هل يؤثر تناول الباراسيتامول أثناء الحمل على سلوك الطفل؟

كشفت دراستان وجود روابط بين الأمهات اللاتي يتناولن الباراسيتامول أثناء الحمل والمشاكل السلوكية التي تظهر لدى الأطفال بعد الولادة (غيتي)
كشفت دراستان وجود روابط بين الأمهات اللاتي يتناولن الباراسيتامول أثناء الحمل والمشاكل السلوكية التي تظهر لدى الأطفال بعد الولادة (غيتي)

في الآونة الأخيرة، بدأ العلماء يتساءلون عما إذا كان مسكن الآلام الباراسيتامول (واسمه الإنجليزي prarcetamol أو acetaminophen) له تأثير على الأجنة. ويعد هذا السؤال مُهمّا لأن نصف النساء الحوامل على الأقل في كل من أوروبا والولايات المتحدة، يتناولن هذا الدواء أثناء الحمل، حتى لو كان ذلك من حين لآخر.

ووفقا للكاتب جان جولدينج في تقرير نشره موقع "ذا كونفرسيشن"، كانت هناك العديد من الدراسات التي انطلقت في التسعينيات، تهدف إلى مراقبة الأمهات أثناء الحمل ثم متابعة أطفالهن.

وقد دوّن الباحثون الأدوية التي تناولتها النساء أثناء الحمل، سواء بحسب وصفة طبية أو من دونها، وقاموا بمتابعة الأطفال.

وقد كشفت كلتا الدراستين وجود روابط بين الأمهات اللاتي يتناولن الباراسيتامول أثناء الحمل والمشاكل السلوكية التي تظهر لدى الأطفال بعد الولادة، على غرار اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

دراسة آفون
في دراسة آفون الطولية للآباء والأمهات والأطفال، كان التركيز على تناول الأمهات للباراسيتامول خلال فترة محددة، بين الأسبوع 18 و32 من الحمل. وكان الهدف من ذلك معرفة ما إذا كان الأطفال الذين تناولت أمهاتهم الباراسيتامول خلال هذه الأشهر الثلاثة من الحمل يمتلكون طباعا أو سلوكيات أو نسبة ذكاء مختلفة، مقارنة بالأطفال الذين لم تتناول أمهاتهم الباراسيتامول خلال تلك الفترة.

وأشار الكاتب إلى أنه تم فحص 135 نتيجة مختلفة من هؤلاء الأطفال. وفي ما يتعلق بالقدرات الإدراكية، استخدم الباحثون اختبارات أشرف عليها علماء النفس. أما بالنسبة للطباع والسلوك، فقد درسوا جدول الاستبانات التي ملأتها الأمهات عن أطفالهن سنويا خلال الأعوام العشرة الأولى من حياتهم.

وقد تم تقييم فرط الحركة والانتباه لدى الأطفال، فضلا عن العدوانية والمشاكل العاطفية والصعوبات المتعلقة بتعاملهم مع أقرانهم وتواصلهم الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، ملأ معلموهم جداول استبانات مماثلة حول سلوك الأطفال خلال سن السابعة والثامنة والعاشرة والحادية عشرة.

ومن بين 135 نتيجة درسوها، وجدوا حالة فقط ترتبط بالإدراك، في حين ارتبطت 12 حالة أخرى باختلافات في السلوك والمزاج.

كانت هذه النتائج في الغالب تُعنى بالسلوك الصعب وفرط النشاط، فضلا عن ضعف الانتباه.

وقد اكتشف الباحثون أنه مع تقدم الطفل في السن، تضعف هذه الروابط. وسواء باستخدام التقارير المقدمة من قبل الأمهات أو المدرسين، تكون هذه الروابط قوية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وأربعة أعوام وتختفي في سن الثامنة.

وأشار الكاتب إلى أن تغلب الأطفال على هذه السلوكيات الصعبة أمر مطمئن، لكنه يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتم إيجاد روابط أخرى خلال سنوات المراهقة.

وفي الوقت نفسه، ينبغي على الحامل التقليل من تناول الأدوية، بما في ذلك الأدوية التي تباع دون وصفة طبية، كلما أمكنها الأمر لأنه لا يمكن إثبات أن العقاقير آمنة على الجنين.

المصدر : مواقع إلكترونية