الإسقربوط في فرنسا.. مرض قاتل يعود من عصر آخر

فيتامين سي يوجد في الحمضيات (الجزيرة)
فيتامين سي يوجد في الحمضيات (الجزيرة)

كان يعتقد أن مرض الإسقربوط -الذي يرتبط تاريخيا بالبعثات البحرية الكبيرة بين القرنين 15 و18 الميلاديين قد اختفى- إلا أن عدد يونيو/حزيران 2019 من مجلة "لابريس مديكال" تحدث عن أربع حالات حديثة في فرنسا من هذا المرض الذي ينتج عن نقض حاد في فيتامين سي، وفقا لما نشرته صحيفة لوموند.

وتتعلق الحالة الأولى بامرأة تبلغ من العمر 74 عاما تم إدخالها المستشفى بسبب ألم في الكاحل ومقاومة للمسكنات الأفيونية، تصاحبها علامات النزف كالبقع والكدمات على ساقيها منذ ثلاثة أشهر.

وتحدث المتخصصون عن بقع حمراء في الأطراف السفلية، وعن ضعف المريضة، وهو وضع يرتبط على الأرجح باضطرابات الأكل القديمة، كما وصفت ذلك ناتالي تيولي وزملاؤها في قسم أمراض الروماتيزم بمستشفى جامعة نيس.

وعانت المرأة السبعينية أيضا من فقر الدم، إلا أنه بعد إجراء اختبار فيتامين سي تم الكشف عن نقص حاد يتطلب مكملات الفيتامينات، حقنت به المريضة عن طريق الوريد، مما أدى إلى "تراجع الآلام والنقاط الحمراء خلال 72 ساعة بعد بداية العلاج".

والحالة الثانية هي حالة رجل يبلغ من العمر 61 عاما يشتكي ألما في الركبة منذ شهر، ويعاني من ورم في باطن الركبة اليسرى، وورم في السطح الأمامي للفخذ الأيمن، رغم أنه لم يتعرض لأي صدمة. 

وأظهر ماسح الركبة وجود دم في المفصل، وأخيرا يكشف اختبار الدم عن فقر الدم، ومع معرفة أن هذا المريض الذي لا أسنان له يعيش حالة اجتماعية غير مستقرة وعلى نظام غذائي غير متوازن، أدرك الأطباء أن جرعة من فيتامين سي قد تكون هي الحل، وبعد استعمال مكملات الفيتامين عن طريق الفم، كان التطور مواتيا خلال ثلاثة أيام.

وتتعلق الحالة الثالثة بامرأة تبلغ من العمر 41 عاما، عانت من خراجات متكررة، يضاف إليها ورم في الأطراف السفلية ونزيف في الأنف، مع أن حالة المريضة العامة جيدة، فهي متزوجة وأم، إلا أن اختبارات الدم لم تظهر فقر الدم، ويوجد لديها فيتامين سي لكن بمستويات منخفضة، وتحسنت حالتها في غضون أيام قليلة بعد مكملات الفيتامينات عن طريق الفم.

مرض يهدد الحياة
ولا حظت الصحيفة أن هؤلاء المرضى الثلاثة الذين يعانون من داء الإسقربوط أظهروا علامات سريرية مختلفة للغاية، مما يعني أن المرض يمكن أن يظهر سريريا بطرق قد تكون مضللة، كالعلامات العامة من تعب وفقدان شهية وفقدان للوزن وغيرها.

ووفقا للأطباء في مدينة نيس الفرنسية، فإن وجود علامات جلدية كالنقاط الحمراء والتورمات والنزيف داخل المفصل مهمة لتشخيص داء الإسقربوط، مشيرين إلى أن التحسن يكون سريعا بعد مكملات فيتامين سي.

ونبه الأطباء إلى أن متلازمة النزف تنحسر بعد 48 ساعة من بداية المكملات، مشددين على أن داء الإسقربوط قد يكون قاتلا لأنه يتطور باستمرار في غياب العلاج.

وقالت الصحيفة إن كل هذه الملاحظات السريرية تشير إلى أن الإسقربوط موجود في فرنسا، وإن كان غير معروف الآن، لأنه لم يعد يتم تدريسه في كليات الطب، باعتباره مرضا من عصر آخر، ولا يمكن تصور وجوده في مجتمع الأثرياء، لكثرة الأطعمة الغنية بفيتامين سي كالبقدونس الطازج والفلفل الأحمر والأخضر والفجل الأسود والكيوي والفراولة والبرتقال والليمون.

وفي مقالة ثانية، أبلغ الأطباء في غرينوبل عن حالة رجل يبلغ من العمر ستين عاما تم نقله إلى المستشفى بسبب ورم في الركبة اليمنى منذ شهر، وكشف الفحص الجلدي عن نقاط حمراء وكدمات في الأطراف السفلية، وتضخم اللثة ولكن دون نزيف. 

وأظهر الفحص انخفاض مستوى فيتامين سي في الدم، وتم العلاج بمكملات فيتامين عن طريق الوريد ومن ثم عن طريق الفم.

المصدر : لوموند