العزاء في ضحايا كورونا.. كيف تتعامل إيران مع ظاهرة الحزن المكبوت؟

الجزيرة نت-طهران

شكّلت السلطات الإيرانية لجان "العزاء" لدعم ذوي وفيات فيروس كورونا المستجد كوفيد-19 ومواساتهم في ظل الحظر المفروض على التجمعات وإقامة العزاء، وخصصت أرقاما هاتفية لتقديم الخدمات والاستشارات النفسية لأفراد المجتمع حتی تجاوز فترة الجائحة.

وحذر المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور -في تصريح لوسائل إعلامية- من تفشي ظاهرة الحزن المكبوت في البلاد بسبب جائحة كورونا حيث لا يتمكن ذوو المتوفين بالفيروس من إقامة العزاء وتفريغ مشاعر الحزن، فضلا عن ابتعاد الناس عنهم في أحلك ظروف يعيشونها.

ويأتي تحذير جهانبور على وقع سماع أخبار مأساوية تشير إلى تزايد الظاهرة في إيران. وذكرت وسائل إعلام إيرانية هذا الأسبوع خبرا عن انتحار شاب بعد أيام من وفاة أبيه بسبب فيروس كورونا.

وبما أن المصائب لا تأتي فرادى، انتحرت والدة الشاب كمدا على ابنها وزوجها لا سيما بعد أن وجدت نفسها وحيدة في ظل ابتعاد الآخرين عنها بسبب وفاة زوجها جراء إصابته بالوباء.

وكشف المدير العام لدائرة الصحة النفسية والاجتماعية في وزارة الصحة الإيرانية أحمد حاجبي -في تصريح لوسائل إعلامية- عن بعض القضايا والمشاكل الناتجة عن النظرة الاجتماعية حيال المصابين بفيروس كورونا والأسر التي تفقد أحد أعضاءها جراء الوباء.

وأكد ضرورة دراسة هذه المشاكل النفسية واحتوائها لعودة المصابين وعوائلهم إلى المجتمع، فضلا عن تزايد الاختلافات بين أعضاء الأسرة في ظل الحجر المنزلي.

أرقام سريعة
وكشف عن تشكيل فريق من علماء النفس في وزارة الصحة الإيرانية للتعاطي مع الأسر التي تفقد أحد أعضائها هذه الأيام ولم تتمكن من إقامة العزاء بسبب الحظر على التجمعات، وأعلن تخصيص خطوط هاتفية لتقديم الخدمات والاستشارات النفسية لأفراد المجتمع في ظل تفشي فيروس كورونا.

وعن عدد العلماء والمتخصصين العاملين على الخطوط السريعة، كشف حاجبي أن 600 شخص يقدمون الخدمات لنحو 10 آلاف متصل كل يوم بدءا من الساعة الثامنة صباحا حتى منتصف الليل.

وعن طبيعة أغلب الحالات التي طلبت المساعدة، اتصلنا بالأرقام السريعة التي خصصتها السلطات الإيرانية، وتبين أن القلق لدى المصابين والكآبة عند ذوي وفيات كورونا، فضلا عن المشاكل الناتجة عن كيفية إبلاغ الأطفال بوفاة أحد أعضاء الأسرة جراء كورونا، تستحوذ على أغلبية الاتصالات.

وقالت الخبيرة في علم النفس موجكان التي تعمل على الأرقام السريعة -في حديث للجزيرة نت- إن هناك مشاكل أسرية قديمة تفاقمت خلال العزل المنزلي بين الأزواج استدعت تدخل الخبراء في ضوء تفشي كورونا.

وأضافت أن العديد من المتصلين كانوا يعانون من التوتر وفوبيا الإصابة بفيروس كورونا دون ظهور أي مضاعفات للمرض عليهم، كما أن البعض الآخر كان مستاء أشد الاستياء من مشاغبات الأطفال وطلباتهم الكثيرة في فترة الحجر المنزلي.

من جانبها قالت الخبيرة في علم النفس شيوا زارعي بور -في تصريح لوسائل إعلامية- إن الحزن الشديد لدى الأطفال عقب فقدانهم أحد أبويهم يساهم إلى حد كبير في ظاهرة الحزن المكبوت عند كبار السن.

لجنة العزاء
وأوضحت أن جائحة كورونا تحتم على ذوي وفياتها عدم إقامة أي مراسم عزاء على أرض الواقع، لكن يمكن التغلب على هذا الحظر عبر الفضاء الافتراضي واتصال الأقرباء بهم، وتقمص حالتهم النفسية للتخفيف عما يعيشونه من ظروف مؤلمة.

وبعدما كثر الحديث عن تفشي ظاهرة الحزن المكبوت في إيران، شكلت بلدية العاصمة طهران لجنة "العزاء" لدعم ذوي وفيات كورونا ومواساتهم.

وقال مساعد الشؤون الاجتماعية والثقافية لعمدة العاصمة محمد رضا يكانه -في تصريح لوسائل إعلامية- إن اللجنة تأخذ  على عاتقها مهمة مواساة ذوي الوفيات (سواء كانت بفيروس كورونا أو غيره) وتقديم أنواع الدعم لا سيما الاستشارات النفسية.

وكشف عن كتمان البعض وفاة أحد أفراد أسرته أو أقاربه بسبب تنمر البعض، موضحا أن اللجنة جاءت لتقف إلى جنب ضحايا الفيروس، ولتقديم أنواع الدعم لهم للتأقلم مع الظروف التي طرأت على حياتهم دون إرادتهم، والتقليل من المأساة التي يعيشها ذوو الضحايا.

وأكد ضرورة إطلاق حملات تعليمية وتثقيفية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن جائحة كورونا وتداعياتها الاجتماعية على أفراد المجتمع، لا سيما الترويج لإقامة مراسم العزاء عبر تقنية فيديو كونفرنس والتواصل المستمر مع ذوي الضحايا حتی تجاوز الأزمة الراهنة والتأقلم مع الظروف الجديدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة