصنعت الشركة مئات الجرعات من الدواء الذي أطلق عليه اسم "ساب 185" (SAB-185)، لاستخدامه في تجاربها السريرية. ولم تعلن الشركة بعد ما إذا كانت ستدرس استخدام الدواء في الوقاية أو العلاج من مرض كوفيد-19، أو في كليهما.

الفئران

وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت شركة أخرى -وهي "ريغينيرون فارماسوتيكال" (Regeneron Pharmaceuticals)- أنها بدأت تجارب بشرية على دواء مشتق من الفئران لفيروس كورونا المستجد.

وقال رئيس الشركة الدكتور جورج يانكوبولوس "لقد أدخلنا جينات جهاز المناعة البشري في الفئران، بحيث يكون لهذه الفئران نظام مناعة بشري إلى حد كبير".

وكان يانكوبولوس قد صرح لشبكة سي إن إن في مايو/أيار قائلا "نأمل في أن نتمكن بحلول نهاية الصيف من توفير مئات الآلاف من الجرعات للمرضى المحتاجين للوقاية والعلاج أيضا".

ويستخرج العلماء أقوى الأجسام المضادة البشرية من الفئران، ثم يستنسخونها بكميات غير محدودة. كما تعمل الشركة أيضا على الأجسام المضادة المستخرجة من المرضى الناجين من كوفيد-19.

وقالت المتحدثة باسم الشركة ألكسندرا باوي "نحن نسحب الأجسام المضادة البشرية بالكامل من هذه الفئران السحرية، وكذلك من الناجين من البشر، لتعظيم مجموعتنا وضمان اختيار أفضل الأجسام المضادة العلاجية لكوفيد-19".

ضغوط وشكوك

وأدت الضغوط الدولية من أجل التوصل إلى علاج أو لقاح لفيروس كورونا المستجد، إلى تسريع نشر نتائج الدراسات التي تجرى على الفيروس، مما يثير الارتباك بشأن ما إذا كانت هذه العلاجات قد ثبتت فعاليتها. وسحبت دورية لانسيت الطبية البريطانية المرموقة دراسة مؤثرة عن المرض هذا الشهر، لأسباب تتعلق بالبيانات.

وأثار تقرير صدر أمس الثلاثاء عن استخدام الديكساميثازون لمرض كوفيد-19 شكوك الأطباء الأميركيين وتفاؤلهم في الوقت نفسه، إذ قالوا إن سحب دراسة مؤثرة عن المرض في الآونة الأخيرة جعلهم يريدون الاطلاع على مزيد من البيانات.

وقال باحثون في بريطانيا إن عقار الديكساميثازون -وهو من عائلة الستيرويدات- المستخدم في علاج الالتهابات الناجمة عن أمراض أخرى، قد خفض معدل الوفيات بين مرضى الحالات الحرجة من كوفيد-19 بنحو الثلث، وإنهم سيعملون على نشر التفاصيل الكاملة في أقرب وقت.

لكن بعد بضع ساعات، حذر أكبر مسؤول طبي في كوريا الجنوبية من استخدام هذا الدواء في علاج حالات كوفيد-19، بسبب أعراض جانبية محتملة.

وقالت الطبيبة كاثرين هيبرت مديرة وحدة الرعاية المركزة في المستشفى العام في ماساتشوستس التابع لجامعة هارفرد "لدغنا من قبل، ليس فقط أثناء جائحة فيروس كورونا المستجد ولكن من قبلها، من نتائج مثيرة اتضح أنها غير مقنعة عندما اطلعنا على بياناتها".

نشر البيانات

وأضافت هيبرت أن نشر البيانات قد يساعد على تقييم النتائج وتحديد المرضى الذين يمكن أن يحققوا أعلى استفادة من الدواء، فضلا عن الجرعات المناسبة. وتابعت "آمل بشدة أن يكون ذلك حقيقيا لأنها ستكون خطوة كبيرة للأمام في قدرتنا على مساعدة المرضى"، لكنها أكدت أنها لن تغير الممارسات العلاجية في هذه المرحلة.

وحذر الطبيب توماس مكجين نائب كبير الأطباء في نورثويل هيلث، أكبر منظومة للرعاية الصحية في نيويورك، من أن الأدوية من عائلة الستيرويدات يمكن أن تثبط الجهاز المناعي. وقال لرويترز إن الأطباء يستخدمون الستيرويدات على حسب كل حالة على حدة.

وأضاف "يجب أن نرى كيف ستبدو الدراسة (في آخر الأمر) بالنظر إلى نمط السحب (الدراسات) السائد حاليا.. أنتظر رؤية البيانات الحقيقية وما إذا كانت ستخضع لمراجعة النظراء وتجد طريقها للنشر في دورية حقيقية".

وحثّ الطبيب مارك ورفيل الأستاذ بجامعة واشنطن الباحثين على عرض البيانات قبل النشر الرسمي.

وقال "سيكون ذلك مفيدا للغاية في مساعدتنا على مقارنة مرضانا بمرضاهم وتحديد ما إذا كان الدواء ملائما لاستخدامه على المرضى".

إشادة

من جهته، أشاد وزير الصحة البريطاني مات هانكوك -اليوم الأربعاء- باستخدام الديكساميثازون في علاج مرضى فيروس كورونا، معتبرا ذلك أفضل نبأ حتى الآن فيما يتعلق بمواجهة التفشي.

وقال هانكوك لسكاي نيوز "إنه يزيد بالفعل فرص الشفاء بصورة كبيرة للغاية.. إنه أحد أفضل الأنباء التي وردت إلينا خلال هذه الأزمة برمتها".

 

المصدر : رويترز + سي إن إن

حول هذه القصة

أيهما أفضل في الحرب: البندقية والرصاص أم السيف؟ هذا السؤال يطرح في التصدي لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، إذ يرى بعض الخبراء أن "السيف أقوى في قتل الفيروس من البندقية ورصاصها"، ولكن كيف؟

ضجّ العالم بأخبار مبشرة عن دواء الديكساميثازون -الرخيص والمستخدم من قبل- لعلاج مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، فهل يكون هذا الدواء قبلة الحياة للعالم الذي يصارع كورونا.

المزيد من صحة
الأكثر قراءة