هل يصبح الواقع الافتراضي علاجا للألم؟

الواقع الافتراضي استخدم على نطاق واسع وبنجاح لمساعدة الأطفال والبالغين في التغلب على الألم الحاد (الألمانية)
الواقع الافتراضي استخدم على نطاق واسع وبنجاح لمساعدة الأطفال والبالغين في التغلب على الألم الحاد (الألمانية)

يقول الباحثون إن العلاج باستخدام الواقع الافتراضي يعتبر أكثر من مجرد طريقة لتشتيت الانتباه، نظرا لأنه أشبه بعملية اختراق للدماغ تجعله يعمل على نحو كامل بما لا يدع له مجالا للشعور بالألم في الوقت نفسه.

وقالت الكاتبة جين إيه. برودي -في تقريرها الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية- إن هناك تقنيةَ إلهاءٍ وتشتيتٍ للانتباه متطورة تعمل على مساعدة المرضى من جميع الأعمارفي التغلب على الألم الحاد والمزمن.

وتسمى هذه التقنية العلاج باستعمال الواقع الافتراضي، وهي أكثر من مجرد عملية إلهاء بسيطة على غرار تلك التي تحدث عند مشاهدة التلفزيون. وبدلا من ذلك، تعمل هذه التقنية على غمر المريض تماما في بيئة تفاعلية مسلية ومريحة تشغل الدماغ، لدرجة أنه لا يجد مجالا للشعور بالألم.

وفي هذا الصدد، قال مدير عيادة علاج آلام الأطفال في مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس، جيفري آي جولد، إن هذا النوع من العلاج يتعدى كونه مجرد مصدر للإلهاء، إذ إنه شبيه بمخدر داخلي يوفر انفجارا فسيولوجيا وكيميائيا يجعلك تشعر بالراحة، ويختلف الأمر هنا عن قراءة كتاب أو ممارسة لعبة، نظرا لأنها تجربة متعددة الحواس تستحوذ على انتباه الشخص وعلى مستوى أعمق.

وقد تم استخدام الواقع الافتراضي على نطاق واسع وبنجاح لمساعدة الأطفال والبالغين في التغلب على الألم الحاد، كما يمكن أن تصاحب هذه التقنية العلاج بالقسطرة الوريدية وإزالة الأنسجة الميتة الناجمة عن الحروق.

لكن العلاج بالواقع الافتراضي يمكن أن يعزز أيضا فعالية التقنيات الراسخة من قبيل العلاج الفيزيائي والتنويم المغناطيسي والعلاج السلوكي المعرفي لعلاج الألم المزمن المدمر.

أول برنامج
ويعد "سنو وورلد" أول برنامج واقع افتراضي صُمم من قِبَل مدير مركز أبحاث الواقع الافتراضي بجامعة واشنطن، الدكتور هانتر هوفمان، بهدف علاج المرضى الذين يعانون من حروق، والذين يقولون في كثير من الأحيان إن "تنظيف الجروح يشبه الشعور بالحرق مرة أخرى".

بالطبع، إذا كان علاج الألم المستمر يتضمن تقنية الواقع الافتراضي فقط، فسوف يعود الألم بمجرد إزالة سماعة الرأس والبرنامج المحوسب. وقد أوضح المعالج الفيزيائي والرئيس التنفيذي لشركة "كونفلوينت هيلث"، لاري بنز، أن "الواقع الافتراضي ليس علاجا، بل يمكن اعتباره ملحقا (مساعدا) للطرق الأخرى التي نعلم أنها ناجعة، ولكنها غالبا ما تتطلب عدة أشهر من العلاج المكلف وقد لا تحقق النتيجة المرجوة".

وأفادت الكاتبة برودي بأنه غالبا ما يخاف المرضى الذين يعانون من الألم المزمن من التحرك، ما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلتهم، ولكن برامج الواقع الافتراضي المختلفة تجعل المرضى يحركون الأجزاء المصابة في أجسامهم بلطف ويوسعون نطاق حركتهم، في الوقت الذي تُمنع فيه عقولهم من الاحتفاظ بمشاعر الألم.

وأضاف الدكتور هوفمان أنه "باستخدام تقنية الواقع الافتراضي كملحق، يمكننا تعليم المرضى مهارات التكيف، والتقنيات التي يمكنهم استخدامها من تلقاء أنفسهم والتي ستساعدهم في تقليل الألم المزمن. وعندما يدرك المرضى أن آلامهم ستزول، يصبحون أكثر تقبلا للقيام بتمارين العلاج الفيزيائي والتحرك وحدهم".

ليست جاهزة
من جهته، ذكر الباحث في جامعة واشنطن والرائد في الاستخدام المشترك للواقع الافتراضي والتنويم المغناطيسي، ديفيد ر. باترسون، أن هذه التقنيات يمكن أن تعزز الوعي، "الذي يعمل بدوره على تعزيز قدرة المرضى على الاستمتاع باللحظة بدلا من الاهتمام بألمهم. ويمكن للوعي تدريب الدماغ على عدم الرد على الأفكار أو العواطف المرتبطة بالمعاناة. في الواقع قد يكون الألم أمرا لا مفر منه، لكن المعاناة ليست كذلك".

وعلى الرغم من ذلك، قال باترسون وأطباء آخرون، إن تقنية الواقع الافتراضي ليست جاهزة بعد لعلاج الألم المزمن، ولا ينبغي اعتبارها بمثابة بديل للدواء.

المصدر : نيويورك تايمز