مدير الصحة العالمية بغزة: الأوضاع مستقرة والقطاع الصحي يجتهد لمجابهة كورونا بقدرات متواضعة

الدكتور عبد الناصر صبح: منذ بداية الجائحة وحتى اللحظة تم تسجيل 17 حالة إصابة، منها 9 حالات تماثلت للشفاء (الجزيرة)
الدكتور عبد الناصر صبح: منذ بداية الجائحة وحتى اللحظة تم تسجيل 17 حالة إصابة، منها 9 حالات تماثلت للشفاء (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

أكد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة الدكتور عبد الناصر صبح أن جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" أضافت أعباء جديدة على القطاع الصحي، الذي يعاني بالأساس من تحديات صعبة تتعلق بالعجز الهائل في الأدوية والمستهلكات الطبية، والكادر البشري، وتهالك الكثير من الأجهزة الطبية.

وقال صبح -في حوار خاص مع الجزيرة نت- "رغم ذلك فإن الأوضاع داخل المجتمع في غزة آمنة ومستقرة حتى اللحظة، وحالات الإصابة الـ 17 التي تم اكتشافها هي داخل مراكز الحجر الصحي لمسافرين عائدين لغزة، ولم يتم اكتشاف أي حالات إصابة مجتمعية، ونعمل في منظمة الصحة العالمية على التنسيق المستمر مع السلطة في رام الله وإسرائيل، لتوفير احتياجات القطاع الصحي لضمان استمراره في تقديم الخدمات للمواطنين".

وفيما يلي نص الحوار:

 ما تقييمك للواقع الصحي الحالي في غزة؟

في الوضع الاعتيادي وقبل ظهور جائحة كورونا يواجه القطاع الصحي تحديات صعبة كثيرة، أبرزها العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية، الذي يصل أحيانا من 40% إلى 50%، إضافة إلى الأجهزة الطبية المتهالكة، والعجز في الكادر البشري من أطباء وعاملين يقدمون الخدمات الطبية للمواطنين، وأزمة انقطاع التيار الكهربائي وتلف الأجهزة. 

وجاءت الجائحة لتضاعف من أعباء القطاع الصحي، حيث ظهرت حاجات أكبر للاستجابة لمواجهة الفيروس، إضافة إلى تقديم الخدمات المعتادة للمواطنين، وهذه الاستجابة استقطعت من الكادر البشري أكثر من مئة طبيب وممرض وعامل لتغطية مراكز الحجر الصحي، حيث تم إقامة نحو ثلاثين مركزا لحجر المسافرين العائدين للقطاع، إضافة إلى تخصيص خمسة مراكز للفرز أقيمت بجوار كل مستشفى كبير في محافظات القطاع، لفحص الحالات ووضع السلبية في الحجر، والإيجابية في المستشفى الميداني في معبر رفح البري المخصص للتعامل مع المصابين.

وإضافة لكل ذلك، وظفت وزارة الصحة الكثير من المعدات والمستهلكات لخدمة هذه المراكز ضمن إجراءات وتدابير احترازية لمنع انتشار الفيروس داخل المجتمع، حيث من شأن ذلك استنزاف القطاع الصحي بموارده المتواضعة.

وفي إطار الجهوزية والإعداد، قامت الوزارة بتحديد مستشفى غزة الأوروبي ليكون المستشفى الذي سيعالج الحالات وعزلها في حال انتشار الفيروس، وحاليا المستشفى في طور الإعداد بمساعدة منظمة الصحة العالمية، ولكن ما زلنا بعيدين عن ادعاء جهوزية المستشفى لاستقبال الحالات في الوقت الحالي، نظرا لعدم توفر الكثير من الأجهزة والمعدات وتدريب الطواقم.

 وما الذي يحول دون تجهيز المستشفى للعمل؟

هذا المستشفى سيكون مركزيا لكل قطاع غزة، وستكون قدرته الاستيعابية مع المدارس الثلاث الملاصقة له 1750 مريضا، إذا اقتضت الحاجة لذلك، ولكننا نواجه تحديات في توفير الأجهزة بسبب الشح العالمي، ومثلا المستشفى بحاجة إلى مختبر فحص، ولرفع عدد أجهزة التنفس الصناعي المتوفرة فيه من 17 إلى مئة جهاز، علما بأن القطاع الصحي الحكومي والأهلي والخاص يمتلك 87 جهازا فقط، ثلثا هذه الأجهزة مشغولة حاليا في خدمة مرضى عاديين.

 هل غزة بحاجة فعلية لمختبرات ومواد مخبرية؟

نعم، نحن بحاجة إلى ذلك، كان هناك جهاز واحد في المختبر الوحيد في غزة والتابع لوزارة الصحة، وتم توريد جهاز آخر قبل أسبوعين، وتقوم حاليا منظمة الصحة العالمية بشراء جهاز ثالث، ولكننا بحاجة إلى عشرة أجهزة.

 بما يتوفر من أجهزة.. ما قدرة المختبر على الفحص اليومي؟

نستطيع في غزة القيام بخمسمئة فحص يومي، وتقوم منظمة الصحة العالمية منذ بداية الجائحة بتوريد مجموعة المواد المخبرية لوزارة الصحة لمساعدتها في الاستمرار بإجراء الفحوصات اللازمة.

 كيف تصف الحالة الصحية للمصابين بالفيروس في غزة؟

منذ بداية الجائحة وحتى اللحظة تم تسجيل 17 حالة إصابة، منها 9 حالات تماثلت للشفاء تماما، و8 لا تزال في مستشفى رفح الميداني، وهو مستشفى مكون من 38 سريرا، 6 منها للعناية المركزة، وتم إنشاؤه بمساعدة منظمة الصحة العالمية.

ولم نلاحظ على الحالات المصابة أي أعراض، باستثناء ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لحالتين، ولولا الفحص المخبري لَما تم اكتشاف إصابتها، وهذا طبيعي فهناك 40% من الناس حول العالم معرضون للإصابة بالفيروس والشفاء منه من دون أن يشعروا بذلك، ومن أصيبوا في غزة غالبيتهم في سن الشباب، وحتى كبار السن يتمتعون بصحة جيدة وبمناعة قوية، وليس من الغريب تماثل تسعة منهم للشفاء السريع.

 هل نستطيع القول إن غزة آمنة؟

في الحقيقة، إن إجراءات وزارة الصحة، والتدابير الاحترازية التي تم اتخاذها وشملت إغلاق صالات الأفراح والمدارس والجامعات والمساجد والتباعد الاجتماعي، بالإضافة إلى إنشاء مراكز الحجر الصحي، كانت عوامل أدت إلى نجاح غزة في الحفاظ على المجتمع سليما وعدم تسجيل أي حالة داخلية، ومن هنا نناشد المواطن بالأساس أن يتحلى بالمسؤولية الفردية والالتزام بالنصائح والإرشادات الصحية، للمحافظة على مجتمعنا الداخلي آمنا.

 وما تقييمكم لأداء السلطة الفلسطينية، والواقع الصحي في الضفة الغربية؟

أستطيع القول إن السلطة قامت بالكثير من الإجراءات الصارمة لمجابهة الفيروس، والحقيقة إنها حتى اللحظة ناجحة في جعل منحنى الإصابة منخفضا، وأعداد الحالات المكتشفة حتى الآن هي بسيطة ويستطيع الجهاز الطبي التعامل معها واحتواءها وعلاجها.

 ما دوركم في تنسيق الجهود بين الأطراف الثلاثة ذات الصلة بغزة (حماس والسلطة الفلسطينية وإسرائيل) للتغلب على تداعيات الحصار والانقسام؟

إن عمل منظمة الصحة العالمية يقع تحت بند التعامل الإنساني الإغاثي، وهذا يتطلب التنسيق بين جميع الأطراف، والمنظمة بناء على ذلك لا تجد صعوبة في التعامل مع الجميع، ونتحدث مع السلطة في رام الله وتشاركنا الإحصاءات والمعلومات والنواقص والاحتياجات، وكذلك في غزة، وننسق لإدخال المواد والاحتياجات من رام الله إلى غزة، إذا ما طلب منا ذلك، وأيضا ننسق مع الجانب الإسرائيلي لخروج الأجهزة الطبية التالفة لإصلاحها سواء في الضفة أو القدس، والحقيقة منذ ظهور الفيروس وفي إطار مواجهته لم تعترضنا أي تحديات أو عقبات في إدخال المواد والمساعدات.

 هل تتابعون حالات الإصابة بالفيروس بين فلسطينيي 48 داخل إسرائيل؟

فلسطينيو 48 يتبعون المنظومة الصحية في إسرائيل، وإحصاءاتهم وكل ما يرتبط بهم يندرج ضمن الإحصاءات الإسرائيلية، أما القدس الشرقية فتحاول السلطة الفلسطينية جمع البيانات وإدراجها ضمن إحصاءات الضفة الغربية، لكنها تواجه تحديا في تحديد عدد حالات الإصابة في القدس نظرا لعدم قدرتها على الوصول السهل.

 في ظل انشغال العالم بجائحة كورونا، هل تراجع التمويل الدولي لمنظمة الصحة العالمية؟

رغم أعباء الدول وانشغالها الداخلي بمجابهة الفيروس، فإننا لم نلاحظ تأثيرا لذلك على التمويل الدولي للمنظمة حتى اللحظة، ونستطيع القول إن تدفق التمويل مقبول.

 وما مدى تأثركم بقرار واشنطن وقف تمويل المنظمة، وانعكاساته على عملكم في المناطق الأكثر فقرا، ومنها الأراضي الفلسطينية؟

بالنسبة لفلسطين فإن الدعم الأميركي قد توقف منذ فترة طويلة، إثر التجاذبات السياسية المرتبطة بخطة السلام الأميركية أو ما تسمى بصفقة القرن، بينما الدول النامية والفقيرة في العالم تعتمد على مثل هذا التمويل، ونعتقد أنها ستتأثر بالقرار الأميركي، إلا إذا تم سد العجز من بلدان ممولة أخرى، بما يمكّن منظمة الصحة العالمية من مواصلة تقديم خدماتها، ولن يظهر هذا التأثير بشكل آني ولكن في المستقبل القريب، وستكون له انعكاساته السلبية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يأتي شهر رمضان المبارك هذا العام مع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد في العالم، فهل يؤثر الفيروس على الصوم؟ وما النصائح لصيام صحي؟

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة