صوتك يكشفك.. الأطباء يحللونه لتشخيص الأمراض والبنوك لملاحقة المجرمين

قياس التغيرات الطفيفة على مستوى الصوت بدأ يساعد الأطباء على كشف أمراض متعددة (بيكسابي)
قياس التغيرات الطفيفة على مستوى الصوت بدأ يساعد الأطباء على كشف أمراض متعددة (بيكسابي)

صوتك يكشفك، ويحلل الأطباء والمحققون والبنوك صوت الإنسان لمساعدتهم في تشخيص الأمراض وملاحقة المجرمين.

وفي مقالها الذي نشرته "وول ستريت جورنال" الأميركية، قالت الكاتبة سارة كروسي إن صوت الإنسان بات يمثل نوعا جديدا من البصمات. وتكشف التكنولوجيا المتطورة باستمرار الفروقات الدقيقة في صوت الإنسان الذي لا يكون مسموعا بواسطة الأذن البشرية، وهو ما يوفر العديد من المعلومات حول المواقع التي قد يتواجد فيها المتحدث أو حالته البدنية وصحته.

وأضافت الكاتبة أن وكالات إنفاذ القانون تعول على هذه الأدلة التي تتحصل عليها للمساعدة في رسم وجوه تقريبية للمشتبه بهم. كما تستخدم البنوك التقنية ذاتها للقبض على المحتالين الذين يحاولون تقليد عملائهم على الهاتف. في الوقت ذاته، يستغلها الأطباء للكشف عن علامات الخرف والاكتئاب لدى المتحدث.

ورغم أن هذا التوجه الجديد خلق إمكانيات جديدة لقطاع الرعاية الصحية وعاد بالنفع على العدالة الجنائية والقطاع البنكي، فإنه أثار مخاوف جديدة بشأن الخصوصية، لا سيما أن بيانات الأشخاص الحيوية تستخدم بشكل جديد.

ونقلت الكاتبة تصريحا للباحثة في مجال الصوت وتقنيات التعلم الآلي بجامعة كارنيغي ميلون الأميركية ريتا سينغ التي تتلقى دعما من وزارة الأمن الداخلي، ورد فيه أن الناس عرفوا أن "الصوت يحمل المعلومات لعقود.. هذا الأمر ليس بجديد، لكن لم تكن هناك طريقة لاستخراجها، بيد أن ذلك بات ممكنا بفضل الذكاء الاصطناعي".

جودة الصوت
ذكرت الكاتبة أن سينغ تعمل على قياس العشرات من ميزات جودة الصوت، على غرار حساسية الصوت واهتزاز ذبذباته. ويقوم بحث أخصائية التعلم الآلي على اكتشاف الذبذبات المتناهية الصغر في الهواء وفحص طريقة ترددها في الجهاز الصوتي، فضلا عن فحص الخصائص الصوتية الأخرى لإيجاد المعلومات المتعلقة ببنية جمجمة الشخص وطوله ووزنه ومحيطه.

وأفادت الكاتبة بأن عمل الباحثة سينغ سيحدث تغييرا جذريا في عالم المراقبة الأمنية، لا سيما أن موظفي إنفاذ القانون سيصبحون قادرين على الاعتماد على محتوى الصوت والفيديو. الجدير بالذكر أن بعض الشركات المصرفية تستخدم هذه الحيلة للقبض على المحتالين.

حيال هذا الشأن، تدرس شركة "بيندروب" لأمن المعلومات في أتلانتا 1380 ميزة صوتية مختلفة تنقسم إلى ثلاثة أصناف رئيسية هي: أنواع الضوضاء في المكالمات الهاتفية، وخصائص تردد المكالمة، ومقدار الصوت المفقود من خلال الإرسال.

وأشارت الكاتبة إلى أن عدم وضوح الصوت وتدني جودته يخل بهذه التجارب، كما أن المكالمات الدولية القادمة من بعض دول العالم النامي توفر دلائل قليلة أيضا.

من جهتها، تعمل شركة "ديسكوفر فايننشال سرفيسز" على تسجيل البصمة الصوتية للمستخدمين والتعرف على المحتالين.

خفض خسائر
من جهته، قال رئيس عمليات الائتمان وإدارة القرارات في شركة "ديسكوفر" دانيال كابوزي إن استخدام نظام بندروب للتعرف على الصوت، خفّض الخسائر الناجمة عن الاحتيال بنسبة 10% منذ بداية اعتماده عام 2015. وبينما يستغل المحتالون اختراقهم لأجهزة الأشخاص وسرقة بياناتهم ورقم حساب الضمان الاجتماعي ثم يتصلون بالبنوك بعد انتحال هوية ضحاياهم، يمنع النظام الجديد إمكانية خداع موظفي البنك.

أما في مجال الطب، يقول الباحثون إن قياس التغيرات الطفيفة على مستوى الصوت بدأ يساعد الأطباء على الكشف عن أمراض متعددة مثل مرض باركنسون، أو قياس مدى تجاوب المرضى مع الاكتئاب والاعتلالات النفسية الأخرى.

حيال هذا الشأن، عمد فريق البحث في شركة "سوندي هيلث" الأميركية إلى دفع 4000 شخص لتحميل تطبيق وتأدية أصوات مختلفة، ليكونوا بذلك قاعدة بيانات تمكنهم من دراسة الإيقاع واللحن ومدى التعبير الدقيق للكلمات في هذه العينات الصوتية. وقال الباحث جيم هاربر إن التكلم على نحو بطيء يدل على الشعور بالتعب أو الحزن، كما قد يدل على شيء أكثر حدة في بعض الأحيان.

قرارات طبية
ونقلت الكاتبة تصريح الدكتور هاربر الذي قال فيه إن البيانات المستخرجة من الصوت لا تكفي وحدها لاتخاذ القرارات الطبية، لكنها فعالة في علاج الاكتئاب عندما تضاف إلى التجارب السريرية في خضم مراحل علاج هذا المرض.

وخلصت إلى القول إن شركة "ونتر لايت لابس" تعمل بالتوافق مع شركة "جانسن فارماسيتكالز" على محاولة اكتشاف مرض ألزهايمر لدى المرضى المسنين، حيث يميل هؤلاء الأشخاص عادة إلى استخدام الكلمات التي تعلموها خلال بداية حياتهم مع تدهور ذكرياتهم الحديثة.

المصدر : مواقع إلكترونية