تحذير جديد.. الشتاء المقبل قد يشهد هجمة أشد شراسة لكورونا

د. أسامة أبو الرب

حذر كبير مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة من أن موجة ثانية من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 في أميركا قد تكون أسوأ من الأولى، وقد تكون في فصل الشتاء، فما السبب؟

قال مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها روبرت ريدفيلد إن الخطر أكبر، حيث من المرجح أن يتزامن تفشي المرض مع موسم الإنفلونزا.

وقال إن ذلك سيُحدث ضغطا لا يمكن تصوره على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

ويأتي تحذير المسؤول الأميركي منسجما مع معطيات تحذر من توقع زوال خطر كورونا قريبا.

وعادة ما يزداد خطر الإنفلونزا في فصل الشتاء، وهو أمر يعتقد أنه يرتبط بانخفاض درجة الحرارة والرطوبة. كما أن الناس في الشتاء عادة ما يكونون في أماكن مغلقة وأقرب لبعضهم بعضا بدنيا، وهو أمر يزيد من سهولة انتقال الفيروس.

ففي فصل الشتاء يمكث الأفراد لفترة أطول في الأماكن المغلقة كالمنازل وعلى مقربة من بعضهم بعضا، مما يزيد الفرصة أمام الفيروسات للانتقال من شخص إلى آخر.

ثم إن الجو البارد قد يجعل بطانة الأنف جافة، وبالتالي أكثر عرضة لدخول الفيروسات.

هذه المعطيات نعرفها عن فيروس الإنفلونزا، والعلماء حاليا يتعلمون من خلال التعاطي مع فيروس كورونا المستجد، وربما يتخذ الفيروس سلوكا شبيها بالإنفلونزا.

أصعب
في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، قال ريدفيلد إن هناك احتمالا لأن يكون انتشار الفيروس في الشتاء المقبل في أميركا أصعب من "الذي مررنا به للتو".

وحث المسؤولين في الولايات المتحدة على الاستعداد لاحتمال مواجهة الإنفلونزا ووباء فيروس كورونا المستجد في الوقت نفسه.

وشدد ريدفيلد على أهمية تلقي الناس للقاحات الإنفلونزا، وقال إن الحصول على اللقاح "قد يسمح بوجود سرير مستشفى متاح لأمك أو جدتك قد تصاب بفيروس كورونا".

ويعني ريدفيلد أن حصول الناس على لقاح الإنفلونزا سيساعد على تقليل حالات الإنفلونزا الصعبة التي تتطلب دخول المستشفى، مما يوفّر أسرة كافية للمسنين الذين قد يصابون بفيروس كورونا، الذي لا لقاح له حتى الآن.

وقال رئيس مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إن فيروس كورونا وصل إلى الولايات المتحدة مع انحسار موسم الإنفلونزا العادي، وأشار إلى أنه لو وصل ذروة موسم الإنفلونزا الشتوية "لكان الأمر صعبا جدا.. حقا، حقا، حقا".

ويأتي تحذير ريدفيلد في الوقت الذي تتحرك فيه العديد من الولايات الأميركية لتخفيف قيود الإغلاق.

وقال ريدفيلد إن الابتعاد الاجتماعي يظل مفتاحا للحد من انتشار الفيروس، وحث المسؤولين على مواصلة التأكيد على أهميته حتى مع رفع القيود المفروضة على الحركة، كما حث المسؤولين الحكوميين والفدراليين على تكثيف الاختبارات لتحديد أولئك الذين لديهم فيروس كورونا والأشخاص الذين اتصلوا بهم.

كيف نقلل خطر كورونا في الشتاء؟

1- الاستمرار في إجراءات السلامة العامة والتباعد الاجتماعي.

2- الحصول على تطعيمات الإنفلونزا.

تحذير
وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أمس الأربعاء من أن التخلّص من جائحة كورونا في العالم لا يزال بحاجة لوقت طويل، لا سيما أن غالبية الدول في المراحل الأولى من التصدي له.

وأضاف المدير العام في مؤتمر صحافي عبر الفيديو "أمامنا طريق طويل. هذا الفيروس سيبقى معنا لفترة طويلة"، متابعا "نلحظ وتيرة ارتفاع مقلقة في أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية وشرق أوروبا، لكنه يتجه في معظم دول غرب أوروبا نحو الاستقرار أو الانحدار".

وأوضح أدهانوم غيبريسوس أن "العناصر الأولية تبيّن أن غالبية سكان العالم لا يزالون معرّضين" للإصابة بكورونا، متحدثا عن أن الخطر الأكبر الذي يواجهه العالم اليوم هو التهاون.

كما أشار مدير المنظمة إلى أن نحو ربع الدول التي أبلغت وكالة الأمم المتحدة في جنيف بخططها الصحية، ليس لديها أنظمة مراقبة للكشف عن حالات الإصابة الجديدة بالفيروس، متحدثا عن أن "فجوات كثيرة لا تزال (موجودة) في دفاعات العالم".

وجوابا على الانتقادات الموجهة للمنظمة العالمية للصحة بشأن التأخر في التعامل مع الوباء، رد أدهانوم غيبريسوس أن المنظمة "أعلنت حالة الطوارئ الصحية الدولية في الوقت المناسب يوم 30 يناير/كانون الثاني 2020، بينما كان أمام العالم وقت كاف للاستعداد".

وأضاف "أعلنا مستوى التحذير الأعلى في وقت لم يكن في العالم إلا 82 إصابة مؤكدة ولا وفيات خارج الصين"، متابعا "ذلك الوقت كان كافيا للتحضير، خاصة أن الإصابات في أوروبا لم تتجاوز حينئذ عشرا فقط، خمس منها في فرنسا".

وتعرّضت منظمة الصحة العالمية إلى هزة عنيفة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تعليق مساهمة بلده في هذه المنظمة، وهي المساهمة الأكبر من جميع الدول الأعضاء وتتراوح ما بين 400 و500 مليون دولار سنويا.

واتهم ترامب المنظمة بترويج معلومات خاطئة، متهما إياها بسوء الإدارة وإخفاء تفشي الفيروس، كما قال البيت الأبيض إن زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى دعوا إلى عملية مراجعة وتصحيح للمنظمة، في وقت أعرب فيه الاتحاد الأوروبي عن التزامه بتقديم الدعم الكامل للمنظمة.

المصدر : مواقع إلكترونية + وكالات