خبير إيطالي للجزيرة نت: كورونا ليس أخطر من غيره لكنه ينتشر بسرعة

أحد الشوارع التجارية بقلب العاصمة الإيطالية روما خال من السكان والسياح (الجزيرة)
أحد الشوارع التجارية بقلب العاصمة الإيطالية روما خال من السكان والسياح (الجزيرة)

محمد حمدان-روما

قال الخبير الإيطالي باولو ميو -في حوار مع الجزيرة نت- إن فيروس كورونا ليس خطيرا وقاتلا أكثر من غيره من الفيروسات، لكنه في الوقت نفسه سريع الانتشار.

ويستيقظ الإيطاليون في هذه الأيام بمزاج عام سيئ ومحبط في آن واحد، بعد إمضائهم ليالي يسودها الأرق والقلق والرعب. وأصبح موعدهم مع المؤتمر الصحفي الذي يجريه يوميا رئيس هيئة الدفاع المدني أنجيلو بوريللي عند تمام الساعة السادسة مساء بتوقيت إيطاليا لتقديم أرقام جديدة حول عدد المصابين والوفيات، حدثا يتابعه الملايين من المشاهدين.

وكان إعلان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي -مساء الاثنين- اعتبار كامل التراب الإيطالي منطقة محمية "حمراء"، يحظر فيها التنقل إلا لأغراض العمل والصحة والاحتياجات الخاصة كالتزود بمواد التموين، واتخاذ حكومته تدابير احترازية جديدة صارمة تحت شعار "أنا ألتزم البقاء في المنزل"، صادما ومفزعا على حد سواء.

وما زاد الطين بلة هو قرار الحكومة الإيطالية تمديد إغلاق المدارس والجامعات والمتاحف والمكتبات العامة إلى 3 أبريل/نيسان المقبل، وتعليق دوري كرة القدم وكافة الأنشطة الرياضية، وإغلاق المسابح والنوادي والمراكز التجارية باستثناء محال التموين.

كما أن ما أرق الإيطاليين أكثر فأكثر هو رد كونتي على السؤال: "متى سنخرج من هذا النفق المظلم؟"، حينما قال: "من المبكر الإجابة عن هذا السؤال. لكنني أؤكد لكم أن الدراسات والأبحاث جارية على قدم وساق لاكتشاف المزيد من المعلومات حول هذا الفيروس الذي نجهل الكثير من خصائصه حتى الآن".

حشود مفزوعة
وفي أعقاب المؤتمر الصحفي الذي عقده كونتي، اقتحمت حشود المواطنين الفزعة محال التموين لشراء أكبر كميات من السلع الأساسية في العديد من المدن والبلدات، وخاصة تلك المحال التي تفتح أبوابها على مدار 24 ساعة على الرغم من أن الحكومة أكدت مرارا ضمان مواد التموين في المحال التجارية بصورة طبيعية. كما تشكلت طوابير أمام الصيدليات المناوبة ليلا لشراء الأدوية والمعقمات والكمامات التي باتت تباع بأسعار خيالية.

وقال الاختصاصي الإيطالي بالأمراض المعدية والمدارية باولو ميو "إن 80% من حالات إصابات فيروس كورونا تكون دون أعراض أو بأعراض خفيفة، و20% من الحالات فقط تحدث التهابات رئوية حادة يمكن أن تؤدي إلى الموت بنسبة 3-4% من المرضى".

وأضاف المدير العام لمصحة الخدمات الطبية (شيزميت) بالعاصمة الإيطالية روما -في حوار مع الجزيرة نت- أن "فيروس كورونا ككافة الفيروسات ينتشر في الهواء وينتقل عبر رذاذ التنفس الذي يخرج من فم الإنسان بواسطة العطاس أو السعال".

وأردف أن "من الخصائص الملحوظة لهذا الفيروس هو قدرته على الانتشار بشكل كبير وسريع جدا، ولا سيما أنه لا توجد حتى الآن لقاحات أو أدوية يمكن أن تبطئ أو تحد من تفشيه".

وأوضح المختص الإيطالي للجزيرة نت قائلا: "كورونا هو فيروس يصيب جهاز التنفس وله أعراض محدودة لدى أكثر من 80% من الحالات، لكن لديه القدرة على التسبب في التهاب رئوي ثنائي عنيف لدى المصابين به بنسبة تتراوح بين 5% و10% من الحالات".

وأضاف أنه "في حالات قليلة فقط وبسبب هذه الالتهابات، فإن المرضى يحتاجون للإيواء بغرف العناية المركزة. لكن تجدر الإشارة إلى أنه عندما يصبح انتشار الفيروس على نطاق واسع فإن هذه الحالات القليلة المستعصية تصبح أرقاما كبيرة من الصعب إدارتها، نظرا لأن هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى عناية مركزة، مما يتسبب بوفاة المئات والآلاف منهم".

وخلص الطبيب إلى القول إن "كورونا ليس خطيرا وقاتلا أكثر من غيره من الفيروسات، لكنه في الوقت نفسه سريع الانتشار بأرقام عالية جدا قادرة على تركيع أفضل النظم الصحية العالمية".

حمض نووي
وفي سياق متصل، قال الطبيب الإيطالي المختص بأمراض الفيروسات والأوبة المعدية -من أصول فلسطينية- الدكتور بسام أبو طقية، في حوار مع الجزيرة نت: "إن فيروس كورونا هو حمض نووي يحتوي على معلومات وراثية تسمح بتكاثر وتطور هذه الكائنات داخل الخلايا فقط، وبدونها تعتبر جسيما غير حي إلا في مرحلة النضوج وجهوزيته لنقل العدوى، حينما يتواجد داخل القطيرات، وهي رذاذ اللعاب الذي ينتقل من فم المصاب إلى جسد أو مسطح آخر ليبقى الفيروس حيا ساعات".

وأضاف أبو طقية الذي يعمل في قسم أمراض الفيروسات والأوبة المعدية بمستشفى شيفيتافيكيا: "إن فيروسات كورونا فصيلة كبيرة لا تظهر أعراضها على غالبية المصابين بها، لكن هناك بعض الأنماط غير العادية الأخرى التي تتسبب بنزلة البرد الشائعة وبالتهابات رئوية حادة وضرر في العينين وفي الكليتين، مما قد يؤدي إلى فشل كلوي وخاصة عند كبار السن".

وأشار الطبيب المختص أنه ثبت انتقال العدوى من بعض الحيوانات إلى البشر، وهو غالبا ما يكون سببا إضافيا لتفاقم حدة انتشار الفيروس، وإحداث تغيير في تركيبته للأسوأ.

وخلص أبو طقية للقول إن "تغيير سلوك الناس ونمط حياتهم وخاصة فيما يتعلق بتنقلاتهم واقتصار ذلك فقط على الضرورات القصوى، يؤثر بشكل مباشر على حدة انتشار الفيروس داخل المجتمعات كافة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الكثير من الأسئلة تتلاحق منذ بدء تفشي فيروس كورنا المستجد “كوفيد-19” من مدينة ووهان بالصين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذي تجاوز عدد إصاباته عالميا 92 ألفا، وعدد الوفيات 3100.

3/3/2020
المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة