مستشفى بيت لحم للطب النفسي.. عندما تعالج العرب في فلسطين

فادي العصا-بيت لحم

تشعر بالاطمئنان والهدوء وأنت تتجول في باحات ومباني مستشفى بيت لحم للأمراض النفسية جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فأنت تسير في مناطق خضراء مزروعة بأنواع مختلفة من الأشجار والورود، وتتنقل بين مبان قديمة احترافية الهندسة.

بُني هذا الصرح الهندسي الجميل عام 1898 بمساحة مبنى تقارب دونمين على أرض مساحتها 76 دونما من الأرض الخضراء، كملجأ للأطفال الأيتام من الطائفة الأرمنية في المنطقة يستوعب 50 طفلا، وسمي وقتها "ملجأ الأرمن- بيت لحم"، وبني كمشروع خيري في منطقة كانت تسمى "كرم العنب". 

قررت حكومة الانتداب البريطاني عام 1922 أن تحول المكان إلى مستشفى للأمراض العقلية للرجال، ليصبح الأول في المنطقة من هذا النوع.

من انتاجات المرضى في قسم العلاج الوظيفي (الجزيرة)

مرضى عرب
استقبل المستشفى الذي أدارت بين عامي 1922 و1925 الحكومة الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني، الحالات المرضية الدائمة من دول عربية عدة كالأردن ولبنان وسوريا وحتى دول المغرب العربي.

ويقول مديره العام الدكتور إبراهيم خميس إن المستشفى كان يستقبل كذلك اليهود القادمين إلى فلسطين ويقدم لهم العلاج.

في العام 1952 حولت الحكومة الأردنية -التي حكمت الضفة الغربية- المستشفى ليستقبل حالات الرجال والنساء.

ويقدم المستشفى اليوم -حسب المدير العام في حديثه للجزيرة نت- الخدمات الطبية النفسية المتكاملة، من العلاج النفسي الدوائي، والتدخلات العلاجية النفسية من الأخصائيين النفسيين، وخدمة الصحة النفسية المجتمعية، والعلاج الوظيفي.

المبنى الرئيسي من مستشفى بيت لحم للطب النفسي (الجزيرة)

الوحيد في فلسطين
من أبرز أطباء المستشفى الدكتور محمد سعيد كمال الحاصل على التخصص في الطب النفسي من إحدى الجامعات البريطانية، وقد أدار المستشفى بين عامي 1957 و1971، وسمي المستشفى باسمه لمدة طويلة. وخلال فترة إدارته جدد قسم النساء، وأضاف سكنا للممرضات ومطبخا مركزيا.

منع الاحتلال الإسرائيلي بعد العام 1967 العرب من العلاج في هذا المستشفى. ويشير الدكتور خميس إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية استلمت إدارته رسميا عام 1995، ليقدم الخدمات الطبية للمحيط الفلسطيني فقط، وهو الوحيد المتخصص في فلسطين.

أشجار يبلغ عمرها مئات السنين، ومساحات خضراء في تلة من أجمل مواقع بيت لحم، يظهر وسطها أسطوانة صفراء كبيرة الحجم، قديمة التصميم، يشرح عنها المدير الإداري والمالي للمستشفى إسماعيل العطاونة ويقول إنها كانت تستخدم سابقا كسخان للمياه لأغراض الغسيل وتعقيم الأدوات الطبية.

ويضيف العطاونة في حديثه للجزيرة نت أن المستشفى -الأشبه بحديقة كبيرة- ينقسم إلى قسمين أحدهما للرجال والآخر للنساء، وفي كل منهما أقسام للمقيمين، واستقبال الحالات المرضية الحادة، وأقسام الأمراض المزمنة، إضافة إلى قسم النقاهة.

سخان ماء قديم كان يستخدم لغسيل الملابس وتعقيم الأدوات الطبية (الجزيرة)

إبداعات المرضى
ترى وأنت تتجول بين الشارع المكسو بالأشجار والورود من جانبيه، بيتا بلاستيكيا يستخدمه المرضى للإنتاج الزراعي كأحد أدوات العلاج الوظيفي.

وتنتقل إلى داخل المبنى في قسم العلاج الوظيفي، فترى إبداعات المرضى من أعمال يدوية مختلفة.

تقول مسؤولة قسم العلاج الوظيفي في المستشفى آلاء خالد شعيبات في حديثها للجزيرة نت، إن هدف القسم الذي تديره هو الوصول إلى أقصى درجة من الاستقلالية للمرضى، والعمل ضمن العناية بالذات والإنتاجية، وتعزيز هواياتهم والتفريغ النفسي لينتجوا أدوات الشمع، والفنون اليدوية، وأعمال الخياطة والنسيج.

المصدر : الجزيرة