500 يموتون سنويا.. السرطان ينهش جنوب العراق

ممرضة تراعي بعض المرضى (الجزيرة نت)
ممرضة تراعي بعض المرضى (الجزيرة نت)

علاء كولي-ذي قار

على غير عادته، يجلس مُنفردا في أحد المقاهي الشعبية في ذي قار (جنوبي العراق)، يدخن بشراهة ويكلم نفسه غير مكترث بمن حوله. كان يفكر في آخر قطعة منزلية باعها لسد احتياجات زوجته للعلاج من السرطان، بعد مراجعات دامت شهورا بين الأطباء والمستشفيات.

كريم صباح (54 عاما) الذي كان موظفا حكوميا، يقول إنه أصيب بالخيبة بعدما قدم أوراقه للتقاعد مبكرا قبل أكثر من عام من أجل التفرغ لمتابعة الحالة زوجته المرضية التي أصيبت بالسرطان قبل سنوات، متنقلا بين عدة محافظات، باحثا عن بصيص أمل للشفاء في ظل خدمة صحية سيئة يعاني منها العراق بشكل عام.

ولا يفضل صباح الحديث عن مرض زوجته، فهناك نظرة اجتماعية سائدة في المجتمع تفضل عدم ذكر السرطان، وفي العادة يكون هناك تعتيم على من يصاب به.

لكن الرجل يكشف عن معاناته مع المؤسسات الصحية والإرهاق الذي أصابه والإحباط المتواصل من الخدمات ومن المرض ومن عدم المقدرة على الاستمرار بالعلاج، بعدما باع كل شيء في بيته تقريبا لتوفير قيمة الُجرع الكيميائية الباهظة الثمن.

وعن سبب عدم توجهه للعلاج خارج البلاد، أوضح صباح أن وضعه المادي لم يسعفه لذلك، على الرغم من أن الأوضاع الصحية في العراق متدهورة.

حملة للتبرع بالدم في مركز الأورام السرطانية (الجزيرة نت)

إحصائيات
ومنذ عام 2012، يوجد في محافظة ذي قار 4250 مصابا بالسرطان، في آخر إحصائية لمركز الأورام السرطانية في محافظة ذي قار، بمعدل إصابات تصل إلى 900 سنويا، مع وفيات بنحو 500 حالة، بحسب تأكيد معاون مدير المركز في دائرة صحة ذي قار الدكتور باسم عبد الرزاق للجزيرة نت.

ويضيف عبد الرزاق أن هذه الأعداد ليست نهائية، فهي أرقام سجلها المركز وهناك حالات غير مسجلة، كما أن هناك مئات الحالات التي تفضل العلاج خارج البلاد، مرجحا ارتفاع أعداد المصابين المسجلين في المركز بنهاية العام.

وفي مواجهة تفشي المرض، من المتوقع أن يكون هناك مركز تخصصي جديد سيتم افتتاحه مع المستشفى التركي قريبا، وهناك منحة كويتية لإنشاء مركز تخصصي مستقل كبير، ستُضاف إليها أموال كافية لإنشائه، كما يقول عضو لجنة الصحة النيابية غايب العميري، للجزيرة نت.

مركز أمراض السرطان يسعى لبث الأمل (الجزيرة نت)

حملة أمل
وفي الوقت الذي تشهد فيه المؤسسات الصحية تراجعا في أدائها بالتزامن مع ارتفاع مرضى السرطان، أطلق أطباء وناشطون حملة خيرية تحمل اسم "أمل" لتوفير الأدوية.

وتمكنت الحملة من تجهيز مركز الأورام السرطانية بآلاف الأدوية خلال أكثر من سنتين، بحسب مسؤول الحملة الدكتور مازن الحمداني للجزيرة نت الذي أكد أن الحملة جاءت لردم الهوة بين الأعداد الكبيرة من المصابين بالسرطان وبين قلة الأدوية.

وفي 2018، كشفت لجنة الصحة في مجلس محافظة ذي قار عن ارتفاع ملحوظ في الإصابة بسرطان الثدي بين النساء، فيما اعتبرت التلوث البيئي والإشعاعي وتلوث المياه والحروب، من أبرز أسباب تلك الزيادة.

وكانت معلومات من وزارة البيئة -قبل أن يتم دمجها مع وزارة الصحة عام 2015- قد أفادت بوجود ما يقرب من 300 موقع ملوث في عموم العراق، من بينها 63 موقعا عسكريا في بغداد والموصل وعدد من المحافظات الجنوبية.

المصدر : الجزيرة