معجون الأسنان يحارب كورونا.. والكشف عن مضاعفات خطيرة للمرض

التأثير المضاد للميكروبات لمعجون الأسنان يستمر فقط من ثلاث إلى خمس ساعات (الجزيرة)
التأثير المضاد للميكروبات لمعجون الأسنان يستمر فقط من ثلاث إلى خمس ساعات (الجزيرة)

د. أسامة أبو الرب

ظهرت معطيات وتوصيات جديدة بشأن فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، أحدثها أن تفريش الأسنان قد يساعد في الحماية من كورونا، وأن مضاعفات المرض كثيرة ومفاجئة. ومن الأخبار الجيدة أن هناك خطوات جديدة للتوصل إلى لقاح، واستعمال بلازما الناجين لعلاج المرضى.

ونبدأ من الأخبار الوقائية الجيدة، إذ حث بروفيسور في طب الأسنان الناس على تنظيف أسنانهم قبل مغادرة المنزل لمنع انتشار فيروس كورونا.

وقال مارتن أدي، أستاذ طب الأسنان الفخري بجامعة بريستول، إن معجون الأسنان يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بالمرض أو نشره عن طريق الفم، وذلك في خبر نشرته صحيفة ميرور البريطانية.

ومع ذلك، حذر من أن التأثير المضاد للميكروبات لمعجون الأسنان يستمر فقط من ثلاث إلى خمس ساعات. لذلك اقترح أن ينظف البريطانيون أسنانهم قبل الخروج من المنزل للتأكد من أن تأثير المعجون يكون فاعلا إذا اتصلوا بأشخاص آخرين.

وكتب أدي في رسالة في صحيفة تايمز "لقد أكد العلماء، من أجل دعم أغطية الفم والأنف، على دور قطرات اللعاب في انتشار كوفيد-19.. وربما من المدهش، بالتالي، عدم التأكيد على استخدام تفريش الأسنان بالمعجون كإجراء فعال".

وأضاف "يحتوي معجون الأسنان على المنظفات نفسها الموجودة في جل غسيل اليد الموصى به ضد فيروس كورونا".

وأكد "في الواقع، يستمر تأثير معجون الأسنان المضاد للميكروبات في الفم لمدة ثلاث إلى خمس ساعات، وبالتالي، سيقلل الحمل الفيروسي في اللعاب أو الإصابة بالفيروسات التي تدخل الفم".

وقال أدي إن الأشخاص الذين يريدون زيادة التأثيرات الوقائية إلى أقصى حد يمكنهم تنظيف أسنانهم قبل مغادرة المنزل.

المضاعفات
أما المعطيات الجديدة حول مضاعفات كورونا فتشير إلى أنه قد يرتبط بالتهابات حادة ومضاعفات عصبية ووعائية قلبية، كان آخرها حالات أطفال مصابين بأعراض قوية شبيهة نوعا ما بداء كواساكي.

فقد أشار أطباء أطفال إلى حالات أطفال ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا المستجد تظهر عليهم التهابات "متعددة" تشير إلى نوع غير اعتيادي من مرض كواساكي.

ويصيب هذا المرض، الذي شخّص للمرة الأولى في اليابان عام 1967، الأطفال الصغار خصوصا. ولا يعرف سبب هذا المرض بالتحديد، وقد يكون عائدا إلى عوامل عدوى، من جينية ومناعية. لكن لم يثبت حتى الآن الرابط مع فيروس كورونا.

وقبل إصابة أطفال بهذه الأعراض، كان معروفا أن مرض كوفيد-19 يؤدي في الحالات الحادة إلى أعراض المتلازمة التنفسية الحادة (سارس) ويصيب المسنين خصوصا والبالغين الذي لديهم عوامل خطر أخرى مثل السكري والضغط والوزن الزائد، فضلا عن قصور في القلب أو في التنفس.

لكن مع مرور الوقت، تكتشف الفرق الطبية خصائص ومضاعفات أخرى مرتبطة بهذا المرض المستجد على الإنسان والأطباء كذلك. وقال الطبيب هارلان كرومولز من جامعة يال لمجلة "ساينس" الأميركية المتخصصة إن كوفيد-19 "قد يهاجم كل شيء في الجسم مع عواقب كارثية".

وأضاف طبيب القلب المكلف بجمع البيانات السريرية حول المرض في الولايات المتحدة، أن "شراسة الفيروس لافتة".

عاصفة السيتوكين
ورصد الأطباء في الحالات الخطرة أن كوفيد-19 قد يؤدي إلى نشاط مناعي جامح يسمى "عاصفة السيتكوين" التي قد تسبب الوفاة.

وقد وصفت هذه الظاهرة قبل حوالي 20 عاما، ورصدت في فيروسات كورونا أخرى مثل سارس في 2003 ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) في 2012، ويشتبه في أنها وراء الوفيات الهائلة الناجمة عن "الإنفلونزا الإسبانية" في 1918-1919 التي حصدت نحو 50 مليون ضحية.

وبات جزء من البحث العلاجي يركز بالتحديد على هذا الرد المناعي الجامح كما هي الحال في التجربة السريرية الواعدة الجارية في فرنسا على عقار "توسيليزوماب" الذي يضبط المناعة.

وتشكل خسارة حاسة الشم، وبقدر أقل الذوق، أحد أهم مؤشرات الإصابة بالمرض.

وتظهر عمليات رصد سريرية كذلك احتمال حدوث إصابات عصبية مرتبطة بكوفيد-19 في بعض الحالات الخطرة.

وأظهرت دراسة أجريت في مستشفى ستراسبورغ ونشرتها يوم 15 أبريل/نيسان الماضي مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف مديسين"، نسبة واسعة من المرضى يعانون من هياج وتشوش بعد خروجهم من قسم الإنعاش.

لكن الدراسة أشارت إلى "نقص في البيانات لمعرفة" إن كانت هذه الاضطرابات مرتبطة بالعواصف المناعية هذه أو بالالتهاب نفسه أو هو نتيجة العناية المركزة.

في مطلع أبريل/نيسان السابق، أشار فريق ياباني إلى وجود آثار للفيروس في السائل الدماغي الشوكي لدى مريض يعاني من كوفيد-19 أصيب بالتهاب في السحايا والدماغ، مما يشير إلى احتمال أن يدخل الفيروس النظام العصبي المركزي.

مضاعفات وعائية قلبية
وتشير دراسات متزايدة تقوم على المراقبة خصوصا إلى عدد كبير من المضاعفات الوعائية القلبية بين حالات كوفيد-19 الحادة، من دون تفسير واضح.

في نهاية مارس/آذار السابق، وثقت دراسة نشرت في مجلة "جاما" إصابات في القلب لدى 20% من مجموعة ضمت أكثر من 400 مريض ادخلوا المستشفى في ووهان في الصين.

وبموازاة ذلك، رصد كذلك تشكل جلطات دموية غير طبيعية لدى قسم من المرضى. وقد أظهرت دراسة هولندية شملت مجموعة من 200 مريض أن هذا الأمر سجل لدى ثلثهم.

وقد يكون لتجلطات الدم عواقب مأسوية مع جلطات دماغية أو رئوية أو أزمات قلبية. وأفادت شاري بروسنان طبيبة الإنعاش المتخصصة بالرئتين في مستشفى لانغون في نيويورك لوكالة فرانس برس بأن هذا "التخثر لا يشبه التخثر الاعتيادي".

ويرى عدد متزايد من الباحثين أن هذه الجلطات الدموية تلعب دورا أساسيا في خطورة الإصابة والوفيات. إلا أن الرابط بين هذه الجلطات الدموية والفيروس لا يزال غامضا. وقد يكون غير مباشر ومرتبطا كذلك بـ"عاصفة السيتوكين".

الأخبار الجيدة
وننتقل الآن إلى الأخبار الدوائية الجيدة، إذ وقعت مجموعة أسترازينيكا البريطانية للدواء اتفاق شراكة مع جامعة أوكسفورد لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا يجري العمل على اختباره سريريا في بريطانيا، وفق ما أعلن الطرفان الخميس.

وبدأت الأسبوع الماضي التجارب السريرية على اللقاح المحتمل الذي طوّره معهد جينير في أوكسفورد. وقد تطوع مئات الأشخاص ليكونوا جزءا من الدراسة التي تلقت تمويلا من الحكومة البريطانية بقيمة 20 مليون جنيه (24.7 مليون دولار).

وقال بيان مشترك صادر عن أسترازينيكا وأوكسفورد إن "التعاون يهدف الى تقديم لقاح محتمل يعرف باسم تشادوكس 1 إنكوف-19 ويعمل معهد جينير ومجموعة أكسفورد للقاحات في جامعة أوكسفورد على تطويره".

وأشار إلى أن المعلومات حول المرحلة الأولى من التجارب قد تصبح متاحة الشهر المقبل، وأن التقدم نحو المرحلة الأخيرة من التجارب قد يتم في منتصف العام الحالي.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه خبير الأوبئة الأميركي أنطوني فاوتشي الأربعاء أن عقار رمديسيفير أظهر "أثرا واضحا" في مساعدة مرضى كوفيد-19 على التعافي، معتبرا أن ذلك يشكل دليلا على أنه يمكن وقف فيروس كورونا عبر دواء.

وفي فرنسا أعلنت الوكالة الفرنسية للأدوية الخميس أنها أجازت بشروط صارمة استخدام أمصال (بلازما) مرضى كورونا تماثلوا للشفاء لمعالجة مصابين بوباء كوفيد-19 في حالة حرجة.

وكان السماح باستخدام البلازما في فرنسا يقتصر على التجارب السريرية كالتي بدأت يوم 7 أبريل/نيسان الماضي بإشراف مستشفيات باريس والمؤسسة الفرنسية للدم والمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية.

لكن "نظرا إلى خطورة كوفيد-19 ولزيادة فرص نجاة المصابين في حالة خطيرة"، قررت الوكالة الإشراف على "استخدام بلازما مرضى تعافوا استثنائيا وبصورة موقتة خارج إطار التجارب السريرية الجارية".

ما هي البلازما؟
والبلازما هو سائل يشكل الجزء الأكبر من الدم، حيث يمثل حوالي 55% من محتواه الكلي، وهو يحمل مكونات الدم في جميع أنحاء الجسم.

وعند فصل البلازما عن بقية الدم، تكون البلازما سائلة صفراء فاتحة. وتحمل البلازما الماء والأملاح والإنزيمات، وفقا للموقع الإلكتروني للمركز الطبي لجامعة روشستر.

ويتمثل الدور الرئيسي للبلازما في نقل العناصر الغذائية والهرمونات والبروتينات إلى أجزاء الجسم التي تحتاجها. كما تطرح الخلايا أيضا منتجات الفضلات في البلازما. كما تساعد البلازما على إزالة هذه النفايات من الجسم. تحمل بلازما الدم أيضا جميع أجزاء الدم من خلال الدورة الدموية.

وترمي التجارب السريرية الجارية إلى تقييم فعالية وسلامة بلازما الأشخاص المتعافين لمعالجة مرضى أصابهم فيروس كورونا المستجد بأعراض مهددة للحياة.

وتابع البيان "بعض المعطيات تدل على أن البلازما لدى المصابين بكوفيد-19 يحتوي على أجسام مضادة ناشطة ضد الفيروس، مما قد يسمح بتحسين معدل شفاء المرضى المصابين بمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد".

وإلى هذا اليوم لم تثبت فعالية البلازما في مكافحة كوفيد-19 بحسب الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية، التي قالت "لهذا السبب فإن استخدام البلازما يجب أن يتم أولا في إطار التجارب السريرية كلما كان الأمر متاحا". 

المصدر : الفرنسية + مواقع إلكترونية + ميرور + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة