الذكاء الاصطناعي اكتشف الفيروس الصيني قبل منظمة الصحة العالمية بعشرة أيام

يجري سباق على مدار الساعة لوقف انتشار فيروس كورونا الصيني الغامض الذي أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية منذ 9 يناير/كانون الثاني الجاري، بعد تقديم السلطات الصينية معلومات عن ظهور سلسلة من حالات الالتهاب الرئوي من أصل غير معروف في مقاطعة ووهان، ولكن هل كان من الممكن أن يتم إطلاق التنبيه قبل ذلك؟

للجواب عن هذا السؤال، قال موقع "إل سي إي" الفرنسي إن موقع وايرد الأميركي المختص في التقنيات الناشئة ذكر أن شركة بلو دوت المتخصصة في مراقبة الأمراض المعدية تدعي أنها تمكنت من تنبيه عملائها إلى المخاطر القادمة من الصين اعتبارا من 31 ديسمبر/كانون الثاني الماضي، أي قبل عشرة أيام من منظمة الصحة العالمية، حيث تمكنت خوارزمية للذكاء الاصطناعي من اكتشاف الفيروس الصيني قبل إعلان المنظمة.

كما تؤكد الشركة الكندية الناشئة -التي طورت هذه الخوارزمية- أنها قادرة على اكتشاف الوباء بسرعة غير مسبوقة.

العلامات الأولى
وتعتمد هذه الشركة الكندية الشابة -التي تأسست عام 2014 على يد طبيب- على البيانات الضخمة، إلى جانب أنظمة التعلم الآلي "لتتبع وتوقع انتشار أكثر الأمراض المعدية خطورة في العالم" كما تقول على موقعها الإلكتروني، مشيرة إلى أن هذه الأمراض تشكل "تهديدا عالميا متزايدا في عالمنا المترابط".

وتصدرت الخوارزمية التنبؤية لبلو دوت التقارير التلفزيونية والمقالات على الإنترنت والتقارير الصحية المتعلقة بالأمراض الحيوانية أو النباتية المعدية الجديدة وحتى التصريحات الرسمية، وذلك في نحو 65 لغة مختلفة.

ويقول مؤسس باو دوت والمدير التنفيذي كامران خان إنه "يمكننا اكتشاف العلامات الأولى لوباء محتمل من خلال استعراض الأحداث في المدونات أو منتديات النقاش التي يمكن أن توفر أدلة تشير إلى وجود أحداث غير عادية".

وأضاف أنه من خلال التحقق من هذه المعلومات تدعي شركته قدرتها على تحذير عملائها عندما تشكل منطقة من العالم خطرا على الصحة، إذ "نعلم أن الحكومات ليست ملزمة بتقديم المعلومات في الوقت المناسب".

وقال الموقع إن هذا الفيروس الجديد يعيد الذكريات السيئة لوباء السارس التي تسبب بين نوفمبر/تشرين الثاني 2002 ويوليو/تموز 2003 في وفاة 774 شخصا في جميع أنحاء العالم، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وذكر الموقع بأن الحكومة الصينية في ذلك الوقت انتظرت أشهرا عدة قبل أن تعترف بمدى انتشار العدوى، وقد كان كامران خان وقتها يعمل في قسم الأمراض المعدية بمستشفى تورنتو في كندا.

ويقول خان لموقع وايرد "في عام 2003 رأيت الفيروس يغزو المدينة ويشل المستشفى، وقد كان هناك إرهاق جسدي وعقلي هائل، فقلت في نفسي هذا يجب ألا يتكرر مرة أخرى".

تنبؤات تعتمد على منصات الطيران
ويقول العلماء إنه سيكون من الممكن في المستقبل توقع انتشار الوباء قبل أن يندلع إذا أخذنا في الاعتبار الحركة الجوية العالمية والاستفادة من الاتصالات المحسنة بين وكالات الصحة العامة في مختلف البلدان.

وقال الموقع إن شركة بلو دوت تعتمد على منصة بيانات شركة الطيران "آتي بي كو" التي تسمح لها بالتنبؤ بمكان وتوقيت انتقال السكان المصابين، وبمجرد الانتهاء من الفرز الآلي للبيانات يبدأ التحليل البشري ويتحقق علماء الأوبئة من أن الاستنتاجات منطقية من وجهة نظر علمية، ثم يتم إرسال تقرير إلى عملاء الشركة ثم إلى رؤساء مؤسسات الصحة العامة في أكثر من عشر دول، وإلى شركات الطيران والمستشفيات، حيث يمكن أن ينتهي المطاف بالمرضى المصابين.

ولا تبيع بلو دوت بياناتها لعامة الناس، لكنها تعمل عليها كما يقول كامران خان، معترفا بأن كل تنبؤ يقدمونه يكون مصحوبا بدرجة معينة من عدم اليقين.

ويختم الموقع بأن هذه الشركة ليست الأولى في تطوير هذا النوع من الحلول، لكنها تأمل في أن تحقق نتائج أفضل من غوغل فلو ترندز التي تقاعدت في عام 2013 بعد أن قللت بنسبة 140% من شدة موسم الإنفلونزا في عام 2013.

ويمكن أن تفخر خوارزمية بلو دوت بأنها تنبأت بنجاح بوباء زيكا في جنوب فلوريدا كما ورد في منشور بالمجلة الطبية البريطانية ذا لانسيت، كما أنها تنبهت قبل العالم كله إلى الفيروس الصيني في الأيام التالية لظهوره الأول.

المصدر : الصحافة الفرنسية