التجربة اليابانية.. ما سر انخفاض وفيات وإصابات كورونا في بلاد "مصدر الشمس"؟

كانت اليابان -بسكان هم الأكبر سنا في العالم ومدن مكتظة للغاية- تعتبر فريسة مؤكدة لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، لكن يبدو أن الأرخبيل الآسيوي العملاق تجنب الأسوأ حتى الآن حسب البيانات الرسمية.

وأحصت اليابان -التي تعد 126 مليون نسمة- حوالي 16 ألف إصابة بفيروس كوفيد-19 على أراضيها منذ بدء الأزمة الصحية و713 وفاة حتى اليوم، وفقا لموقع وورلد ميتر، في أرقام أقل بكثير من الأعداد المسجلة بأوروبا والولايات المتحدة.

وقد قدمت فرضيات عدة لمحاولة تفسير هذه الظاهرة، مثل ثقافة ارتداء الأقنعة الواقية، وهي شائعة جدا في اليابان -التي يعني اسمها "مصدر الشمس"، ومنها اشتق الوصف الشائع لها "أرض الشمس المشرقة"- حتى قبل ظهور كوفيد-19، ومعدل البدانة المنخفض، وحتى طريقة إلقاء التحية عن بعد من دون قبلات ولا مصافحة باليد.

وفي فرضيات أكثر غرابة، يدور الحديث عن عادات غذائية مثل تناول الأسماك بشكل كبير وهي غنية بفيتامين "د"، أو تناول الـ"ناتو" وهو فول الصويا الياباني المخمر الذي يقوي الجهاز المناعي.

ومقابل التراجع الواضح في عدد الإصابات في الأسابيع الأخيرة أعلن رئيس الوزراء شينزو آبي أول أمس الخميس رفع حالة الطوارئ في معظم مناطق البلاد قبل أسبوعين من الموعد الأولي لرفعها.

اعتراض
لكن هناك اعتراض على هذا النجاح، إذ يعتقد خبراء أن الأرقام الرسمية أقل بكثير من الأعداد في الواقع، بسبب إجراء عدد محدود من الفحوص وتخصيصها للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض حادة.

وحتى 11 مايو/أيار الجاري لم تجر اليابان إلا 218 ألفا و200 فحص منذ بداية الأزمة وفق وزارة الصحة، مسجلة أدنى مستوى للفحوص بالنسبة لعدد السكان من بين دول مجموعة السبع، وفق موقع "وورلد ميتر" للإحصاءات.

وأقر أحد المستشارين الطبيين للحكومة شيغيرو أومي بأنه "لا أحد يعرف" ما إذا كان العدد الحقيقي للإصابات في اليابان "أكبر بـ10 أو 12 أو 20 مرة" من الأرقام الرسمية.

وأشار كازوتو سوزوكي أستاذ السياسات العامة في جامعة هوكايدو إلى أن "إجراء فحوص بشكل مكثف ليس سياسة اليابان"، معتبرا أنه مع معدل 7.5% من الفحوص إيجابية فإن ما تقوم به السلطات غير كاف.

وقال ريوجي كويكي مساعد مدير مركز استشفائي كبير في طوكيو إن المعطيات الرسمية "لا تعني بالضرورة أننا ندير (الوضع) بشكل جيد".

وأوضح أن انخفاض عدد الإصابات الجديدة "لا يعود إلى ما تفعله الحكومة"، وإنما إلى عوامل "لا يمكن قياسها" مرتبطة بعادات اليابانيين، مثل النظافة الصحية والتباعد الاجتماعي الموجود أصلا في الثقافة المحلية.

وقت مبكر
وتعرضت اليابان في وقت مبكر جدا للأزمة الصحية مع وصول سفينة "دايموند برنسيس" السياحية -التي كانت آنذاك أكبر بؤرة للإصابات خارج الصين منشأ الفيروس- مطلع فبراير/شباط الماضي إلى مياهها.

وبعدما تعرضت لانتقادات جراء إدارتها أزمة "دايموند برنسيس" ضربت الحكومة بعدها بيد من حديد اعتبارا من فبراير/شباط الماضي عبر طلب إغلاق المؤسسات التعليمية في كافة أنحاء البلاد، ورغم ذلك فإن عدد الإصابات في اليابان ارتفع في أواخر مارس/آذار الماضي، وأغلقت حدود البلاد أمام عدد متزايد من الأجانب، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في مطلع أبريل/نيسان الماضي.

لكن هذا النظام أكثر مرونة من التدابير المتخذة في دول أخرى، إذ إنه يسمح للسلطات الإقليمية بدعوة السكان إلى البقاء في منازلهم لأكثر وقت ممكن، ولبعض المتاجر غير الضرورية بالإغلاق مؤقتا، لكن من دون فرض عقوبات على المخالفين.

وأقرت الحكومة أيضا خطة مساعدات هائلة بقيمة 117 ألف مليار ين (أكثر من تريليون يورو) لدعم الشركات والسكان مع تقديم إعانة موحدة بقيمة مئة ألف ين لكل مواطن في البلاد.

ولاحقا، تعرض رئيس الوزراء شينزو آبي للسخرية جراء قراره القاضي بتوزيع كمامتين من قماش قابل للغسل لكل أسرة، وأثيرت حينها انتقادات لرداءة نوعيتها.

ويرى خبير السياسة اليابانية في شركة "تينيو" الاستشارية توبياس هاريس أن خطوة آبي كانت "غير عادلة".

وأضاف هاريس في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية "أعتقد أنه واجه صعوبة في استباق الأحداث منذ البداية، لم يتواصل بشكل فعال بما فيه الكفاية وأضر به مساعدوه".

ووفق استطلاع للرأي حديث أجرته وكالة "كيودو نيوز" للأنباء، فإن 57.5% من الأشخاص الذين شاركوا في الاستطلاع غير راضين عن عمل الحكومة في مواجهة الجائحة، مع 34.1% فقط من الآراء مؤيدة لها.

المصدر : دويتشه فيلله

حول هذه القصة

مع توجيه طاقة المستشفيات والأطباء والممرضين وكل إمكانيات الجهاز الصحي عالميا لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، ظهرت مشاكل نتيجة الضغط الكبير على القطاع الصحي، فكيف ذلك؟ وهل من حلول؟

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة