بالفيديو.. حرق القمامة ودخان المصانع يخنقان العراقيين

بالفيديو.. حرق القمامة ودخان المصانع يخنقان العراقيين

في الوقت الذي احتفلت فيه الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة في الخامس من الشهر الجاري يعاني العراق من أزمة تلوث، مع تكدس أكوام القمامة في أنحاء البلاد وتلبد السماء بغيوم كثيفة من الدخان الذي تنفثه المصانع.
 
وكأن الحياة لم تكن قاسية بما يكفي بالنسبة لعدنان كاظم الذي يعيش في حي فقير تتخلص فيه سلطات البلدية من قمامة بغداد، حتى يأتي آخرون لإضرام النار في النفايات، مما يؤدي لإصابة أطفاله بالمرض.
 
ويقول كاظم (48 عاما) وخلفه تلال من القمامة "أطفالنا يصابون بالمرض وعائلاتنا تمرض، ابنتي تعاني من الربو واضطررت لنقلها إلى المستشفى قبل أيام، اضطررنا للخروج في الساعة الثانية صباحا لإعطائها الأكسجين، ما الذي اقترفناه  لنستحق هذا؟".
طمر وتكديس القمامة بعد حرقها (رويترز)

ولا يعرف سكان الحي العشوائي الواقع داخل منطقة الزعفرانية بجنوب شرقي بغداد من الذي يضرم النار في القمامة، ولا تجد شكاواهم للحكومة والسلطات البلدية إلا آذانا صماء، لأنه ليس من المفترض بالنسبة لهم أن يعيشوا في تلك المنطقة.

وقال عامل البناء جبار "ساكنين في سكن الزعفرانية قرب معسكر رشيد، صار لنا أسبوع.. عشرة أيام لا نقدر ننام، لا نقدر نقعد، لا يقدر الواحد يطلع إلى الشغل، قاعدين وساكتين، بسبب هذا الدخان".
 
وأضاف أن النيران توقد يوميا في القمامة من وقت الغروب ولا تنطفئ إلا مع طلوع الصباح، ناشدنا الحكومة ولا أحد يلبي لك طلبا. 

مصانع تعمل بالنفط الخام تنفث دخانا كثيفا في الجو (رويترز)

دور الحكومة
ويقول المسؤولون إن العراق يفتقر إلى نظام رسمي للتخلص من النفايات، لكنهم يعملون على إدخال نظام قد يخفف المخاطر البيئية الكثيرة في البلاد، ومن ضمنها أيضا التلوث الناجم عن إنتاج النفط وغير ذلك من الصناعات.
 
ويقول جاسم حمادي نائب وزير البيئة "يؤسفني كذلك أن أقول إنه لا توجد مقالب صحية نظامية، كل الذي موجود الآن عبارة عن مناطق عشوائية لتجميع النفايات، نعمل جاهدين اليوم من خلال التوجه الحكومي الجاد لإقرار القانون.. المركز الوطني لإدارة النفايات".
 
وأضاف حمادي أن زيادة معدلات التلوث و"التحديات البيئية" الأخرى يمكن أن تكون لهما صلة بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، مثل السرطان ومشاكل التنفس وتشوهات الولادة.
 
وقال إن العراق يعمل مع الهيئات الدولية على خطة لمساعدته في هذا الشأن. 

مصنع يستخدم أدوات قديمة تزيد التلوث (رويترز)

القطاع الخاص
ويقول أرباب الأعمال إنهم يبذلون قصارى جهدهم لاتباع أساليب أقل تلويثا للبيئة، لكن ذلك يعد أمرا مكلفا للغاية، مؤكدين أنهم بحاجة إلى المساعدة للقيام بذلك.

وفي مصنع للطوب في النهروان بشرق بغداد تنفث أفران تعمل بالنفط الخام دخانا كثيفا في الجو، مما يجعل التنفس أو حتى الرؤية أمرا صعبا.

ويقول علي ربيعي -وهو صاحب مصنع للطوب- "الوقود الذي نستخدمه هو النفط الأسود، النفط الأسود إذا أحرق بصورة غير صحيحة فسيؤدي إلى
انبعاثات".

وأضاف "الأفران الجديدة التي نطورها ستخفض هذه الانبعاثات بنسبة 60% لكن لا ينبغي أن يكون ذلك سقف طموحاتنا".

لكن تكلفة الأفران الحديثة صديقة البيئة تتراوح بين أربعة وستة مليارات دينار عراقي (3.2 و4.8 ملايين دولار)، وهي تكلفة باهظة وأمر لا جدوى منه عمليا في عمل كهذا.

المصدر : رويترز