دراسة تقترح إغلاق نصف مستشفيات ألمانيا.. ووزارة الصحة تتحفظ

أطباء يجرون عملية جراحية في أحد المستشفيات الألمانية (دويتشه فيلله)
أطباء يجرون عملية جراحية في أحد المستشفيات الألمانية (دويتشه فيلله)

تحفظت وزارة الصحة الألمانية على دراسة اقترحت إغلاق أكثر من نصف المستشفيات في ألمانيا. واكتفت متحدثة باسم الوزارة بالقول اليوم الاثنين، "علمنا بأمر الدراسة، وندرسها بشكل متأنٍ". 

وأشارت المتحدثة إلى أن حكومات الولايات الألمانية، هي المسؤولة عما يتعلق بالمستشفيات، وأن المستشفيات يجب أن توفر الرعاية الصحية المناسبة للسكان، وأضافت أنه ومن ناحية المبدأ فإن عدد المستشفيات وما بها من أَسِرّة في ألمانيا يفوق المتوسط العالمي، "ولكن الأمر لا يتعلق بمجرد أعداد بحتة من المستشفيات.. بل يجب أن تقدم المستشفيات رعاية صحية فائقة الجودة". 

واقترح خبراء مؤسسة بيرتلسمان -في دراستهم التي أعلنت المؤسسة عن نتائجها اليوم الاثنين في مدينة جوترزلوه مقر المؤسسة- الإبقاء على أقل من ستمئة مستشفى، من قرابة 1400 مستشفى في جميع أنحاء ألمانيا حاليا، على أن يتم اختيار المستشفيات التي ستظل مفتوحة، لتكون الأكبر والأفضل، على مستوى ألمانيا، ثم يتم تزويدها بمزيد من العاملين وبتجهيزات أفضل. وقالوا إن إغلاق أكثر من نصف عدد المستشفيات في ألمانيا، من شأنه أن يحسّن الرعاية الصحية.

وأكد معدو الدراسة أن "المستشفيات ذات الأقسام المختصة الأكبر حجما، التي يقصدها عدد أكبر من المرضى، هي التي تمتلك خبرة كافية لتقديم علاج أفضل". 

وتوقع الخبراء أن يصبح من الممكن تجنب كثير من الشكاوى وحالات الوفاة عبر ضم أعداد من الأطباء والعاملين في أكثر من مستشفى -وكذلك المعدات الطبية- مع بعضهم بعضا في عدد أقل من المستشفيات، حيث إن المستشفيات الصغيرة لا تمتلك في كثير من الأحيان، التجهيزات الطبية والخبرة اللازمة، للتمكن من التعامل مع حالات الطوارئ الخطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية بالشكل المناسب. 

ورأى أصحاب الدراسة أنه لا يمكن شغل الأقسام التخصصية بالشكل الكافي على مدار 24 ساعة، سوى في المستشفيات الكبيرة، وأن ضم الأعداد الكبيرة من المستشفيات في عدد أقل من المستشفيات الكبيرة والأفضل تجهيزا، من شأنه أن يوفر أجهزة الأشعة المقطعية وغيرها من الأجهزة المهمة في جميع المستشفيات، مؤكدين أن ذلك يمكن أن يحسّن جودة التعامل مع حالات الطوارئ والجراحات التي تقبل الترتيب المسبق. 

كما توقع الخبراء أن يؤدي ضم المستشفيات إلى خفض النقص في أعداد العاملين بالمستشفيات، "حيث إن عدد الأطقم الصحية أقل بكثير من المطلوب للحفاظ على الأعداد الحالية للمستشفيات"، حسبما أكد رئيس مشروع الدراسة في مؤسسة بيرتلسمان، يان بوكن. 

نقاش
يشار إلى أن هناك -منذ وقت طويل- نقاشا في ألمانيا بشأن خفض أعداد المستشفيات، حيث كان وزير الصحة الألماني، ينز شبان، قد أكد مؤخرا أن "وجود مستشفى محلي في المنطقة يمثل قطعة وطن لكثير من المواطنين الذين يسكنون هذه المنطقة"، مشددا أيضا على أن الحالات الصحية الطارئة بالذات، تحتاج لرعاية صحية أسرع. 

وقال وزير الصحة الألماني إن المستشفيات في المناطق الريفية ستحصل مستقبلا على مزيد من المال، وأنه من المقرر ضخ مساعدات مالية إضافية لهذه المستشفيات، من قبل شركات التأمين الصحي، حيث من المقرر ضخ أربعمئة ألف يورو (450 ألف دولار) مساعدات مالية، لـ 120 من هذه المستشفيات، وذلك خلال العام المقبل، بقيمة إجمالية 48 مليون يورو. 

غير أن أصحاب هذه الدراسة يرون أن سرعة الوصول لمستشفى صغير ليس إلا ميزة وهمية، خاصة إذا لم يكن هناك طبيب مختص في هذا المستشفى، لأن عدم توفر الطبيب المختص يعتبر عيبا خطيرا. 

وتشير البيانات الحديثة إلى أن الوضع المالي لكثير من المستشفيات في ألمانيا متأزم، حيث تشير بيانات جمعية المستشفيات الألمانية إلى أن ثلث المستشفيات في ألمانيا تعرضت للخسارة عام 2017، وأن إدارات هذه المستشفيات قد استنفدت ما يسمى بإجراءات الترشيد المتاحة، وفقا لما أوضحته الجمعية. 

المصدر : الألمانية