في خضم وباء كورونا.. هل يسبب دواء السكري "الميتفورمين" السرطان؟

مرضى السكري المسنون والأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا
مرضى السكري المسنون والأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا

خلال اليومين الماضيين تناقل مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي ما مفاده أن عقار الميتفورمين الذي يستخدم لعلاج مرض السكري يسبب السرطان، فما مدى صحة ذلك؟ وما النصيحة التي يجب تقديمها لمرضى السكري الذين يستعملونه، خاصة في ظل وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″؟

و"الميتفورمين" (Metformin) هو عقار يؤخذ لعلاج ارتفاع مستويات السكر في الدم الناجم عن داء السكري من النوع الثاني، ويتوافر تحت أسماء تجارية مختلفة، مثل "غلوكوفاج" (Glucophage)، و"غلوكوفاج إكس آر" (Glucophage XR)، و"فورتاميت" (Fortamet)، و"غلوميتزا" (Glumetza).

ويستخدم الميتفورمين مع نظام غذائي صحي وبرنامج نشاط بدني مناسب، وربما مع أدوية أخرى للسيطرة على ارتفاع نسبة السكر في الدم.

وعبر التحكم في ارتفاع نسبة السكر في الدم يساعد الميتفورمين على تقليل أو منع مضاعفات مرض السكري، مثل تلف الكلى والعمى ومشاكل الأعصاب وبتر الأطراف، والمشاكل الجنسية مثل العنة، وأيضا تساعد السيطرة الصحيحة على مرض السكري في تقليل خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

ويساعد الميتفورمين على استعادة استجابة الجسم هرمون الإنسولين الذي ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما أنه يقلل كمية السكر التي يصنعها الكبد وأيضا التي تمتصها الأمعاء.

ويعمل الميتفورمين عبر الآليات التالية:

1- تقليل كمية الغلوكوز (السكر) التي يصنعها الكبد.

2- تقليل كمية الغلوكوز التي يمتصها الجسم.

3- زيادة تأثير الإنسولين على الخلايا في الجسم.

4- المساعدة في تقليل الشهية، مما يساعد على التحكم في مأخوذ الشخص من الطعام والسعرات الحرارية، مما ينعكس إيجابا على التحكم في سكر الدم.

5- وفقا لدراسات، فقد يساعد الميتفورمين على خفض الوزن لدى مرضى السكري، طبعا مع استعماله مع نظام غذائي صحي وبرنامج تمارين ملائم لصحة الشخص.

ما أصل قصة الميتفورمين والسرطان؟

قالت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية أول أمس إنها أوصت خمسا من شركات تصنيع الأدوية بسحب دواء الميتفورمين، وذلك بعد أن اكتشفت وجود مستويات عالية من شائبة يمكن أن تسبب السرطان في بعض إصدارات هذا الدواء.

وأشارت الإدارة إلى أن هذه العقاقير احتوت على الشائبة المسرطنة المحتملة "إن- نيتروسوديميثلامين"، حيث تجاوزت الحدود المقبولة في التركيبات الممتدة المفعول فقط منها.

وكان التلوث بهذه الشائبة "إن- نيتروسوديميثلامين" مسؤولا عن سحب دواء علاج حموضة المعدة "زانتاك" الذي تبيعه شركة سانوفي وبعض النسخ المكافئة من هذا العلاج العام الماضي.

وحددت إدارة الأغذية والعقاقير -التي قالت إنها ستنشر إشعارات السحب للشركات على موقعها الإلكتروني- بالاسم شركة أبوتكس الكندية كواحدة من الشركات التي تحتوي أقراص الميتفورمين التي تنتجها على مستويات عالية من شائبة "إن- نيتروسوديميثلامين"، ولم تكشف بعد عن أسماء الشركات الأربع الأخرى.

إذًا، هل الميتفورمين مسرطن؟

الجواب: لا، فإدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لم تقل أبدا إنه مسرطن، بل أوصت بسحب بعض منتجاته لأنها ملوثة بشائبة مسرطنة محتملة هي "إن- نيتروسوديميثلامين".

وفي الحقيقة، فإن الإدارة أكدت إنه يجب على المرضى الاستمرار في تناول أقراص الميتفورمين حتى بعد السحب، وأوصتهم بالتشاور مع اختصاصيي الرعاية الصحية الخاصين بهم بحيث يمكنهم وصف بديل.

الميتفورمين قد يحمي من السرطان

بالمقابل، فإن العديد من الدراسات وجدت علاقة بين استخدام الميتفورمين وانخفاض خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، خاصة سرطان البنكرياس والقولون وسرطان الكبد.

وفي عام 2018 توصلت دراسة طبية قطرية إلى أن عقار الميتفورمين يقلل خطر الإصابة بالسرطان بين مرضى السكري، وأجرى الدراسة باحثون من وايل كورنيل للطب- قطر، ونشرت في الدورية العلمية "كانسر تريتمنت ريفيوس" (Cancer Treatment Reviews).

وفي عام 2016 قال باحثون أميركيون في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا إن الميتفورمين أثبت فاعلية في علاج سرطان الثدي، كما أنه يعالج تضخم بطانة الرحم دون آثار جانبية.

ما النصيحة لمرضى السكري؟

على مريض السكري مناقشة الأمر مع طبيبه فإذا كان يستعمل أحد المنتجات التي أوصت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية بسحبها فسيكتب له الدكتور نوعا بديلا عن الميتفورمين، وعليه الاهتمام بصحته وأخذ أدويته، لأن مرضى السكري -خاصة المسنين- قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات مرض كوفيد-19، حيث أظهرت دراسة نشرت أمس الجمعة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين تزيد أعمارهم على 75 عاما ويعانون من مضاعفات تتعلق بمرضهم هم أكثر عرضة للمعاناة من الشكل الحاد لكوفيد-19.

وكان من المعروف حتى الآن أن مرض السكري من العوامل المفاقمة لفيروس كورونا المستجد، ومن المرجح أن يعاني مريض السكري من شكل حاد من الوباء ويموت جراءه، تماما مثل الأشخاص الذين يعانون من السمنة والمصابين بارتفاع ضغط الدم أو الكبار في السن.

لكن لم تحدد أي دراسة حتى الآن أنواع مرضى السكري الذين يعانون من شكل حاد من كوفيد-19.

واستعرضت دراسة نشرت في مجلة "ديابيتولوجيا" المتخصصة المعلومات الطبية لدى 1317 مصابا بمرض السكري يعانون شكلا حادا من كوفيد-19 وتم إدخالهم المستشفى في فرنسا بين 10 و31 مارس/آذار الماضي.

وقال طبيب الغدد الصماء برتران كاريو -الذي شارك في هذا العمل- لوكالة الأنباء الفرنسية "صنف مرضى السكري كأشخاص معرضين للخطر (…) مثل المصابين بالسكري من النوع الثاني لدى المسنين ومرضى السكري من النوع الأول بين الشباب الذين يبلغون من العمر 30 عاما ويعتمدون على الإنسولين".

ومرضى السكري الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد هم من المسنين والأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع الثاني، وهو الشكل الأكثر شيوعا للمرض، إضافة إلى من يعانون من الوزن الزائد.

وأظهرت الدراسة أيضا أن هناك عددا قليلا جدا من مرضى السكري من النوع الأول بين الأشخاص الذي عانوا من شكل حاد من كوفيد-19 (3% فقط من الحالات).

وعند البحث عن العوامل التي تزيد خطر الوفاة يظهر في المقام الأول العمر، حيث من المرجح أن يموت المصابون بالسكري الذين تزيد أعمارهم على 75 عاما بعد سبعة أيام في المستشفى أكثر من الذين تقل أعمارهم عن 55 عاما.

كما أن الأشخاص الذين يعانون من مضاعفات تتعلق بمرض السكري هم أكثر عرضة للوفاة بكوفيد-19.

المصدر : الفرنسية + رويترز + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من صحة
الأكثر قراءة