بعد قتله رضيعا أميركيا.. هل انتهت الهدنة بين فيروس كورونا والأطفال؟

فيروس كورونا يؤثر بشكل خاص على الأشخاص المسنين أو من يعانون من مشاكل صحية حادة (دويتشه فيلله)
فيروس كورونا يؤثر بشكل خاص على الأشخاص المسنين أو من يعانون من مشاكل صحية حادة (دويتشه فيلله)

الدكتور أسامة أبو الرب

مع الإعلان عن وفاة رضيع أميركي في ولاية إلينوي تأكدت إصابته بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، هل يدخل الفيروس طورا جديدا؟ خاصة أن المعلومات المتوافرة حتى اللحظة كانت تقول إن تأثيره قليل جدا على الرضع والصغار؟ فهل انتهت الهدنة بين فيروس كورونا والأطفال؟

وأثارت وفاة الرضيع قلقا بالغا، إذ تعد هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن وفاة رضيع عمره أقل من عام بهذا الفيروس، لكن لم يتبين بعد إن كان فيروس كورونا هو السبب الوحيد للوفاة، أو أن الرضيع كان يعاني أمراضا أخرى.

وأعلنت ادارة الصحة العامة في ولاية إلينوي أن اختبار إصابة الرضيع بفيروس كورونا قبل وفاته ايجابيا، وقالت رئيسة الادارة نغوزي إيزيكي في بيان انه "لم يحدث أبدا أن حصلت في السابق وفاة لرضيع مرتبطة بكوفيد-19″، مضيفة أن "تحقيقا كاملا يجري لتحديد سبب الوفاة".

وعبر حاكم الولاية جاي بي بريتزكر في مؤتمر صحفي عن صدمته مما جرى، وقال "أعرف مدى صعوبة أخبار كهذه، خصوصا ما يتعلق بهذا الطفل الصغير جدا"، مضيفا "إنه أمر محزن بشكل خاص لعائلة هذا الطفل الصغير، وللسنوات التي سرقت من هذا الرضيع، يجب أن نتحسر على ذلك".

وتشير أرقام الوفيات عبر العالم إلى أن فيروس كورونا يؤثر بشكل خاص على الأشخاص المسنين أو من يعانون من مشاكل صحية حادة، وأن أغلبية من يصابون به من صغار السن يتماثلون للشفاء في ظرف أسبوعين، لكن بعض الأخبار الواردة من أكثر من بلد تشير إلى وفيات قليلة وقعت بين الشباب.

وعلى صعيد متصل، أعلنت إيران تسجيل اليوم الأحد حالة إصابة بفيروس كورونا لدى رضيع يبلغ من العمر 35 يوما في محافظة خورسان.

ونقلت وكالة تسنيم عن رئيس جامعة غونابادي الطبية جواد بازلي أن رضيعا عمره 35 يوما تم جلبه إلى المستشفى بعد معاناته من ضيق في التنفس، وأوضح بازلي أن الحالة الصحية للرضيع بدأت بالتحسن.

العمر وكورونا
وكان يعتقد أن إصابات فيروس كورونا بين الأطفال هي أقل وأخف حدة، وتم اقتراح أسباب لذلك، منها عدم التبليغ عن الحالات، إذ قد يكون الفيروس يصيب الأطفال كالبالغين، ولكن حتى الآن لم تصلنا تقارير، أو أن الأهالي قد يظنون أن ما يعاني الطفل منه هو نزلة برد حادة.

أيضا من التفسيرات أن لدى أجسام الأطفال استجابة مختلفة لفيروس كورونا، مثلا في نظام المناعة، مما يؤدي لعدم قدرة كورونا على التسبب بالعدوى لديهم بنفس الطريقة لدى البالغين.

فالمعلومة المعروفة هي أنه كلما كبرت في العمر كنت أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، لكن منظمة الصحة العالمية حذرت الشباب من اعتبار أنفسهم أنهم لا يقهرون، فالفيروس يمكن أن يصيبهم وحتى يؤدي إلى وفاتهم.

وقالت الدكتورة روزينا ألين خان لـ"بي بي سي" إن مرض كورونا لا يقتصر على كبار السن والذين يعانون من حالات صحية مزمنة.

وجاء تصريحها بعد وفاة شاب عمره 18 عاما كان يعاني من ظرف صحي سابق، وتوفي بفيروس كورونا في إنجلترا.

وقالت الدكتورة ألين خان إنها تعاملت مع أشخاص بصحة جيدة في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، وهم الآن في العناية المركزة ويكافحون من أجل حياتهم.

المسنون
وكان الباحثون في إمبريال كوليدج لندن قد وجدوا صلة واضحة بين العمر واحتمالية دخول المستشفى نتيجة العدوى بفيروس كورونا، وكان كبار السن أكثر احتمالية بكثير إلى الخضوع لرعاية حرجة (critical care).

ووفقا للدراسة، كان أقل من 5٪ ممن هم دون سن الخمسين بحاجة إلى العلاج في المستشفى بسبب أعراضه، ولكن هذا الرقم ارتفع إلى 24٪ للذين تتراوح أعمارهم بين 70 و79 عاما.

وبالمثل، فإن 5٪ فقط ممن تقل أعمارهم عن 40 عاما والذين انتهى بهم المطاف في المستشفى يحتاجون إلى رعاية حرجة مقارنة بـ27٪ من الأشخاص في الستينيات و43٪ من الأشخاص في السبعينيات.

وارتفعت هذه النسبة إلى 71٪ للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 80 عاما، وفقا لتقديرات تستند إلى الحالات في الصين وإيطاليا، وهما من الدول الأكثر تضررا.

من جهتها، تقول منظمة الصحة العالمية إنه "على الرغم من أن الأدلة التي توصلنا إليها تشير إلى أن أولئك الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما هم الأكثر عرضة للخطر فإن شبابا وأطفالا قد ماتوا بكورونا".

ووجدت دراسة صينية أجريت على أكثر من 2000 طفل أصيبوا بفيروس كورونا أنه "على الرغم من أن المظاهر السريرية لحالات الأطفال كانت أقل حدة بشكل عام من تلك الخاصة بالمرضى البالغين فإن الأطفال الصغار -خاصة الرضع- كانوا عرضة للإصابة".

ووفقا لدراسة نشرت في مجلة ذا ساينتست بتاريخ 16 مارس/آذار الجاري بعنوان "تفسيرات بيولوجية محتملة لعدم إصابة الأطفال بفيروس كوفيد-19″، فإن هناك اختلافا في البروتين الموجود على سطح الخلايا الرئوية بين الأطفال والكبار، وهذا الاختلاف قد يكون السبب الرئيسي في عدم إصابة الأطفال بهذا المرض، حيث يستخدم الفيروس هذا البروتين للدخول إلى الخلية الرئوية واستخدامها للتكاثر.

لكن الدراسة أوضحت أنه مع أن الأطفال قد لا يصابون بالمرض لكنهم يحملون الفيروس، وقد وجد العلماء تركيزا عاليا من الفيروس في "المسحات الشرجية" عند الأطفال، مما يفتح الباب أمام تكهنات بأن الفيروس قد ينتقل من الأطفال إلى الكبار بهذه الطريقة.

ويمكن ملاحظة أن الدراسات تتوالى، وأنه كل يوم نحن نتعلم معطيات جديدة عن الفيروس، ولذلك قد يتم كشف معلومات جديدة بشأن انتقاله بين الأطفال لم نكن نعرفها أصلا.

وقاية الأطفال
من جهتها، أوصت الأكاديمية التركية الأستاذة يشيم فاضلي أوغلو الأسر بتعليم أبنائها طرق حماية أنفسهم من فيروس كورونا عبر القصص والألعاب والأغاني.

وأوضحت الأستاذة في كلية التربية بجامعة تراقيا في ولاية أدرنة (شمال غرب) يشيم فاضلي أوغلو أن العالم يمر بفترة جديدة جراء انتشار وباء كورونا، وهذا ينعكس على السلوك الروتيني للناس، وأكدت أن المجتمعات تشكلت لديها الحاجة إلى عملية تكيف وإعادة هيكلة نفسها.

وأضافت "مثلما انعكس انتشار الفيروس على البالغين فإن الأطفال الذين يشكلون 28.3% من سكان العالم تأثروا أيضا من هذا الوضع".

وقالت إن "إنشاء أعمال روتينية في المنزل وتنفيذها على شكل أنشطة فردية وأحيانا عائلية سيوجهان للأطفال رسالة مفادها أن الحياة طبيعية".

وأضافت أنه "يمكننا مشاطرة الأعمال المنزلية مع أطفالنا، ودعمهم لاكتساب مهارات جديدة في الحياة اليومية".

وتابعت "على سبيل المثال، تعتبر الأعمال الروتينية الشائعة مثل مشاهدة الأفلام وقراءة الكتب والرقص وممارسة الأنشطة الفنية مفيدة لتمضية الوقت والتفاعل العائلي".

ولفتت فاضلي أوغلو إلى أن المستجدات التي طرأت على المجتمعات مؤخرا شكلت سلسلة أسئلة في أذهان الأطفال.

وأوضحت أن الأطفال يتساءلون عن سبب ارتداء الكمامات، وانقطاع الزيارة إلى بيت الجدة مثلا، وتعليق الدراسة في المدارس.

وشددت على ضرورة تهيئة الأطفال من الناحية النفسية بشكل جيد خلال هذه المرحلة، والإجابة عن كافة تساؤلاتهم بشكل مناسب.

وأوصت بإيصال فكرة الفيروس ومخاطرها وسبل الوقاية منها عبر القصص والألعاب والأغاني، مضيفة "نعلم الأطفال أهمية الحفاظ على النظافة من خلال هذه الأنشطة".

المصدر : بي بي سي + دويتشه فيلله + مواقع إلكترونية + وكالات + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة