متلازمة هافانا.. مرض غامض هاجم دبلوماسيي أميركا في كوبا

في أواخر عام 2016، بدأ موظفو السفارة الأميركية في هافانا بكوبا، في الإبلاغ عن ظهور مجموعة غير عادية من الأعراض والعلامات السريرية، والتي أطلق عليها لاحقا اسم متلازمة هافانا، فما أعراضها، وما السر وراءها؟

دعونا أولا نتعرف إلى أعراض متلازمة هافانا (Havana Syndrome)، والتي وثّقها تقرير حديث صادر عن الأكاديميات الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، تحت عنوان "تقييم للمرض لدى موظفي الحكومة الأميركية وعائلاتهم في السفارات بالخارج".

وقال التقرير إن الأعراض لدى موظفي السفارة الأميركية شملت:

  • ظهورا مفاجئا لضوضاء عالية.
  • ألما مرافقا للضوضاء في إحدى الأذنين أو كلتيهما أو عبر منطقة واسعة من الرأس.
  • في بعض الحالات إحساسا بضغط أو اهتزاز في الرأس.
  • دوخة، يتبعها في بعض الحالات طنين.
  • مشاكل بصرية.
  • صعوبات في الإدراك.

أين سجلت هذه الحالات؟

1- أواخر عام 2016، في السفارة الأميركية في هافانا بكوبا.

2- عام 2017، أبلغ موظفون تابعون للقنصلية الأميركية في قوانغتشو، في الصين، بأعراض وعلامات مماثلة بدرجات متفاوتة.

وقال التقرير إنه اعتبارا من يونيو/حزيران 2020، لا يزال العديد من هؤلاء الموظفين يعانون من هذه المشاكل الصحية أو غيرها.

وأوضح التقرير أنه حدثت فجأة مجموعة من المظاهر السريرية غير العادية ببعض الأفراد في بداية مرضهم، وأصبح المرض مزمنا ومنهكا للبعض، ولكن ليس للجميع.

كانت الجوانب السريرية الأكثر تميزا للأمراض هي طبيعة البداية والسمات الأولية من الظهور المفاجئ لصوت عال محسوس، والإحساس بضغط شديد إلى اهتزاز في الرأس، وألم في الأذن أو ألم أكثر في الرأس.

وأفاد معظم الأفراد بأن الصوت أو هذه الأحاسيس الأخرى يبدو أنها تنشأ من اتجاه معين وعندما يكون الفرد في موقع مادي معين، وأبلغ البعض أيضا عن ظهور مفاجئ لطنين الأذن، وفقدان السمع، والدوخة، والمشي غير المستقر، والاضطرابات البصرية.

ومن وجهة نظر عصبية، يشير هذا المزيج من الأعراض السمعية الدهليزية (auditory-vestibular symptoms) المميزة والحادة إلى تأثير موضعي في التيه العظمي (Bony labyrinth) أو العصب القحفي الثامن أو وصلات جذع الدماغ.

وداخل الأذن يوجد الجهاز ‫الدهليزي (Vestibular system)، وهو جهاز للتوازن يقوم بالحفاظ على التوازن، ويضم القنوات الهلالية. وهذا الجهاز يحدد لنا على سبيل المثال أين يكون الأعلى وأين يكون الأسفل، وهناك شعيرات دقيقة في ممرات هذه القنوات محاطة بسائل.

المعالجة الدهليزية

الأعراض المزمنة التي يعاني منها العديد من المصابين تشير إلى مشاكل في المعالجة الدهليزية والإدراك، وكذلك الأرق والصداع.

وقال التقرير إن الأعراض غير المعتادة والتي أبلغ عنها موظفو وزارة الخارجية تتوافق مع تأثيرات طاقة التردد اللاسلكي النبضي (pulsed radio frequency) (RF) الموجهة.

وتتوافق أيضا العديد من الأعراض المزمنة غير المحددة مع تأثيرات الترددات اللاسلكية المعروفة، مثل الدوخة والصداع والتعب والغثيان والقلق والعجز المعرفي وفقدان الذاكرة.

وتم تأكيد إصابة أكثر من 20 عاملا أميركيا خدموا في كوبا وعدد أقل من الكنديين، كما تم تأكيد إصابة موظف حكومي أميركي في الصين حكم عليه في عام 2018 بأعراض مماثلة. وقد نفت كوبا بإصرار وباستمرار أي علم أو تورط في هذه الحوادث.

من جهتها، قالت شبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News)، إن التقرير لم يستنتج أن الطاقة الموجهة تم تسليمها عن قصد بواسطة سلاح، كما يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين منذ فترة طويلة. لكنه يثير هذا الاحتمال المقلق.

والشكوك هنا أنه تم استعمال سلاح يطلق موجات راديوية أدت إلى هذه الأعراض لدى الدبلوماسيين الأميركيين.

وكانت شبكة "إن بي سي نيوز" ذكرت في عام 2018 أن مسؤولي المخابرات الأميركية اعتبروا روسيا مشتبها رئيسيا، فيما يعتقد البعض أنها كانت هجمات متعمدة على دبلوماسيين وضباط وكالة المخابرات المركزية في الخارج، لكن العديد من المسؤولين الذين تم إطلاعهم على الأمر لم تكن لديهم آنئذ -وليس الآن- معلومات استخباراتية قاطعة تشير إلى هذا الاتجاه.

كما قالت "إن بي سي نيوز" إنه في العام الماضي، ذكرت "مجلة جي كيو" (GQ) ونيويورك تايمز لأول مرة، تم الإبلاغ عن عدد من الحوادث من قِبَل ضباط وكالة المخابرات المركزية في أوروبا وآسيا، بما في ذلك حادث يتعلق بمارك بوليمروبولوس، الذي تقاعد العام الماضي بعد مسيرة مهنية طويلة ومزينة باسم ضابط حالة الذي أكد لـ"إن بي سي نيوز" أنه لا يزال يعاني من آثار ما يعتقد أنه إصابة دماغية تعرض لها في رحلة إلى موسكو.

وقال مصدر مطلع لـ"إن بي سي نيوز"، إن وكالة المخابرات المركزية، باستخدام بيانات موقع الهاتف المحمول، حددت أن بعض عملاء المخابرات الروسية الذين عملوا في برامج أسلحة "الميكروويف" كانوا موجودين في المدن نفسها في الوقت ذاته الذي عانى فيه ضباط وكالة المخابرات المركزية من أعراض غامضة. ويعتبر مسؤولو وكالة المخابرات المركزية أن هذا دليل واعد ولكنه ليس دليلا قاطعا.

المصدر : الصحافة الأميركية + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

لا يتوقف العلماء عن محاولة سبر أغوار الدماغ البشري -الذي وهبنا الله عز وجل إياه- وكشف أسرار هذا العضو الذي يميزنا عن بقية الكائنات، لكن الإجابات التي يقدمها العلم قد لا تكفي لتشبع فضولنا.

4/9/2020
المزيد من صحة
الأكثر قراءة