وفاة أربعيني تفتح النار على أداء المستشفيات الحكومية بالأردن

مستشفى البشير الحكومي يصدر سبعة آلاف وصفة طبية يوميا (الجزيرة)
مستشفى البشير الحكومي يصدر سبعة آلاف وصفة طبية يوميا (الجزيرة)

محمود الشرعان-عمّان

"نأسف لعدم وجود أسرّة في المستشفيات الحكومية"، كان هذا الرد الرسمي من وزارة الصحة الأردنية على عضو في البرلمان الأردني طالب بنقل المريض حسن خاروف لأحد المستشفيات التخصصية، لإجراء عملية قسطرة للقلب بصورة مستعجلة، وبعد أن طلب النائب نقله، كانت النتيجة أن يفقد المواطن حياته قبل الحصول على سرير للعلاج.

قصة الأربعيني حسن خاروف التي أزاح الغطاء عنها النائب إبراهيم أبو السيد تحت قبة البرلمان، فتحت النار وباب الهجوم على أداء وعمل المستشفيات الحكومية في الأردن، متهما وزارة الصحة الأردنية بـ"التقصير والمماطلة" والتسبب بوفاة المواطن.

يقول النائب أبو السيد للجزيرة نت إن "مستشفيات الصحة الحكومية تراجعت عن أداء دورها بالشكل الكامل، كما كانت عليه مسبقا"، خصوصا أنه تواصل مع وزير الصحة سعد جابر الذي اعتذر بدوره عن عدم توفر سرير للمواطن في المستشفيات الحكومية.

اتهامات النائب ردت عليها وزارة الصحة بالقول إن "المريض غير قابل للنقل، إضافة إلى معاناته من أزمة في الرئتين"، وفقا لتصريح على لسان مدير إدارة المستشفيات عمر الشرفا.

مستوى المستشفيات الحكومية
ولاقت قضية وفاة المواطن تفاعلا واسعا في الشارع الأردني وعبّر منصات التواصل الاجتماعي، إذ صب نشطاء أردنيون غضبهم على خدمات مستشفيات الصحة الحكومية وتراجع أدائها في السنوات الأخيرة.

وطُرحت تساؤلات في العلن حول حقيقية تراجع مستوى الخدمات الطبية والصحية المقدمة من قبل المستشفيات الحكومية للمواطنين، من حيث عدم وجود أسرّة كافية وتأخر مواعيد المراجعات وقلة الأطباء ونقص الأدوية.

ويرى رئيس لجنة الصحة النيابية محمد العتايقة أن أداء المستشفيات الحكومية تراجع منذ عشر سنوات لعدة عوامل، أبرزها: هروب الأطباء ذوي الخبرة نتيجة ضعف الأجور، وزيادة الضغط على المستشفيات، خاصة مع اتساع مظلة التأمين الصحي.

ويضيف العتايقة للجزيرة نت أن عدد الأطباء في المستشفيات الحكومية أصبح قليلا، مما يزيد من عبء الأطباء الموجودين حاليا، ويزيد نسبة الأخطاء الطبية، إضافة إلى الاعتماد على الأطباء المقيمين لا المختصين.

ويشير النائب إلى أن تأخير موعد المراجعات الطبية للمرضى بات أمر معتادا في المستشفيات الحكومية، وهي مسألة خطيرة، مؤكدا ضرورة "إيجاد حل لتدهور القطاع الطبي بالمملكة".

المستشفيات الحكومية في عمّان تعاني من اكتظاظ المراجعين وقلة أطباء الاختصاص (الجزيرة)

خطة حكومية
مدير إدارة المستشفيات في وزارة الصحة الأردنية عمر الشرفا يرد على حديث النائب العتايقة بالقول "إن إنجازات القطاع الطبي بالأردن كبيرة، وإن الخدمات الصحية على مستوى عالٍ من الجودة وثمة خطة حكومية للنهوض بمستشفيات عدة في المملكة".

يضيف الشرفا للجزيرة نت أن "الحديث عن قلة عدد الأسرّة غير دقيق، وأن نسبة الإشغال في مستشفيات الحكومية بالمحافظات ما بين 40 و65%، وأن هناك ضغطا بالعاصمة عمان فقط".

وكشف أنه سيتم افتتاح ثلاثة مستشفيات جديدة في الربع الأول من عام 2020، وهي: المستشفى القضائي في مدينة الفحيص بسعة 140 سريرا، ومستشفى الطوارئ في مستشفى البشير بسعة 150 سريرا، ومستشفى عجلون جديد بسعة 200 سرير، وسترتفع الأسرّة المتوفرة في وزارة الصحة من 5200 سرير إلى 6000 سرير، مما يخفف الضغط والعبء وانتظار المواطنين.

تأمين صحي شامل
وأعلنت الحكومة الأردنية -ضمن الحزم التنفيذية الرابعة من برنامجها الاقتصادي- عن منظومة تأمين صحي شامل بحلول عام 2025، إذ تهدف إلى توسعة مظلة التأمين الصحي تدريجيا لشمول المواطنين والمقيمين في المملكة كافة، بما يوفر نظام حماية صحية واجتماعية فعالا.

وستنفذ المنظومة عبر إطار زمني يمتد لخمسة أعوام، بحيث يشمل التأمين الصحي الاجتماعي جميع المواطنين وأبناء الأردنيات اختياريا، ثم التوسع في شمول المواطنين وأبناء الأردنيات في التأمين الصحي الاجتماعي اختياريا في الأعوام 2021 و2022 و2023 تدريجيا، وبحسب فئات الدخل الشهري للأسر.

وبحسب تصريحات الحكومة، سيشهد عام 2024 فرض التأمين الصحي الإلزامي على جميع الأردنيين، وصولا إلى تطبيق إلزامية التأمين على غير الأردنيين المقيمين في المملكة خلال عام 2025.

أكثر من ثلاثة ملايين مريض راجعوا مستشفى البشير الحكومي خلال عام 2019 (الجزيرة)

ضغط كبير وشكاوى
وعاينت الجزيرة نت خلال جولتها في مستشفى البشير الحكومي -الذي تأسس عام 1954، ويعد من أكبر المستشفيات الحكومية بالأردن- اكتظاظا كبيرا بين المراجعين في الأقسام المختلفة، فيما يشكو المواطنون من التأخر في مواعيد مراجعتهم الطبية أو حتى في إجراء الفحوص، ومن عدم وجود أطباء اختصاص كافين.

ويؤكد مدير مستشفى البشير محمود الزريقات أن نسبة الإشغال تصل في أقسام المشفى إلى 100%، ويعود ذلك للتوسع في مظلة التأمين الصحي، غير أن هناك توسعة ستجرى للمستشفى خلال الفترة المقبلة.

وينبه الزريقات إلى أن عدد مراجعي المستشفى خلال عام 2019 أكثر من ثلاثة ملايين، وأجريت فيه حوالي 32 ألف عملية، إضافة إلى أن هناك تسعة آلاف مراجع يوميا، ويصدر سبعة آلاف وصفة طبية يوميا.

إلا أن مدير المستشفى يقر بـ"نقص الكوادر الطبية" بالتزامن مع ازدياد أعداد المراجعين، وحاجة العاصمة إلى مستشفى جديد يخفف عبء المستشفيات الأخرى، ووجود خطة واضحة لاستيعاب الأعداد الكبيرة.

المصدر : الجزيرة