لماذا نخاف من فيروس كورونا الجديد أكثر من خوفنا من الإنفلونزا؟

فيروس كورونا فيروسات كورونا مجهر مايكروسكوب ميرس سارس coronavirus , The Middle East respiratory syndrome (MERS) coronavirus is seen in an undated transmission electron micrograph from the National Institute for Allergy and Infectious Diseases (NIAID). A healthcare worker who had traveled to Saudi Arabia was confirmed as the first U.S. case of MERS, an often fatal illness, raising new concerns about the rapid spread of such diseases, the U.S. Centers for Disease Control and Prevention said on Friday. REUTERS/National Institute for Allergy and Infectious Diseases/Handout via Reuters (UNITED STATES - Tags: SCIENCE TECHNOLOGY HEALTH TPX IMAGES OF THE DAY) ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE. THIS PICTURE WAS PROCESSED BY REUTERS TO ENHANCE QUALITY. AN UNPROCESSED VERSION WILL BE PROVIDED SEPARATELY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS
فيروس كورونا ينتمي إلى عائلة الفيروسات التاجية (رويترز)

تعتبر الإنفلونزا مرضا قد يكون مميتا، ففي ألمانيا مثلا يمكن أن تؤدي إلى وفاة عدة آلاف وإصابة ملايين كثيرة من البشر في حال حدوث موجات تفشٍّ شديدة، مما يجعل فيروس كورونا الجديد غير ضار إذا قورن بالإنفلونزا.

ورغم ذلك فإن العالم في اضطراب جراء تفشي فيروس كورونا الجديد، مما جعله يتخذ إجراءات شديدة لمواجهته. 

هناك أمور تبرر هذه الإجراءات، ولكن هناك أيضا عواطف وانفعالات تقف وراءها.

فالخبراء المعنيون يسعون من خلال جميع الإجراءات الممكنة لمنع انتشار جرثومة مميتة جديدة وتوطنها بين سكان العالم، كما أن خبراء معهد روبرت كوخ الألماني يرون أن منع استقرار هذا الفيروس لدى البشر أمر حاسم، محذرين من أن عدم النجاح في ذلك سيؤدي إلى وجود فيروس آخر يمكن أن يتسبب في أمراض جسيمة للجهاز التنفسي، حسبما أوضحت متحدثة باسم المعهد.

يضاف إلى ذلك أن الفيروس جديد لم يخضع بعد للدراسة المستفيضة، "وطالما لم نعرف بشكل نهائي شيئا عن مثل هذا الفيروس، فلا بد من توخي بالغ الحيطة والحذر"، بحسب وزير الصحة الألماني ينز شبان، في تصريح للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني، وذلك في سياق التعليق على صور للعاملين في مستشفيات ألمانية يرتدون سترات واقية من العدوى. 

وطوقت الصين مدنا مليونية السكان، وأغلقت دولٌ مجاورة حدودها، وعزلت المصابين بعدوى الفيروس.

وتهدف هذه الإجراءات لمنع حدوث المزيد من الحالات المرضية المحتملة الأخرى، حسبما أوضح رئيس الجمعية الألمانية لأطباء الأمراض المعدية برند زالتسبرغر، مشيرا إلى أن الهدف من وراء هذه الإجراءات هو كسب الوقت، "فكلما كان ذلك بطيئا، كلما عرفنا أكثر عن الإجراءات المضادة، مثل الأدوية المضادة للفيروس التي تستخدمها الصين، وربما استطعنا تطوير مصل مضاد". 

هناك -إلى جانب هذه الأسباب العلمية- مكونات عاطفية وانفعالية تتسبب في هذا القلق، حيث تبدو الصور القادمة من الصين -التي ظهر فيها فيروس كورونا الجديد أولا- مبالغا فيها، فتبدو مدن صينية كأن سكانها قد اختفوا، وانعزل ملايين الناس في هذه المدن عن العالم.

ويقول خبير التعامل مع المخاطر في المعهد الفدرالي للتكنولوجيا بزيورخ ميشائيل زيجريست، إن عدم معرفة الكثير عن الفيروس إضافة إلى أن الكثير من الناس توفوا جراء الإصابة به، يساعد في أن يزداد تصور الناس للمخاطر. 

كما أنه لا يمكن الاستهانة بالتأثير النفسي الناتج عن الخوف وإدراك الخطر، وهو ما ينسحب على الهيئات أيضا، بحسب خبيرة الصحة النفسية في جامعة ياكوب بمدينة بريمن الألمانية سونيا ليبكه. 

وبحسب ليبكه، فإن السلطات الصينية تبدو وكأن لديها مخاوف من فقدان ثقة السكان بها، وأن تعتبر دول أخرى الحكومة الصينية غير كفؤة في مواجهة الأزمة، وهو ما أدى إلى إجراءات "ليست معتادة في ألمانيا"، رغم أن منظمة الصحة العالمية أشادت صراحة بتعامل الصين مع الفيروس.

وبدأ تفشي فيروس كورونا في مدنية ووهان الصينية أواخر ديسمبر/كانون الأول، وارتفعت حصيلة ضحاياه حتى الخميس إلى 563 وفاة وأكثر من 28 ألف إصابة على مستوى البلاد، وأكدت قرابة 25 دولة وجود حالات إصابة على أراضيها بالفيروس الذي ظهر أولا في سوق لبيع الحيوانات البرية في ووهان.

خوف
ويقول زالتسبرغر إن تزايد الحالات -خاصة في الصين- يظهر مبدئيا وكأن الموقف خارج السيطرة، وهو أمر يسبب الخوف لكثير من الناس.

وفي الوقت ذاته، فإن هناك تأثيرا للصور القادمة من مدينة ووهان المقطوعة عن العالم، بحسب الباحث في الخوف بجامعة جوتينجن الألمانية البروفيسور بورفين بانديلوف، مضيفا: "الناس تقول لنفسها: إن هذه الإجراءات ليست بلا سبب"، رغم أن الخوف يمكن أن ينشأ دون أن يكون له سبب يبرره بالضرورة، ويضيف أن "الخوف ليس أمرا جيدا في الإحصاءات".

لم تتسبب الإنفلونزا في الكثير من المعمعة التي تسبب فيها فيروس كورونا الجديد، "فنحن لم نتعود على هذا الفيروس"، حسبما يقول زالتسبرغر. ويضيف بانديلوف: "يصاب معظم الناس بالإنفلونزا، ويعلمون أنهم سيتعافون منها في غضون 14 يوما، ولا يظنون أن الإنسان يمكن أن يموت بسببها". 

صعوبة في التشخيص
يضع فيروس كورونا تحديات أمام العاملين في الرعاية الصحية، منها صعوبة تشخيصه، كما يظهر تقرير نشر في صحيفة "نوفال أوبسارفاتور" يتحدث عن أن الحالة الرابعة لفيروس كورونا في فرنسا لم يشخصها المستشفى عند فحصه للمريض في المرة الأولى.

ووفقا للتقرير، فقد كان الرجل مصابا بالحمى ولا يعاني من السعال ولم يكن أيضا قادما من مدينة ووهان، وهو رجل صيني يبلغ من العمر 80 عاما، حيث لم يتم اكتشاف الحالة في البداية نظرا لأن الأعراض التي ظهرت عليه لم تكن مطابقة لأعراض هذا الفيروس.

ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى بيشات بباريس البروفيسور يزدان يزدانبانا، أن "حالة المريض خطيرة وسنفعل كل ما بوسعنا لإنقاذه، لكن حالته صعبة. يقبع المريض الآن في العناية المركزة في المستشفى ويخضع للتنفس الاصطناعي".

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الرجل وصل إلى فرنسا يوم 23 يناير/كانون الثاني، ودخل في البداية إلى غرفة الطوارئ في مستشفى جورج بومبيدو الأوروبي بباريس يوم السبت 25 يناير/كانون الثاني، وفقا للبروفيسور يزدانبانا.

وأشار الطبيب إلى أن "المريض كان يعاني من الحمى، لكنه لم يكن يعاني من السعال ولا تظهر لديه أي علامات تشير إلى أن لديه مشاكل على مستوى الجهاز التنفسي، كما أنه لم يكن قادما من ووهان بؤرة الوباء في الصين، وإنما من مدينة تقع على بعد 400 كيلومتر شمالا. ولم تكن الأعراض التي ظهرت عليه قريبة من معايير هذا المرض، ولم يتم الاحتفاظ به كحالة من المحتمل أن تكون مصابة بالفيروس".

وبينت الصحيفة أن المريض -بحسب البروفيسور- "لم يظهر عليه أعراض على ضعف الجهاز التنفسي سوى يوم الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني، حيث تم تصنيف الحالة والاحتفاظ بها في المستشفى، لأن علامات على ضعف الجهاز التنفسي ظهرت لدى المريض".

المصدر : الألمانية + الصحافة الفرنسية