هل يحمي ارتداء الشماغ من فيروس كورونا؟

هل يحمي ارتداء الشماغ من فيروس كورونا؟

د. أسامة أبو الرب

قبل أيام، صرح وزير الصحة الأردني الدكتور سعد جابر بأن ارتداء الشماغ يقوم بدور الكمامة في الوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فما مدى صحة هذا القول؟

وجاء تصريح الدكتور جابر في مداخلة عبر التلفزيون الأردني الرسمي بقوله إن "اللجنة الوطنية والفرق الطبية التي لدينا تقول إن الشماغ فعال مثله مثل الكمامة.. خلينا نرجع لأصولنا ونلبس الشماغ".

وأضاف أن الشماغ يغني (عن الكمامة) ويغسل ويعقم.. وهدف الكمامة هو حماية الناس الذين حولك وليس حمايتك (من العدوى).

وقال وزير الصحة إن الشماغ "يمنع التقبيل وهو شيء إيجابي".

واسترسل الوزير أنه حاليا "لا يوجد شيء عالميا واضح.. والمرض (كورونا) عمره شهران.. ونحن نعمل بحرفية عالية".

والشماغ هو غطاء للرأس، يقي من الشمس أو البرد، ويسمى أيضا "الحطَة" و"الغترة".

لاحقا، أوضح الوزير الأردني تفاصيل تصريحه، قائلا عبر إذاعة محلية إن استخدام الكمامات أو الشماغ لا يحمي من المرض، وإنما يحمي من هم حول المصاب من انتقال العدوى له، أما الكمامة الخاصة للحماية من فيروس كورونا فهي نوع مخصص، وغالية الثمن، ومن الصعب أن يجدها المواطن في السوق (المحلي).

أثار تصريح الدكتور جابر العديد من الردود والتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها: هل سيتم بيع الشماغ في الصيدلية؟

هل الشماغ يحمي؟
عدنا إلى دراسة نشرت في مجلة "بي إم جي أوبن" (BMJ open) عام 2015، قارنت بين فعالية الأقنعة القماشية مقارنة بالأقنعة الطبية لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأجراها البروفيسور سي راينا ماكنتاير وباحثون آخرون.

والأقنعة القماشية تشبه الشماغ في المادة التي تصنع منها، وهي تلبس على الوجه.

وشملت الدراسة 14 مستشفى في هانوي بفيتنام، وكان عدد المشاركين 1607 من العاملين الصحيين في المستشفيات.

وحذرت الدراسة من استخدام أقنعة القماش، وقالت إن تجميع القناع الرطوبة وإعادة استخدام أقنعة القماش وضعف تصفية الهواء قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بعدوى.

الآن الشماغ يختلف عن قناع القماش، ولكنه يشبهه، وهناك مخاوف من أن لف الشماغ حول الوجه غير قادر على حماية الشخص أو من حوله، لأن الشماغ لا يوفر عزلا محكما للوجه، وليس مصمما لتصفية الهواء.

الشماغ أيضا قد يمتص الرطوبة ويوفر بيئة خصبة للجراثيم، مما قد يزيد خطر المرض لدى الشخص نفسه ومن حوله.

يذكر أن وزير الصحة الأردني الدكتور سعد جابر جراح للقلب وطبيب مختص، ولفت إلى نقطة مهمة، وهي أن ارتداء الشماغ يعمل على منع التقبيل، والتقبيل هو عادة اجتماعية يمارسها البعض، وقد تؤدي إلى انتشار العدوى.

هذه المعطيات التي تبرر التوصية بالشماغ طلبها بالفعل بعض رواد مواقع التواصل من الوزير، إذ كتب Walid Q. Anzawi "بالمناسبة وزير الصحة أفاد أن الشماغ يصلح للوقاية كبديل للكمامة! ايضا نطلب منه إيضاح الأسس التي اعتمد عليها في تقييم كفاءة الشماغ في منع العدوى! وإذا كان الامر كذلك، لماذا تقوم المؤسسات الطبية بشراء ماسكات لأطباء الجراحة؟ يعني يتم توزيع شماغ لكل جراح كعهده قبل العملية، ويتم سحبه منه بعد العملية للغسيل والتعقيم، ويعطى للي بعده".

التوصيات الحالية
حاليا يشير الخبراء إلى أن قناع التنفس "إن 95" (N95 Respirator Mask) يمكن أن يحمي من فيروس كورونا، وهذا القناع أكثر سمكا من القناع الجراحي، ولكن يجب ارتداؤه بطريقة معينة.

وهذا القناع فعال ضد البكتيريا والغبار المعلق، ووجد أنه يحبط انتشار الأمراض مثل إنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور والسل والإنفلونزا، ويستخدم عادة في المستشفيات والمعامل.

استخدام قناع التنفس "إن 95" فعال في الوقاية من العدوى بالأمراض المنتقلة عبر الهواء، وقد أظهرت الدراسات أنه فعال جدا في الوقاية من الأمراض الفيروسية، ولكن فقط لدى الأشخاص الذين يرتدون القناع بشكل صحيح، إذ من الصعب ارتداء قناع التنفس "إن 95" من قبل الأشخاص الذين هم ليسوا متخصصين طبيين، مع الإشارة إلى أنه عند ارتدائه بشكل صحيح فإنه يؤدي إلى شعور ساخن وخانق، ولذلك قد يخلعه كثير من الناس.

ويمكن لقناع التنفس "إن 95" أن يقلل خطر الإصابة بعدوى كورونا، ولكن فقط إذا كنت تستخدمه بشكل صحيح، وبالإضافة إلى ذلك لا يزال يتعين عليك مواصلة الإجراءات الوقائية الأخرى، مثل غسل اليدين بشكل متكرر، وعدم لمس الفم أو الأنف وتجنب المرضى الآخرين.

وإذا لم تتمكن من الوصول إلى قناع التنفس "إن 95″، فإنه يمكن استخدام قناع الوجه الجراحي، وهو يقدم حماية أقل من الفيروسات المنقولة بالهواء، ويمكن لف وشاح أو ألياف قطنية أخرى حول أنفك وفمك لإغلاق الفراغ بين حواف القناع والوجه.

ونلخص التوصيات الخاصة باستخدام الكمامات في التالي:

1- ارتداء قناع يحد من خطر انتقال العدوى، ولكنه لا يضمن السلامة.

2- راجع وزارة الصحة في بلدك واستفسر عن نوع الأقنعة التي توصي باستخدامها حاليا.

3- استعمال قناع التنفس "إن 95" أكثر فعالية في الوقاية من العدوى، لكن يجب استشارة الطبيب أولا وتعلم ارتدائه بطريقة صحيحة.

4- الأقنعة الجراحية توفر حماية أقل.

5- عند ارتداء الأقنعة الجراحية يجب اتباع التعليمات، وعند التخلص منها يجب إمساكها من حمالة الأذن، وليس من القناع نفسه حتى لا تنتقل الفيروسات من القناع إلى يديك.

6- يجب عدم العبث بقناع الوجه باليدين عبر لمسه أو تحريكه باتجاه العينين، لأنه هذا قد يؤدي إلى نقل الفيروسات إليها.

ونذّكر بالإرشادات العامة للوقاية من العدوى:

1- لا تلمس العينين والأنف والفم بأيد غير مغسولة.

2- تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المرضى أو الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية.

3- ابق في المنزل عندما تكون مريضا.

4- تغطية الفم أثناء السعال أو العطس بمنديل، ثم رميه في سلة المهملات.

5- نظف وطهر الأشياء والأسطح التي تم لمسها بشكل متكرر.

6- اغسل يديك بالماء والصابون لمدة عشرين ثانية على الأقل، وفي حالة عدم توفر الصابون والماء استخدم معقم اليدين المعتمد على الكحول.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالات

حول هذه القصة

بعوض من بيكسابي

هل يمكن أن ينتقل فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) عبر لدغات البعوض؟ وهل يمكن لبول الأطفال أن يحمي من الفيروس؟ وهل يمكن للبرد والثلج قتل فيروس كورونا؟

Published On 25/2/2020
BEIJING, CHINA - FEBRUARY 25: A Chinese woman wears a protective mask as she walks by closed shops on February 25, 2020 in Beijing, China. The number of cases of the deadly new coronavirus COVID-19 being treated in China was more than 47,000 in mainland China Tuesday, in what the World Health Organization (WHO) has declared a global public health emergency. China continued to lock down the city of Wuhan in an effort to contain the spread of the pneumonia-like disease which medicals experts have confirmed can be passed from human to human. In an unprecedented move, Chinese authorities have maintained and in some cases tightened the travel restrictions on the city which is the epicentre of the virus and also in municipalities in other parts of the country affecting tens of millions of people. The number of those who have died from the virus in China climbed to over 2,666 on Monday mostly in Hubei province, and cases have been reported in other countries including the United States, Canada, Australia, Japan, South Korea, India, Iran, Italy, the United Kingdom, Germany, France and several others. The World Health Organization has warned all governments to be on alert and screening has been stepped up at airports around the world. Some countries, including the United States, have put restrictions on Chinese travellers entering and advised their citizens against travel to China. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)

قال رئيس بعثة منظمة الصحة العالمية إلى الصين إن “العالم ليس مستعدا لمواجهة انتشار فيروس كورونا”، وتوقعت السلطات الأميركية انتشار الفيروس في أراضيها، بينما تواصل الدول العربية إجراءات الاحتواء.

Published On 25/2/2020
المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة