مشاهدة التلفاز ترتبط بتراجع النتائج في اللغة والرياضيات

الإفراط في وقت مشاهدة الشاشة يضر الأطفال في كل شيء (غيتي)
الإفراط في وقت مشاهدة الشاشة يضر الأطفال في كل شيء (غيتي)

يُعد الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشة من أسباب تعرض الأطفال للعديد من المشاكل، وفي هذا التقرير الذي نشرته مجلة "تايم" الأميركية سلّطت الكاتبة جيمي دوشارم الضوء على الدراسة الجديدة التي كشفت عن العلاقة بين الإفراط في مشاهدة الشاشة ونتائج التحصيل الدراسي.

وأفادت الكاتبة بأن "مجلة الجمعية الطبية الأميركية لطب الأطفال" نشرت تحليلا لعشرات الدراسات السابقة، التي تناولت العلاقة بين وقت مشاهدة الشاشة والتحصيل الدراسي.

وأكد المؤلفون أن تحديد مقدار الوقت يُعد سؤالا خاطئا، نظرا لأن عددا كبيرا من المراهقين أكدوا أنهم يظلون على اتصال بالإنترنت بشكل مستمر.

كما كشفت هذه الورقة البحثية عن أن أنواع التكنولوجيا التي تعتمد على الشاشات التي يستخدمها الأطفال تؤثر بشكل أكبر على مهارات التعلم، مقارنة بإجمالي الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

وأشارت الكاتبة إلى أن الورقة البحثية درست نتائج نحو ستين دراسة حول وقت الشاشة والتحصيل الدراسي، ونُشرت بين عامي 1958 و2018، وشملت أكثر من 480 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عاما، يعيشون في 23 دولة.

كما أجرى المؤلفون تحليلا إحصائيا لنحو نصف نتائج هذه الدراسات، التي تضمنت 106 آلاف وخمسمئة شخص، للتوغل بشكل أعمق في دراسة العلاقة بين وقت الشاشة والأداء الدراسي.

عند تجميع نتائج هذه الدراسات، لم يجد المؤلفون رابطا قويا بين وقت الشاشة والتحصيل الدراسي، عكس الدراسات السابقة التي تطرقت لهذا الموضوع.

وافترض المؤلفون أن النتائج المتباينة عكست الأسباب والطرق العديدة لاستخدام الشباب التكنولوجيا، التي كان من الصعب تسجيلها في تلك الدراسات.

ومع ذلك، كشفت هذه الدراسة عن وجود آثار محددة مرتبطة بأشكال معينة من استعمال التكنولوجيا.

ووفقا للورقة البحثية، اقترنت الزيادة في وقت مشاهدة التلفاز بتراجع النتائج في مواد مثل اللغة والرياضيات والعديد من الاختبارات المختلطة الأخرى.

كما أن العلامات الدراسية للمراهقين تراجعت بشكل أكبر مقارنة بالأطفال الأصغر سنّا، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الأطفال الصغار، الذين يتعلمون من خلال التكرار، كانوا قادرين على الاستفادة والتعلم من خلال مشاهدة التلفاز.

ألعاب الفيديو
وفقا للبيانات التي كشف عنها مكتب إحصاءات العمل، يقضي المراهقون الأميركيون الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاما في المتوسط أكثر من ساعتين يوميًّا في مشاهدة التلفاز، كما يقضي الأطفال الذين يبلغ عمرهم ثماني سنوات أو أقل المدة ذاتها أمام شاشات التلفاز.

كما اقترنت ألعاب الفيديو، التي يقضي الأطفال مدة أربعين دقيقة في ممارستها يوميًّا، بتراجع النتائج الدراسية بشكل عام، ولكن الأداء في مواد مثل الرياضيات واللغة لم يتأثر بشكل كبير.

ومع ذلك، لا تكشف هذه الورقة السبب والتأثير، كما لا يبدو سبب الارتباط الوثيق بين بعض أنواع من التكنولوجيا والأداء المدرسي للأطفال أكثر من غيرها واضحا.

وذكر المؤلفون أنه من المحتمل أن الإفراط في مشاهدة التلفاز أو الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر يمنع الأطفال من الانخراط في أنشطة أكثر فائدة، مثل الدراسة أو النوم أو ممارسة التمارين الرياضية. إلى جانب ذلك، ذكرت الورقة البحثية أن الإفراط في مشاهدة التلفاز قد يقلل أيضًا فترة الانتباه أو يعيق التطور المعرفي.

ورغم أن هذه الورقة البحثية لم تكشف عن الصلة القوية بين التحصيل الدراسي والوقت المستغرق على الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي، فإن المؤلفين أكدوا أن هذه النتائج تستحق المزيد من البحث، لا سيما أن تأثير هذه الأنشطة يمكن أن يعتمد بشكل كبير على كيفية وسبب استخدام الأجهزة المحمولة.

ومن المهم تحديد الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون أمام شاشات التلفاز أو الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة، لأن نمط الحياة الخامل يرتبط بمجموعة من المشاكل الصحية والنفسية.

وخلصت الكاتبة إلى أن "الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال" توصي الآباء بالسماح لأطفالهم الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات بقضاء ساعة واحدة في اليوم أمام الشاشة، والحد من وقت استخدام الأطفال الأكبر سنًا للتكنولوجيا.

المصدر : تايم