بريطانيات لرئاسة طواقم التمريض المصرية.. أي جدوى؟

إحدى عيادات محافظة الفيوم (رويترز)
إحدى عيادات محافظة الفيوم (رويترز)

عبد الكريم سليم-القاهرة

في خطوة أثارت كثيرا من الجدل في الأوساط الطبية، أعلنت وزارة الصحة المصرية اعتزامها الاستعانة بممرضات بريطانيات لرئاسة طواقم التمريض.

وقالت الوزيرة هالة زايد "ستتم الاستعانة برئيسة تمريض إنجليزية بكل مستشفى من مستشفيات التأمين الصحي الجديد، لوضع نظام تشغيل وفقًا لمعايير الجودة العالمية، ولتدريب الأطقم التمريضية لرفع مهاراتهم".

وسوف يتم تطبيق الخطة كخطوة أولى بمحافظة بورسعيد (شرق القاهرة) الشهر المقبل، ضمن منظومة التأمين الصحي الجديدة والتي يتوقع أن يستفيد منها 750 ألف منتفع في 33 وحدة رعاية أولية، حسب الوزيرة.

وأثارت الخطوة حالة من السخط بين العاملين بالتمريض، بسبب ما اعتبروه "إنفاقاً في غير محله من ميزانية الصحة المتداعية" مما دفع الوزارة لنشر تصريحات صحفية منسوبة لمصادر طبية تفيد بأن الأموال المخصصة لرواتب البريطانيات تتحملها الحكومة الإنجليزية في إطار تعاون بين الجانبين لتطوير التأمين الصحي.

ولم يتسن التأكد من صحة هذه التصريحات من مصادر رسمية، إذ رفضت مسؤولتان بهيئة التأمين الصحي الحديث للجزيرة نت، غير أن مصادر طبية قالت إنها تأتي في سياق تهدئة غضب العاملين بالتأمين الصحي الذين لا تتناسب رواتبهم مع صعوبة وخطورة أدوارهم ويطالبون بتحسينها، فيقال لهم إن الميزانية لا تحتمل.

وتساءل عاملون بالقطاع الصحي كيف سيتم توفير رواتب ضخمة لممرضات أجنبيات في ظل استغاثة وزيرة الصحة بوزارة المالية بضرورة سرعة توفير مخصصات مالية للصحة قبل انهيار المنظومة.

وتشرف هيئة التأمين الصحي على حوالي 37 مدرسة ثانوية للتمريض يدرس بها نحو أربعة آلاف طالب وطالبة موزعين على الصفوف الثلاثة بالإضافة الى 19 معهدا يدرس به أقل من ألفي طالب وطالبة موزعين على ثلاث شعب (عامة وأورام وطوارئ).

الممرضات يشتكين من الإهمال وانخفاض الرواتب (رويترز)

ترحيب.. رفض
إحدى الممرضات بمستشفى حكومي بمحافظة الدقهلية شمالاً قالت للجزيرة نت إن هناك "ظلماً فادحاً" يقع على المريض والممرضات معاً، بسبب سلوك رئيسات الطواقم المصريات، وذلك تعليقاً على الاتجاه للاستعانة برئيسات تمريض بريطانيات.

وتكشف الممرضة -التي رفضت ذكر اسمها- أن الأزمة تكمن في تمكن "الطابع المصري العاطفي الأصيل" في سياق المهنة، والمتمثل في مجاملات تقوم بها رئيسة التمريض لصالح إحدى الممرضات على حساب زميلاتها بحكم قرابة أو صداقة أو مصلحة، مما يجعل الواقع عليها الظلم تعمل بدوام ليلي مجاملة لأخرى تعمل نهاراً فقط.

وكما تظلم رئيسة التمريض مرؤوساتها تظلم كذلك المرضى بتقديم دور مريض على آخرين أولى منه، وذلك للأسباب السابق ذكرها.

وترحب المتحدثة بفكرة استقدام بريطانيات، فهو سيحقق "العدل" للممرضات والمرضى بالطريقة العملية الإنجليزية الجافة الخالية من العواطف والمجاملات، بل ويمكن أن يحسن من أوضاع الممرضات المصريات بما ستطلبه لهن الإنجليزيات من مكافآت وحوافز لمن تعمل فعلا دون مجاملات، كما سيرفع من مستواهن نظراً للخبرة الإنجليزية المعروفة في هذا المجال.

في المقابل، ترى ممرضة أخرى تعمل في مستشفى حكومي أن الاستعانة ببريطانيات لن تضيف جديداً داخل القطاع الطبي إلا إذا جرى تحسين مرتبات الممرضات المصريات، فرئيسات التمريض البريطانيات سيعجزن عن إجبار ممرضات مصريات يتقاضين نحو ثمانمئة جنيه (حوالي 45 دولارا) على العمل بكفاءة نظير هذا المبلغ المتدني، حسب تعبيرها.

ولن تسعف الأجهزة المتوافرة بالمستشفيات البريطانيات على العمل بها -كما تقول المتحدثة- فهناك فارق كبير بين ما كانت تتعامل به الممرضة في بريطانيا وما تعمل به في مصر.

وتطالب الممرضة بضرورة تأهيل المصريات عبر إعطائهن دورات متطورة في التعامل مع المرضى وأمراضهم، بدلاً من "إهدار" أموال ضخمة ستتقاضاها الأجنبيات كما يمكن -بما يعادل هذه الأموال- سفر المصريات لإنجلترا لاكتساب الخبرة.

الانتظار الطويل بالمستشفيات نتاج نقص الإمكانيات وسوء الإدارة (الجزيرة)

أزمة معقدة
يعتقد مرضى -مروا بتجربة العلاج بمستشفيات حكومية ضمن منظومة التأمين الصحي- أن الأزمة أعمق من مجرد استقدام رئيسة تمريض بريطانية، بل داخل المنظومة التمريضية نفسها.

ويبدي رمضان (مريض كلى) تعاطفاً مع الممرضات، مؤكداً أن بعضهن يعملن بضمير في ظروف سيئة للغاية وبأجهزة قديمة.

بدوره، دافع عضو لجنة الصحة بالبرلمان حاتم عبد الحميد عن قرار الاستعانة ببريطانيات بالقول إنه يحل المعضلة الكبيرة بالقطاع الصحي، وهي إتقان العمل وممارسة أحدث الأساليب الطبية.

وأكد عبد الحميد -في تصريحات صحفية- أن المصري بطبعه سريع التعلم، وستلتقط المصريات من الإنجليزيات بسهولة وسرعة أحدث وأفضل أساليب التعامل مع المرضى.

المصدر : الجزيرة