حجر ناقص في الأحجية.. منشأ فيروس كورونا يشغل الباحثين وقط الزباد متهم مثالي

TAMPAKSIRING, BALI - MAY 28: A civet cat looks out from a cage inside a 'Kopi Luwak' or Civet coffee farm and cafe on May 28, 2013 in Tampaksiring, Bali, Indonesia. World Society for the Protection of Animals (WSPA) commissioned research showing the true cost of the world's most expensive coffee, thousands of civets are being poached from the wild, kept in inhumane, conditions, and farmed to meet the growing global demand for civet coffee. The BBC are broadcasting a
تربية قط الزباد تضاعفت 50 مرة في السنوات الخمس السابقة لظهور فيروس سارس (غيتي)
كيف ظهر فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض "كوفيد 19" وانتقل من الوطواط إلى الإنسان؟ لا يزال هذا السؤال يؤرق الباحثين، وهو ما يؤكده مرياديغ لوغويي الذي ينسق الأبحاث في فرنسا حول أصل الجائحة، معتبرا "أن حجرا لا يزال ناقصا في هذه الأحجية".

ويوضح عالم الأوبئة والبيئة في جامعة "كان" (غرب فرنسا) والعضو بمجموعة البحث حول التكيف الجرثومي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه "لا يمكن لأحد أن يؤكد أنه فهم كيف ظهر هذا الفيروس".

ويضيف لوغويي (39 عاما) "في فيروس كورونا هذا ثمة آثار لفيروسات عدة نعرفها في الطبيعة، إلا أننا لا نعرف الآباء المباشرين، بل أبناء العمومة فقط"، مستبعدا كليا أن يكون الفيروس "مركبا" (في مختبر صيني على سبيل المثال).

وكان للنقاش حول أصل الفيروس عواقب دبلوماسية، إذ اتهمت الولايات المتحدة مختبرا صينيا في مدينة ووهان بالوقوف وراء فيروس كورونا المستجد، بينما نفت بكين أن يكون حصل ذلك.

غير أن الغالبية العظمى من الباحثين يعتبرون أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من حيوان. وقد وجه علماء صينيون أصابع الاتهام إلى سوق في ووهان لبيعها حيوانات برية حية.

ومع تحليل الفيروس جينيا، تمكن العلماء من إيجاد وجه شبه بين الفيروس الحالي وفيروس آخر رصد على وطواط عام 2013 في إقليم يونان (جنوبي الصين)، وهو مطابق له بنسبة 96%.

الباحث مرياديغ لوغويي: لا يمكن لأحد أن يؤكد أنه فهم كيف ظهر هذا الفيروس (رويترز)
الباحث مرياديغ لوغويي: لا يمكن لأحد أن يؤكد أنه فهم كيف ظهر هذا الفيروس (رويترز)

فرضيات وخيارات
ومع أن انتقال العدوى مباشرة من الوطواط إلى الإنسان "ممكن"، فإنه ليس أكثر الفرضيات ترجيحا على ما يؤكده خبير فيروسات كورونا لأنه ينبغي حصول تواصل لصيق ومتكرر حتى ينتقل الفيروس من نوع إلى آخر، "إلا إذا اكتشفنا اتجارا هائلا بالوطاويط في السنوات الثلاث الأخيرة.

ويوضح لوغويي أن "الخيار الثاني يتمثل في تربية حيوان بري" شكّل الضيف الوسيط بين الوطواط والإنسان، مؤكدا أن "ثمة حجرا ناقصا في الأحجية" قد لا يكون آكل النمل الحرشفي الذي غالبا ما يُذكر، بل قط الزباد.

وقد تعمق الباحث الفرنسي في دراسة هذا الحيوان الثديي الصغير ضمن إطار وباء ناجم عن فيروس كورونا آخر هو سارس عام 2002، وكان موضع أطروحته بعد ست سنوات على ذلك.

ويقول إن "لحم قط الزباد طبق يستهلك في المناسبات الكبيرة، وهو حيوان لاحم قريب من الكلب والقط (..) يجوب الكهوف ويأكل وطاويط من وقت إلى آخر".

ويضيف أن "تربية قط الزباد تضاعفت 50 مرة في السنوات الخمس السابقة لظهور فيروس سارس. ونقل قط الزباد الذي يقبض عليه في البرية إلى مزارع، مما أدى إلى ولادة فيروس متحول موجود فقط في قط الزباد الذي يربيه الإنسان".

واليوم، ينشر العلماء الصينيون "10 مقالات يوميا من دون التطرق إلى مزارع التربية في المنطقة.. ليتني أحصل على فرصة أخذ عينات من كل مواقع تربية هذه الحيوانات التي كانت في المنطقة قبل ثلاثة أو أربعة أشهر".

‪‬ الغالبية العظمى من الباحثين يعتبرون أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من حيوان
‪‬ الغالبية العظمى من الباحثين يعتبرون أن الفيروس انتقل إلى الإنسان من حيوان

أصل الفيروس
ويستهدف مشروع البحث "ديسكوفر" الذي ينسقه لوغويي الوصول إلى أصل فيروس كورونا المستجد من خلال دراسة انتشار فيروسات كورونا وتنوعها وتطورها لدى أنواع مختلفة في شمال لاوس وتايلند.

ويؤكد الباحث الفرنسي أن "الهدف ليس بالضرورة إيجاد الحجر الناقص الذي قد يكون اختفى الآن، لكن قد يسمح لنا هذا العمل بالحصول على مؤشرات ومجموعة من المعلومات لفهم أفضل لما حصل، وسيكون لدينا رؤية جيدة جدا لما حصل قبيل انتشار الفيروس وكل ما كان يحيط به".

ويشدد لوغويي على أن الأمر يتعلق أيضا "بتحديد الممارسات التي شكّلت مخاطر" في انتشار فيروسات جديدة مثل تربية قط الزباد.

ويختم الباحث قائلا "ثمة رابط بطبيعة الحال بين توسع الإنسان على حساب الحياة البرية وطريقة تعاملنا مع الطبيعة وبين ظهور أمراض جديدة، ونرى الرابط واضحا بين صحة الأنظمة البيئية والصحة البشرية".

المصدر : الفرنسية