قمح معزز بالحديد لعلاج فقر الدم

تعزيز الدقيق الأبيض يتم بمسحوق أو أملاح الحديد، لكن نجاح التجارب قد يزيل الحاجة إلى هذه العملية (رويترز)
تعزيز الدقيق الأبيض يتم بمسحوق أو أملاح الحديد، لكن نجاح التجارب قد يزيل الحاجة إلى هذه العملية (رويترز)

طارق قابيل

قام علماء المحاصيل بهندسة نبات قمح، يمكن أن ينتج دقيقا مدعما بالحديد الإضافي، ويحتمل أن يحقق فوائد صحية للمرضى المصابين بفقر الدم.

وسيجري العلماء تجربة ميدانية مدتها ثلاث سنوات للنباتات المعززة بيولوجيا في ظل ظروف خاضعة للرقابة في مركز جون إينيس في متنزه نورويتش للأبحاث، بعد موافقة الحكومة البريطانية عليها.

الإغناء الحيوي
الإغناء الحيوي أو "التعزيز البيولوجي (Biofortification) "كما تعرفه منظمة الصحة العالمية هو: "العمد إلى زيادة محتوى أحد المغذيات الدقيقة الضرورية، أي الفيتامينات والمعادن الموجودة في الأغذية، من أجل تحسين جودة إمدادات الغذاء لجلب الفائدة على الصحة العمومية مع الحد الأدنى من المخاطر على الصحة".

ويختلف الإغناء الحيوي عن طرائق الإغناء التقليدية في أن الأول يهدف إلى زيادة مستوى المغذيات الموجودة في المحاصيل أثناء نمو النبات وليس بواسطة وسائل يدوية تنفذ أثناء معالجة المحاصيل، ولذا فإن الإغناء الحيوي قد يمثل طريقة مناسبة للوصول إلى السكان حيثما كانت أنشطة التكميل والإغناء التقليدية سواء كانت صعبة التنفيذ أم محدودة النطاق أو هما معا.

وقد فشلت محاولات التكاثر التقليدية لإنتاج قمح عالي الحديد، لذلك استخدم العلماء بدعم من المؤسسة الخيرية "هارفست بلس" بحوث الهندسة الوراثية والتحرير الجيني لزيادة مستويات هذه المغذيات الدقيقة المهمة داخل خلايا النبات.

وتمكن فريق مركز جون إينيس من نقل أحد تلك الجينات وجعله نشطا في السويداء، وهو الجزء النشوي الرئيس من حبة القمح الذي ينتج الدقيق الأبيض لصنع الخبز، ولكنه يحتوي على نسبة منخفضة من الحديد.

وحاليا، يتم تعزيز الدقيق الأبيض باستخدام مسحوق الحديد أو أملاح الحديد، لكن تجارب المحاصيل، إذا نجحت، ستزيل الحاجة إلى هذه العملية من خلال هندسة نبات قمح ينتج الدقيق المدمج مع الحديد الطبيعي.

القمح من المواد الغذائية الرئيسة في العالم، وأكثر من 99% من الأسر في المملكة المتحدة تستهلك منتجات القمح (رويترز)

 ثمرات مرجوة
تقول مديرة المشروع الدكتورة جانيك بالك "لقد استهدفنا الدقيق الأبيض لأنه بعد سنوات من الحملات لجعل الناس يأكلون منتجات الدقيق الكامل، لا يزال كثير من الناس يفضلون الخبز الأبيض والكعك".

بالإضافة إلى ذلك، "يحتوي دقيق القمح الكامل الذي يستخدم أجزاء من نخالة القمح وجنينه (قلب حبة القمح) من الحبوب الكاملة على مزيد من الحديد لكنه لا يمتص جميعه في الجسم. وبإنتاج دقيق أبيض عالي الحديد يمكننا الوصول إلى مزيد من الأشخاص وإحداث أكبر تأثير في الصحة العامة".

إن تعزيز مستويات الحديد في الغذاء اليومي يمكن أن يساعد ما يقدر بنحو مليار شخص يعانون من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد في جميع أنحاء العالم. وقال البروفيسور كريستوبال اواوي، وهو أيضا قائد مشروع في مركز جون إينيس، إن هذه التجارب ضرورية وجاءت في الوقت المناسب.

وأضاف "القمح هو واحد من المواد الغذائية الرئيسة في العالم. وهنا في المملكة المتحدة، يستهلك أكثر من 99% من الأسر منتجات القمح".. "لسنوات عديدة، حاولنا تحسين محتوى المغذيات الدقيقة في القمح، وخاصة محتوى الحديد، لكن من الصعب استخدام الأساليب التقليدية".

ويقول مركز جون اينيس إن التجربة ستنفذ داخل المرافق المحصورة القائمة ما بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول من 2019 إلى 2022. وإن جميع حقوق الملكية الفكرية للمشروع متاحة مجانا للمربين والمزارعين للحصول عليها واستخدامها، حيث تسمح اللوائح الخاصة بتنظيم المحاصيل المحورة وراثيا.

المصدر : مواقع إلكترونية