تشكيك وسخرية من علاجات الطب الصيني التقليدي ضد فيروس كورونا

STRIN, CHINA - FEBRUARY 03: (CHINA OUT) A worker wears a protective mask while cleaning construction waste at WuhanKeting on February 4th.2020 in Wuhan.Hubei Province,China.Wuhan epidemic prevention headquarters started converting three existing venues, including a gymnasium and an exhibition center, into hospitals to receive patients infected with the novel coronavirus (2019-nCoV), the headquarters for the epidemic control said late Monday. (Photo by Getty Images)
فيروس كورونا أصاب أكثر من عشرين ألف شخص منذ ديسمبر/كانون الأول (غيتي)

قالت صحيفة لوتان السويسرية إن الناس يزدحمون على الصيدليات في الصين لشراء السائل العشبي الطبي شوانغهوانغليان لعلاج فيروس كورونا الجديد، ومع ذلك فإن الشكوك تنتشر على الشبكات الاجتماعية وفي الصحافة حول هذا العلاج.

وأوضحت أن الحكومة لا تشجع هذه الازدحامات خوفا من انتشار العدوى، رغم أن أكاديمية العلوم الصينية المرموقة قالت الجمعة إن شوانغهوانغليان قد "يثبط الفيروس، مما يحد من خطر الإصابة بالعدوى".

ومن جانب آخر حذرت صحيفة الشعب اليومية -وهي لسان الحزب الشيوعي الحاكم- من استخدام الأدوية التقليدية دون استشارة طبية، وحذر التلفزيون الوطني من أن المنتج قد تكون له آثار جانبية.

الثوم "أكثر كفاءة"
وقالت الصحيفة إن الصينيين على شبكة الإنترنت حولوا هذا الموضوع إلى مجال للتندر، فكتب أحدهم "الثوم علاج أفضل، لأنه يجعل الناس يبتعدون على الأقل" في حين تساءل آخر "هل عدنا إلى عام 1900".

ورغم كل هذا التشكيك، قالت الصحيفة إن بكين تبدو مصممة على دمج الطب التقليدي في مكافحة كورونا -الذي أصاب أكثر من عشرين ألف شخص منذ ديسمبر/كانون الأول، وأودى بحياة 425 منهم حتى اليوم.

وتدرس أكاديمية العلوم الرسمية -حسب الصحيفة- الفضائل المحتملة لعشب "رينوتريا جابونكا" يمكن أن يخفف من أعراض المرض، كما أن عشرات من المتخصصين في الطب التقليدي تم إرسالهم تعزيزا للمستشفيات المكتظة، حيث ظهر الفيروس في ووهان التي وضعت في حجر صحي فعلي منذ 23 يناير/كانون الثاني.

وقد أثار هذا الإصرار الرسمي النقاش حول فعالية الطب الصيني المعروف منذ 2400 سنة، حيث يعتقد عضو المجلس الأكاديمي الفرنسي للطب الصيني مارك فريار أن الأدوية التقليدية يمكن أن تساعد في مكافحة الحمى أو إزالة المخاط، وهما من أعراض الالتهاب الرئوي الفيروسي، لكنه ينبه إلى أن بعض العلاجات المقدمة ذات جودة مشكوك فيها، مشيرا إلى أن الطب الصيني يفتقر إلى معايير الكفاءة العلمية، لأنه يعتمد على العلاج الفردي.

وقد استخدمت العلاجات التقليدية على نطاق واسع في الصين، إلى جانب الأدوية الغربية، خلال وباء سارس عام 2003 الذي أودى بحياة 774 شخصا في جميع أنحاء العالم، معظمهم في الصين. ولكن دراسة لمنظمة كوشران أثبتت عام 2012 أن هذا المزيج من العلاجات "لم يغير شيئا" في مكافحة الوباء.

روح قومية
وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الرئيس شي جين بينغ يسعى بنفس قومي إلى الترويج للطب الصيني بالخارج، حيث تم اعتبار جائزة نوبل للطب التي منحت عام 2015 للصينية تو يويو بمثابة اعتراف عالمي بالعلاجات التقليدية.

ونشرت بكين عام 2016 أول كتاب أبيض حول الطب التقليدي، يدافع بشكل خاص عن إنشاء مراكز متخصصة بالبلدان النامية، مع إرسال الأطباء جاهزين، بل إن شي جين بينغ نفسه وصف الطب التقليدي بأنه "كنز الحضارة الصينية" وأعلن في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أنه يجب أن يكون له تأثير كبير مثل الطب الحديث.

ويلاحظ فريار أن الطب التقليدي بالصين ليس إلا أحد عناصر "رسالة ثقافية تسعى بكين لنشرها على مستوى العالم" حيث استطاعت بعد سنوات من الحملة إقناع منظمة الصحة العالمية بإدراج الطب الصيني في "التصنيف الدولي للأمراض" وهو ما طعن فيه المجلس العلمي لأكاديميات العلوم الأوروبية واعتبره "مشكلة كبيرة" بسبب عدم وجود أدلة علمية تثبت فعالية الطب الصيني.

ويمثل الطب التقليدي في الصين سوقا ضخمة، ناهزت 120 مليار يورو (132 مليار دولار) عام 2016، وهو يساوي ثلث مبيعات القطاع الصحي، حسب وكالة الصين الجديدة للأنباء.

وختمت الصحيفة بقول الكاتب فانغ شيمين المعروف بفضحه لعمليات الاحتيال العلمية "دعم النظام الشيوعي للطب التقليدي يهدف إلى تحريك الروح القومية ولا علاقة له بالعلم".

المصدر : الصحافة السويسرية