شقيقات مختبر ووهان المتهم بتسريب كورونا.. تعرف إلى مختبرات المستوى الرابع

صورة جوية لمختبر المستوى الرابع التابع لمعهد ووهان للفيروسات (الأوروبية)
صورة جوية لمختبر المستوى الرابع التابع لمعهد ووهان للفيروسات (الأوروبية)

د. أسامة أبو الرُّب

احتل معهد علم الفيروسات في مدينة ووهان بالصين عناوين الأخبار، حيث تدور شبهات حول تسرب فيروس كورونا المستجد -المسبب لمرض كوفيد-19- من مختبر تابع له، فماذا نعرفه عن هذا المختبر؟ وما أبرز المختبرات المشابهة في العالم؟

يوجد مختبر علم الأوبئة التابع للمعهد الصيني على تلة في ووهان، على بعد كيلومترات من سوق في المدينة كانت تباع فيه حيوانات برية حية، ويعتقد العلماء أن فيروس كورونا المستجد انتقل على الأرجح إلى الإنسان من حيوان في هذا السوق.

ويتبع معهد ووهان لعلم الفيروسات، الأكاديميةَ الصينية للعلوم. ووفقا لموقع المعهد فتاريخ إنشائه يعود إلى عام 1956، وكان اسمه معهد ووهان لعلم الأحياء الدقيقة، وتم تأسيسه بالاشتراك مع عالم الفيروسات الشهير غاو شانجين والأكاديمي الشهير في علم الأحياء الدقيقة تشن هواغوي ومجموعة من العلماء.

ويسرد المعهد على الموقع تفاصيل تاريخية، منها تغييرات في الجهة التي يتبعها والاسم، وفي عام 1978 عادت تبعيته إلى الأكاديمية الصينية للعلوم، وأصبح يعرف باسم معهد ووهان للفيروسات.

ويضيف الموقع أنه في الثمانينيات والتسعينيات حقق معهد ووهان للفيروسات تقدما مهما في عدة مجالات، مثل دراسة فيروسات الحشرات وفيروسات الحيوانات والدراسة الجزيئية للفيروسات وتصنيف الفيروسات والميكروبات البيئية وأجهزة الاستشعار الميكروبية.

ويذكر الموقع أن معهد ووهان للفيروسات يعمل في مجال صحة السكان الوطنية، والتنمية المستدامة للزراعة والأمن القومي، مع التركيز على البحوث الفيروسية المتعلقة بالأمراض المعدية الناشئة الجديدة والمفاجئة والأمن البيولوجي ومسببات الأمراض المعدية الفيروسية والأدوية المبتكرة للزراعة والميكروبات البيئية والحماية البيئية وغيرها.

وأنشئ مختبر الأبحاث الفائق الحساسية بمساعدة من فرنسا، وهو يتيح إجراء أبحاث شديدة الدقة بهدف الاستجابة السريعة في حال ظهور أمراض معدية، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية برس.

وكلف المختبر حوالي 40 مليون يورو (43 مليون دولار) وقد موّلته الصين، ويعمل فيه الباحثون وسط عزلة تامة، ويحظى بحماية مشددة وفيه سلالات من أخطر الفيروسات المعروفة مثل إيبولا.

ويصنف مختبر ووهان للفيروسات بأنه مختبر من المستوى الرابع في السلامة الأحيائية (Biosafety level 4 "BSL4")، فما معنى هذا؟

تصنيفات السلامة الإحيائية

وتتبع المختبرات التي تدرس الفيروسات والبكتيريا نظاما لتقييم مستوى السلامة البيولوجية، وهو مجموعة من احتياطات النقل الأحيائي المطلوبة لعزل العوامل البيولوجية الخطرة في المختبر.

وتتدرج مستويات السلامة الأحيائية من الأقل خطرا إلى الأكثر، كالتالي:

المستوى الأول BSL-1
وهو أقل المستويات، ويطبق عند التعامل مع العوامل البيولوجية التي لا تسبب المرض للبشر الأصحاء، مثل ميكروبات الأمعاء غير الممرضة. ومن الاحتياطات التي تستخدم فيها مثلا: غسل موظفي المختبر أيديهم عند دخول المختبر وعند مغادرته، ويحظر تناول الطعام والشراب عموما في مناطق المختبر.

المستوى الثاني BSL-2
ويطبق عند التعامل مع عوامل بيولوجية تسبب أمراضا خفيفة للإنسان، وهي صعبة الانتقال نسبيا، مثل فيروسات التهاب الكبد بي وسي. ويتم تطبيق معايير السلامة من المستوى الأول مع معايير إضافية.

المستوى الثالث BSL-3
ويطبق عند التعامل مع الجراثيم التي يمكن أن تسبب أمراضا خطيرة وقاتلة عند استنشاقها، ويجب أن يرتدي العاملون في المختبر ملابس واقية صلبة، مع معايير خاصة بتصميم حركة دخول الأشخاص للمختبر.

ويجب عدم وجود منافذ أو نوافذ للخارج، وتركيب نظام تهوية يحرك الهواء من المناطق "النظيفة" في المختبر إلى المناطق التي يتم فيها التعامل مع العوامل المعدية، ويتم تصفية الهواء من المختبر قبل إعادة تدويره.

من الأمثلة على الميكروبات التي تتعامل معها هذه المختبرات: المتفطرة السلية المسبب لمرض السل، وفيروس متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس"، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس"، وفيروس الحمى الصفراء.

المستوى الرابع BSL-4
وهو أعلى مستوى من احتياطات السلامة الأحيائية، وهو مناسب للعمل مع العوامل التي يمكن أن تنتقل بسهولة إلى الهواء داخل المختبر وتتسبب في الإصابة بأمراض شديدة إلى مميتة للبشر، ولا توجد لها لقاحات أو علاجات حالية.

من الأمثلة على الميكروبات التي تتطلب هذا المستوى: الفيروسات التي تسبب الحمى النزفية الفيروسية، مثل فيروس ماربورغ وفيروس إيبولا وفيروس نيباه وفيروس الجدري.

كم عدد مختبرات المستوى الرابع في العالم؟

وفقا لتقرير في "بي بي سي"، فإن هناك عددا قليلا نسبيا من المختبرات التي تصنف في المستوى الرابع، وتذكر ويكيبيديا أكثر من 50 مختبرا منها حول العالم، ولكن لا توجد قائمة موثوقة بها. أما وكالة الأنباء الفرنسية فتقول إن هناك على الأقل حوالي 30 مختبرا من المستوى الرابع في العالم، نصفها في الولايات المتحدة.

والتالي بعض هذه المختبرات:

  • مختبر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أتلانتا بالولايات المتحدة، ويتعامل مع فيروس الجدري.
  • مركز أبحاث الفيروسات والتكنولوجيا الحيوية في كولتسوفو بروسيا، ويتعامل أيضا مع الجدري. وهو والمركز السالف المختبران الوحيدان في العالم اللذان يتعاملان مع الجدري.
  • مختبر مركز الدفاع البيولوجي في التشيك.
  • مختبر سبيز في سويسرا.
  • مختبر وكالة الصحة العامة السويدية.
  • معهد تكساس لبحوث الطب الحيوي في الولايات المتحدة.
  • المعهد الوطني للفيروسات في الهند.
  • المعهد الوطني للمعايير والرقابة البيولوجية في المملكة المتحدة.
  • مختبر علوم وتكنولوجيا الدفاع في المملكة المتحدة. 

لماذا يشكّون في تسرب الفيروس من مختبر معهد ووهان؟

عموما قد تحدث حوادث في المختبرات، فمثلا في عام 2014، تم العثور على قوارير منسية من الجدري في صندوق من الورق المقوى في مركز أبحاث بالقرب من واشنطن. وفي عام 2015، شحن الجيش الأميركي عن طريق الخطأ عينات الجمرة الخبيثة الحية بدلا من الجراثيم الميتة إلى ما يصل إلى تسعة مختبرات في جميع أنحاء البلاد وقاعدة عسكرية في كوريا الجنوبية.

نأتي إلى مختبر ووهان، إذ بحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن سفارة الولايات المتحدة في بكين وبعد عدة زيارات إلى المعهد، نبهت عام 2018 السلطات الأميركية إلى إجراءات السلامة غير الكافية كما يبدو في مختبر يجري دراسات على فيروس كورونا الناجم عن الخفافيش.

ونقلت شبكة "فوكس نيوز" الأميركية عن "عدة مصادر" لم تكشف هويتها، أن فيروس كورونا الحالي الذي أعلن في ديسمبر/كانون الأول عن أول ظهور له في ووهان نفسها، مصدره هذا المختبر بالذات، وإن كان فيروسا طبيعيا غير مركب من قبل الصينيين، فقد يكون "تسرّب" لا إراديا بل جرّاء اتباع تدابير وقائية غير سليمة.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست وشبكة فوكس نيوز معلوماتهما عن مصادر لم تكشف هويتها، عبّرت عن قلقها من احتمال حصول تسرب عرضي للفيروس.

وبحسب شبكة التلفزيون، فإن "المريض الأول" الذي كان وراء انتشار الوباء قد يكون موظفا في المعهد أصيب به ونقله لاحقا إلى أماكن أخرى في ووهان.

وإثر صدور عدة مقالات صحافية، تحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن "تحقيق" لدراسة هذه الفرضية التي لا تستند حتى الآن إلى أي أمر ملموس.

ورغم أن الصحافة الأميركية تتحدث باستمرار عن المستوى الرابع، فإن الدراسات الأقل خطورة مثل تلك المتعلقة بفيروس كورونا المستجد تجري عادة في مختبرات المستوى الثالث، وهو نوع مختبر يملكه معهد ووهان أيضا.

هل مختبر معهد ووهان للفيروسات هو مصدر فيروس كورونا المستجد؟

لا شيء يتيح تأكيد ذلك. ووفقا لدراسة أميركية عن جينوم فيروس كورونا نشرت في مارس/آذار، فإنها لم تجد أي علامات على أنه تمت هندسته.

وقال كريستيان أندرسن، الباحث المشارك في الدراسة من "سكريبس ريسيرش" بكاليفورنيا في ذلك الوقت: "بمقارنة بيانات تسلسل الجينوم المتاحة لسلالات الفيروس التاجي المعروفة، يمكننا أن نحدد بشدة أن فيرسو سارس كوف-2 (المسبب لكوفيد-19) نشأ من خلال العمليات الطبيعية".

ويعتقد العديد من الباحثين أن فيروس كورونا المستجد مصدره دون شك الخفافيش، لكنهم يعتقدون أنه نقل عبر وسيط آخر قبل أن يصل إلى الإنسان.

وأكد علماء صينيون أن هذا الحيوان الوسيط هو آكل النمل الحرشفي، وهو حيوان ثديي صغير مهدد بالانقراض، لأنه مستغل بسبب قشور جلده.

في المقابل، نشرت دراسات أجراها باحثون صينيون آخرون في مجلات علمية معروفة، مفادها أن المريض الأول بفيروس كورونا المستجد لم يزر سوق ووهان للحيوانات البرية.

وقالت فيليبا لينتزوس الباحثة في شؤون السلامة الأحيائية في كينغز كوليج بلندن لوكالة الأنباء الفرنسية إن "مصدر الوباء لا يزال سؤالا عالقا".

وأضافت أن لا شيء يرجّح فرضية تسرّب الفيروس من مختبر، ولكن "ليس هناك من دليل حقيقي" على أن فيروس كورونا المستجد مصدره بالفعل سوق ووهان للحيوانات البرية.

من جهته، نفى يوان زيمينغ مدير معهد علم الفيروسات في ووهان هذه المزاعم، وقال متحدثا لشبكة "سي جي تي إن" التلفزيونية الرسمية "من المستحيل أن يكون هذا الفيروس صادرا عنا".

وقال مدير المعهد "نعرف تماما أي نوع من الأبحاث تجري في المعهد وكيف يتم التعامل مع الفيروسات والعينات".

وأضاف أنه من حيث موقع المعهد في ووهان "لا يمكن للناس إلا أن يقيموا رابطا"، منتقدا وسائل الإعلام التي "تحاول عمدا خداع الناس" بتوجيه اتهامات "مبنية على مجرد تكهنات" دون "أدلة".

المصدر : الفرنسية + بي بي سي + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة