بين الحقيقة والمؤامرة.. من يملك مختبر ووهان للفيروسات؟ وما علاقته بكورونا؟

من يملك مختبر ووهان للفيروسات في الصين؟ وما علاقته بفيروس كورونا المستجد؟ وما علاقة بيل غيتس بالفيروس؟ الأجوبة في هذا التقرير الشامل.

يزعم منشور باللغة الإنجليزية الذي تُرجم إلى العربية وتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أن مختبر ووهان للفيروسات (Wuhan Institute Of Virology) مملوك لشركة الأدوية غلاكسو سميث كلاين (GlaxoSmithKlein) التي تملك شركة فايزر (Pfizer) المطوّرة للقاح كورونا. بعد ذلك ينتقل المنشور ليرسم علاقة بين شركات الأدوية المشاركة في أبحاث لقاح كوفيد-19، ومجموعات استثمار عالمية، ومؤسس شركة مايكروسوفت (Microsoft) بيل غيتس.

الحقيقة هي: هذا الكلام كذب وتدليس.

ونقدم هنا تفصيلات كذب هذا المنشور، وذلك من مصادر متعددة منها الموقع الرسمي لمختبر ووهان للفيروسات، وموقع أسوشتيد بريس الأسترالي (Australian Associated Press)، وموقع سنوبس (snopes) لكشف المغالطات.

هيا بنا لنفنّدها كذبة وراء كذبة:

الكذبة 1: المختبر البيولوجي الصيني بووهان "معهد ووهان لعلم الفيروسات" مملوك لشركة غلاكسو سميث كلاين

معهد ووهان لعلم الفيروسات هو تابع للأكاديمية الصينية للعلوم. ووفقا لموقع المعهد فتاريخ إنشائه يعود إلى عام 1956، وكان اسمه معهد ووهان لعلم الأحياء الدقيقة، وتم تأسيسه بالاشتراك مع عالم الفيروسات الشهير غاو شانجين والأكاديمي الشهير في علم الأحياء الدقيقة تشن هواغوي ومجموعة من العلماء.

ويسرد المعهد على الموقع تفاصيل تاريخية، منها تغييرات في الجهة التي يتبعها والاسم، وفي عام 1978 عادت تبعيته إلى الأكاديمية الصينية للعلوم، وأصبح يعرف باسم معهد ووهان للفيروسات.

ويضيف الموقع أنه في الثمانينيات والتسعينيات حقق معهد ووهان للفيروسات تقدما مهما في مجالات عدة، مثل دراسة فيروسات الحشرات وفيروسات الحيوانات والدراسة الجزيئية للفيروسات وتصنيف الفيروسات والميكروبات البيئية وأجهزة الاستشعار الميكروبية.

يذكر الموقع أن معهد ووهان للفيروسات يعمل في مجال صحة السكان الوطنية، والتنمية المستدامة للزراعة والأمن القومي، مع التركيز على البحوث الفيروسية المتعلقة بالأمراض المعدية الناشئة الجديدة والمفاجئة والأمن البيولوجي ومسببات الأمراض المعدية الفيروسية والأدوية المبتكرة للزراعة والميكروبات البيئية والحماية البيئية وغيرها.

ويصنف مختبر ووهان للفيروسات بأنه مختبر من المستوى الرابع في السلامة الأحيائية (Biosafety level 4″ BSL4″)، وهو أعلى مستوى من احتياطات السلامة الأحيائية، وهو مناسب للعمل مع العوامل التي يمكن أن تنتقل بسهولة إلى الهواء داخل المختبر وتتسبب في الإصابة بأمراض شديدة إلى مميتة للبشر ولا توجد لها لقاحات أو علاجات حالية.

يقع معهد ووهان لعلم الفيروسات تحت مظلة ومراقبة الأكاديمية الصينية للعلوم، وفقا لموقع أسوشيتد برس الأسترالي. ويسيطر مجلس الدولة الصيني، الهيئة الحكومية الإدارية الرئيسية في البلاد، على الأكاديمية الصينية للعلوم.

إذن، ادعاء المنشور أن المختبر البيولوجي الصيني في ووهان مملوك لشركة غلاكسو سميث كلاين هو ادعاء كاذب.

الكذبة 2: شركة غلاكسو سميث كلاين تمتلك شركة فايزر

ليس صحيحا، شركة فايزر مملوكة بنسبة 69% تقريبا من قبل مساهمين مؤسسين مثل شركات الاستثمار.

شركتا غلاكسو سميث كلاين وفايزر مدرجتان في بورصة نيويورك، ولا تملك الأولى الثانية.

ومع ذلك أعلنت شركتا الأدوية عن مشروع مشترك في أغسطس/اب 2019 لإنشاء أكبر شركة في العالم للأدوية التي تباع من دون وصفة طبية (over-the-counter drugs). وهذه الشركة ليس لها علاقة باللقاحات. أيضا لم يتضمن هذا المشروع المشترك شراء شركة الشركة الأخرى.

الكذبة 3: فيروس كورونا تم تصنيعه في مختبر ووهان

المنشور يرتكز إلى فرضية أن فيروس كورونا تم تصنيعه في مختبر ووهان، وأنه تسرّب من هذا المختبر الصيني. ولكن هذه ليست أكثر من نظريات مؤامرة لا أساس لها. ففي شهر أبريل/نيسان الماضي قالت منظمة الصحة العالمية إن جميع الأدلة المتوافرة تشير إلى أن فيروس كورونا المستجد نشأ في خفافيش داخل الصين أواخر العام الماضي، ولم يتم تخليقه أو إنشاؤه في مختبر.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة فضيلة الشايب في إفادة صحفية بجنيف إن "جميع الأدلة المتوفرة تشير إلى أن للفيروس أصلا حيوانيا، وإنه لم يتم تخليقه أو إنشاؤه في مختبر أو مكان آخر". وأضافت "من المرجح أن الفيروس من أصل حيواني".

ومضت المتحدثة تقول إنه من غير الواضح كيف انتقل الفيروس عبر السلالات إلى البشر، لكن "من المؤكد" أنه كان هناك مستضيف حيواني وسيط انتقل منه.

كذبة 4: أسهم بيل غيتس

يقدم المنشور معلومات غير دقيقة عن حصص الأسهم في شركة فايزر ومايكروسوفت، ويقدم مزاعم كاذبة. صحيح أنه بعد أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، أصبحت مؤسسة بيل وميليندا غيتس (Bill & Melinda Gates Foundation) أكبر مساهم طوعي في المنظمة، إلا أن هذا لا يعني شيئا، ولا يعني أن غيتس مشارك في مؤامرة اللقاح.

استثمرت المؤسسة أيضا في شركة فايزر لتوسيع الوصول إلى موانع الحمل القابلة للحقن الخاصة بفايزر، والتي تقول إنها ستمنح النساء في البلدان النامية خيارا ميسورا لتحديد النسل، وفقا لموقع مؤسسة بيل وميليندا غيتس. وهذا أيضا ليس له أي علاقة باللقاحات، أو بأن بيل غيتس صنع فيروس كورونا للسيطرة على البشر.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من كوفيد-19
الأكثر قراءة