خبير: أعراض الشلل الرعاشي لا تقتصر على ارتعاش اليدين

نحو عشرة ملايين شخص حول العالم يعانون من مرض باركنسون (دويتشه فيلله-الألمانية)
نحو عشرة ملايين شخص حول العالم يعانون من مرض باركنسون (دويتشه فيلله-الألمانية)

د. أسامة أبو الرب-الجزيرة نت

قال المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي الدكتور عمر الأجنف إن مرض الشلل الرعاشي (باركنسون) يعتبر ثاني أكثر الأمراض المرتبطة بتلف الخلايا العصبية انتشارا على مستوى العالم، مضيفا أن كثيرين يظنون أن بدايات المرض قد تتمثل فقط في رعاش ملحوظ في اليدين عند السكون، ولكن المرض يمتد ليشمل أعراضا أخرى كالبطء في الحركة وتصلب العضلات.

وشرح الدكتور –في حوار خاص مع الجزيرة نت- أن مرض باركنسون يصنف مرضا انتكاسيا يتمثل في التلف التدريجي لخلايا الدماغ، الأمر الذي يتسبب في انخفاض مستويات الناقل العصبي (الدوبامين)، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض المرض السابق ذكرها.

وترتفع معدلات الإصابة بالمرض مع التقدم في العمر، ويشاهد ذلك غالبا بعد العقد الرابع من العمر. ونظرا لكون باركنسون مرضا انتكاسيا، فإن أعراضا أخرى تظهر مع مرور الوقت تطول الحالة الفكرية للمريض، كتراجع الذاكرة.

وقال الدكتور إن نحو عشرة ملايين شخص حول العالم يعانون من مرض باركنسون، حيث يؤثر المرض على ما بين 1 و2 من كل ألف شخص في أي وقت، و41 شخصا من كل مئة ألف شخص في العقد الرابع من العمر. ويصيب المرض 1% من الأشخاص فوق سن ستين عاما، وأكثر من 1900 شخص من كل مئة ألف في العقد الثامن من العمر.

ومن المعروف أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالمرض بنسبة 1.5، ولا توجد في منطقة الخليج العربي إحصاءات دقيقة حاليا، ولكن الأرقام قد تكون مشابهة لمثيلاتها العالمية.

كيف يحدث؟
ويشرح الأجنف أن السمة المرضية الأساسية لمرض باركنسون هي فقدان الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ تسمى المادة السوداء، مع وجود ما تسمى "أجسام ليوي" (وهي أجزاء من الخلية توجد في الخلايا العصبية الميتة أو التي تموت، وتتكون من عدة مكونات أبرزها كتل من بروتين "alpha-synuclein").

وعندما تتضرر الخلايا العصبية الموجودة في المادة السوداء بأعداد كبيرة، فإن انخفاض إنتاج "الدوبامين" يعوق الوظيفة الطبيعية، ويسبب الأعراض الحركية لمرض باركنسون، ومنها التصلب، وضعف التوازن، وفقدان الحركة التلقائية.

و"الدوبامين" هو ناقل عصبي وعامل مهم لتيسير الحركة والتحكم في السلوك البشري. 

وتبدأ أعراض مرض باركنسون في الظهور تدريجيا، حيث تظهر أحيانا في شكل رعشة بإحدى اليدين في وضعيه السكون يمكن بالكاد ملاحظتها، وتزداد الحالة سوءا بمرور الوقت، وهو ما قد يسبب تيبسا عضليا أو البطء في الحركة.

وفي الوقت الراهن، لا توجد أي فحوصات دموية أو مخبرية مفيدة في تشخيص مرض باركنسون، ويعتمد التشخيص بشكل أساسي على التاريخ الطبي والفحص العصبي والسريري للمريض.

ما أسبابه؟
ويضيف الدكتور الأجنف للجزيرة نت أن العلم لم يتوصل إلى مسببات مرض باركنسون إلى الآن، ولكن العلماء يعتقدون أن هناك مسببات رئيسية للمرض، ومنها:

1- العوامل البيئية: يعتقد العلماء أن التعرض للمبيدات الحشرية وبعض العوامل الضارة الأخرى في بيئتنا المحيطة قد يؤدي إلى الإصابة بالمرض.

2- العناصر الوراثية: حدد الباحثون طفرات جينية معينة يمكنها أن تؤدي إلى الإصابة بمرض باركنسون، ولكنها ليست شائعة. وبحسب تقارير عالمية، تؤثر العوامل الوراثية في أكثر من عشرة أشخاص من أصل كل مئة شخص مصابين بالمرض. ورغم كونها نسبة ضئيلة، فإنها تصنف كإحدى المسببات المعروفة للمرض. 

3- وجود أجسام ليوي: يعتقد الباحثون أن هذه الجسيمات تعد دليلا مهما على الإصابة بمرض باركنسون.

4- الأمراض ذات الصلة: بينت الأبحاث أن المصابين بداء السكري من النوع الثاني هم أكثر عرضة بنسبة ثلاث إلى أربع مرات للإصابة بمرض باركنسون.

أين وصل العلماء في إيجاد علاج له؟
مجيبا عن هذا السؤال، قال الدكتور الأجنف إنه لا يوجد حاليا علاج لمرض باركنسون، ولكن توجد بعض العلاجات للمساعدة في تخفيف الأعراض والحفاظ على جودة الحياة. وتشمل هذه العلاجات الدعم من خلال العلاج الطبيعي، والأدوية التي تخفف حدة الأعراض، والتدخل الجراحي في بعض الأحيان. ولا يحتاج العديد من المرضى إلى علاج خلال المراحل المبكرة من مرض الشلل الرعاش لأن الأعراض تكون عادة خفيفة.


وقال الدكتور إن معهد قطر لبحوث الطب الحيوي يعمل على العديد من الأبحاث الخاصة بمرض باركنسون، حيث تتركز جهود المعهد على إيجاد طرق مبتكرة للتشخيص المبكر للمرض عن طريق المؤشرات البيولوجية في النخاع الشوكي والمؤشرات الموجودة في الدم، والبحث عن جزيئات طبيعية كعلاجات محتملة جديدة لمرض باركنسون.

وبالإضافة إلى ذلك، يعمل المعهد على تطوير أجسام مضادة التشكل ومتوافقة مع مرض باركنسون لاستخدامها في فهم الآليات المسببة للمرض، كما يعمل المعهد على تطوير طرق تشخيص ولقاحات جديدة للمرض.

ويتمثل هدف المعهد في تسريع المساعي العالمية لإيجاد تشخيص أسرع وأكثر فعالية وطرق علاجية أفضل، والمساهمة في التوصل في النهاية إلى علاج دائم للمرض.

الدكتور عمر الأجنف: معهد قطر لبحوث الطب الحيوي يعمل على العديد من الأبحاث الخاصة بمرض باركنسون (الجزيرة)

هل من أمل في الوصول لعلاج؟
قال الدكتور الأجنف "بشكل عام، لا نعمل في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي على إيجاد علاج لمرض باركنسون بشكل مباشر، ولكننا نسعى من خلال أبحاثنا إلى العمل على إيجاد عوامل تسهم في التشخيص المبكر للمرض من أجل المساهمة في تطوير علاجات مناسبة من قبل شركات الأدوية المتخصصة. ونتعاون في أبحاثنا مع العديد من الشركات المتخصصة مثل إدورسيا ولونبيك وأفيريس".

المصدر : الجزيرة