ما العلاقة بين بكتيريا اللثة ومرض ألزهايمر؟

الباحثون وضعوا إستراتيجية لإنتاج جزيئات علاجية بهدف تعطيل أو وقف نشاط إنزيم جينجيبانز الذي تفرزه بكتيريا اللثة (دويتشه فيلله)
الباحثون وضعوا إستراتيجية لإنتاج جزيئات علاجية بهدف تعطيل أو وقف نشاط إنزيم جينجيبانز الذي تفرزه بكتيريا اللثة (دويتشه فيلله)

دكتور رضا محمد طه-كلية العلوم بجامعة الفيوم

تمثل أمراض اللثة مشكلة كبيرة في العالم كله، فطبقا لإحصائية سجلها المعهد الوطني لأبحاث أمراض الأسنان والقحف فإن 8.52% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عاما في الولايات المتحدة الأميركية وحدها يصابون بأمراض اللثة، مما يدل على انتشار هذا المرض في العالم.

وكشف العلماء حديثا أنه بالإضافة إلى تلك الأمراض فإن الأبحاث تؤكد بأدلة واضحة أن البكتيريا المسببة لأمراض اللثة حال وجودها ونموها تساهم في إفراز ومراكمة مواد سامة تصل إلى المخ، وهذه المواد السامة عبارة عن بروتينات تؤدي إلى تنامي وظهور مرض ألزهايمر.

وخلال بحوثهم لإيجاد علاج لمرض ألزهايمر لاحظ باحثون من شركة الدواء "كورتكسيم" (Cortexyme) وجود علاقة مؤكدة بين بكتيريا مرض اللثة ومرض ألزهايمر، ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "تقدم العلم" (Science Advances).

وتناول فريق البحث نوعا واحدا فقط من بكتيريا الفم اللاهوائية والسالبة لصبغة جرام والمسببة لمرض اللثة، وهي "بروفيروموناس جينجيفاليس" (Prophyromonas gingivalis) التي لفتت انتباه الباحثين بوجودها في أدمغة مرضى ألزهايمر.

فئران
وباستخدام الفئران نموذجا للاختبارات وبعد حقنها ببكتيريا بروفيروموناس جينجيفاليس كشفت النتائج عن وجود بروتينات "بيتا أميلويد" (beta-amyloid) السامة، وقد أفرزت في أمخاخ الفئران المصابة بالبكتيريا، وتلك البروتينات يعتبرها العلماء مؤشرا على مرض ألزهايمر تؤدي إلى تدهور وفقدان في الذاكرة، ثم تعيق تواصل خلايا المخ العصبية فيما بينها.

وكشف الباحثون أيضا عن إنزيم بكتيريا بروفيروموناس جينجيفاليس السام، وهو "جينجيبانز" (gingipains)، حيث تبين وجوده بمستويات مرتفعة في أمخاخ الفئران والأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، ويرتبط هذا الإنزيم مع بروتينات تسمى "تاو وأبيكويتين" (tau and ubiquitin)، وهي بروتينات أثبت العلماء أن لها صلة بتنامي وحدوث مرض ألزهايمر، حيث أكدت النتائج أيضا عن أن إنزيم جينجيبانز يفاقم من التأثير السام لبروتين تاو.

ووضع فريق البحث إستراتيجية من أجل تصميم وإنتاج سلسلة من الجزيئات العلاجية بهدف تعطيل أو وقف نشاط إنزيم جينجيبانز الذي تفرزه بكتيريا اللثة، وتوصلوا بعد تجارب عديدة إلى مركب يسمى "كور388 COR388″، وهو عبارة عن مثبط قوي لإنزيم جينجيبانز، وإضافة إلى ذلك يقلل بصورة كبيرة وجود تلك البكتيريا، وهي المسببة لمرض اللثة في أمخاخ الفئران المصابة، بما خفض الإضرار بالخلايا العصبية الموجودة في المخ.

كما أوقف أيضا مركب "كور" إنتاج بروتينات بيتا أميلويد السامة، مما يؤكد على دوره الوقائي لخلايا المخ العصبية، خاصة خلايا "قرن أمون" (hippocampus) بالمخ، وهي منطقة مسؤولة عن الذاكرة في المخ.

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي

حول هذه القصة

من أين أتت تسمية مرض ألزهايمر؟ وكيف يؤثر على المخ؟ وما أعراضه؟ وما هي نصائح الوقاية؟ هذه الأسئلة وغيرها أجابت عنها عيادة الجزيرة.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة