واحد من كل خمسة أزواج في إيران يعاني من العقم

U.S. sanctions hit Persian rug industry- - HOY, IRAN - AUGUST 18: A view of hand-knotted carpet market in West Azerbaijan province's Hoy city of Iran on August 18, 2019. Handmade Persian rug industry takes a hit after the U.S. sanctions.
المجتمع الإيراني يواجه تحديات عدة تهدد مستقبله خلال العقود المقبلة، أبرزها انتشار سياسة الطفل الواحد وارتفاع معدل نمو الشيخوخة (الأناضول)

محمد رحمن بور-طهران

يصنف المجتمع الإيراني بأنه من المجتمعات الفتية في العالم، ويشير مركز الإحصاء الإيراني إلى أن 44.6% من إجمالي عدد السكان الذي يبلغ 83 مليون نسمة، هم دون 29 عاما.

ولكن المجتمع الإيراني يواجه تحديات عدة تهدد مستقبله خلال العقود المقبلة، أبرزها انتشار سياسة الطفل الواحد بين العائلات، وارتفاع معدل نمو الشيخوخة وانخفاض معدل الزواج وانخفاض معدل نمو الشباب في البلاد بحسب مدير عام مكتب الإحصاء وعدد السكان في دائرة "النفوس الإيرانية" (المواليد)، علي أكبر محزون.

انتشار العقم
ومع توسع الحياة المدنية وتغير أساليب وأنماط الحياة في إيران، ظهر عامل آخر بات يشكل خطرا على مستقبل المجتمع الإيراني وتعداد سكانه، وهو انتشار العقم بين الأزواج خصوصا لدى الرجال.

وتختلف الأرقام الرسمية وغير الرسمية لحالات العقم في إيران، وبحسب الإحصاء الأخير الذي أشار إليه مساعد وزير الصحة في الشؤون العلاجية قاسم جان بابايي في ديسمبر/كانون الأول 2018، يعاني ثلاثة ملايين زوج في إيران من مشكلة العقم.

وبحسب ما أعلن رئيس الجمعية العلمية لعلم الأجنة بإيران الدكتور محمد مهدي آخوندي في أبريل/نيسان عام 2017، أنه وفق الإحصاء السكاني الذي أجري عام 2016 في إيران، بلغ عدد العقماء والعقائم  قرابة الخمسة ملايين زوج، من أصل 24 مليونا ومئتي ألف عائلة، في حال أخذت نسبة العقم الموجودة (20%) بالحسبان.

ارتفاع نسبة العقم بين الرجال
وصرح الدكتور علي صادقي تبار رئيس مركز ابن سينا لعلاج العقم في حديثه للجزيرة نت، بأن نسبة العقم في المحافظات الإيرانية مختلفة، وتتراوح بين 16 و22% تقريبا (أي زوج من كل خمسة أزواج).

وأشار صادقي تبار إلى أن صفة العقم تطلق على كل زوجين يحاولان الإنجاب خلال سنة كاملة ولم ينجحا في الأمر، مضيفا أن الرجال في المدن الصناعية والكبيرة هم أكثر عرضة لخطر العقم بسبب حساسية النطفة عند الرجال مقارنة بالنساء.

وفي السياق نفسه، ذكر الدكتور ناصر أمير جنتي مدير عيادة العقم للرجال في مركز ابن سينا في أغسطس/آب الماضي لوكالة "إرنا" الرسمية، أن الاضطرابات في إنتاج الحيوانات المنوية، هي السبب الأكثر شيوعا للعقم عند الرجال، مضيفا أن هذه الاضطرابات لها أسباب وراثية أو مكتسبة، وغالبا ما تنتج الأسباب المكتسبة عن الوظائف والبيئات وأساليب الحياة التي يمكن التحكم بها غالبا.

أسباب العقم لدى الرجال
يتفق الأطباء والاختصاصيون في مجال العقم بأن تغيير أسلوب الحياة من تناول مأكولات تحتوي على مواد حافظة والتعرض للحرارة المرتفعة والإفراط في استخدام "الساونا والجاكوزي"، أو وضع الحواسيب المحمولة على الأرجل لفترات طويلة، بالإضافة إلى السمنة وقلة الحركة، كلها أمور تسهم في انخفاض إنتاج النطفة عند الرجال.

كما أشار اختصاصي أمراض المسالك البولية والعقم بهرنك آبادبور في حديث للجزيرة نت، إلى أن التأخير في الزواج والتعرض المستمر لجميع أنواع الأشعة الضارة مثل الجوالات وأكس وغاما ومختلف المواد الكيميائية، وكذلك التدخين والكحول بالإضافة إلى ارتداء الملابس الداخلية والسراويل الضيقة، فضلا عن تنفس الهواء الملوث بالرصاص واستخدام الأدوية الهرمونية مثل أدوية كمال الأجسام، هي عوامل أساسية تخفض من إنتاج النطفة عند الإنسان.

تطور ملحوظ
ومع تطور العلم والتكنولوجيا ومراكز علاج العقم في إيران، شهد علاج العقم تطورا ملحوظا، إذ إن أكثر من 80% من جميع أنواع العقم عند الزوجين تتم معالجتها بشكل ناجح، وأطلقت الكثير من المراكز شعار انتهاء رحلة العقم، بحسب ما أشار الدكتور علي صادقي تبار.

وبالرغم من ذلك فإننا نلاحظ أن نسبة العقم ترتفع يوما بعد يوم لأسباب عدة، أبرزها التوقف عن متابعة العلاج لعدم قدرة الأزواج على تسديد تكلفة العلاج، التي تعتبر منخفضة مقارنة بدول المنطقة أو مناطق أخرى.

ومن الأسباب أيضا، العزوف عن تكرار المحاولة ومتابعة العلاج، الذي يتطلب الصبر لفترات معينة للحصول على النتيجة المرجوة من قبل الأزواج، بالإضافة إلى عدم توفر مراكز العقم في جميع المناطق الإيرانية، وكذلك عدم موافقة البعض على تقوية أو تعديل جينات الحمل في المختبر.

وفي الآونة الأخيرة ونتيجة لانتشار الثقافة بين الناس، تغيرت نظرة المجتمع الإيراني بالنسبة للعقم عند الأزواج -من حيث تحميل النساء وحدهن المسؤولية عن عدم الإنجاب كما كان ساريا- ليدرك المجتمع الإيراني بفعل الأبحاث والتحقيقات الحديثة بأن الرجال هم أكثر عرضة للعقم بسبب طبيعة عملهم والبيئة الموجودين بها وكذلك تغيير أسلوب حياتهم.

المصدر : الجزيرة