أبو أحمد.. لاجئ سوري لديه 15 ابنا مصابا بالقصور الكلوي

أبو أحمد.. لاجئ سوري لديه 15 ابنا مصابا بالقصور الكلوي

أبو أحمد مع بعض أبنائه (الجزيرة)
أبو أحمد مع بعض أبنائه (الجزيرة)

الجزيرة نت-ريف حلب الشمالي

"يحترق قلبي كلما نظرت لأولادي، وكم تمنيت أن أحترق عنهم ليعيشوا" هذه كانت كلمات الحاج أبو أحمد الذي يقطن في مخيم شمارخ بريف حلب، وهو أب 15 طفلا جميعهم مصابون بمرض القصور الكلوي.

ذكر له الأطباء أن ذلك عائد لسبب وراثي، وهو يقول "منذ سنتين وأنا أعاني من النزوح والفقر مع مشقة علاج أولادي، هموم لو حملها جبل لركع".

وأضاف أبو أحمد "أحد أبنائي لم يعد جسده يستجيب للأدوية ويرجح أنه سيدخل بمرحلة غسل الكلى، وأبنائي كلهم على ذات الطريق إن لم يؤمن لنا خروج إلى تركيا أو أي دولة تملك إمكانيات طبية أكبر من واقعنا الحالي".

تتفاوت نسبة المرض لدى الأبناء فالكبرى تجري جلسات غسل للكلى مرتين أسبوعيا، في حين يتعالج باقي أبنائه بالأدوية.

وزاد ذلك المشقة والتكاليف المالية العالية جداً والتي تكمن في مصاريف نقل أبنائه واحدا تلو الآخر لإجراء الفحوصات الطبية ومراجعة مركز غسل الكلى، بالإضافة لتأمين الأدوية والتحاليل المخبرية اللازمة.

مركز أعزاز يجري شهرياً نحو ثلاثمئة جلسة غسل كلى (الجزيرة)

ديون
ويقول الأب "اضطررت لبيع سيارة كنت أعمل عليها وبيع أغلب مقتنياتي لتغطية نفقات علاج أبنائي والتي لا تنتهي وتقدر شهريا بأكثر من أربعمئة دولار، فلا عمل لدي والديون أغرقتني".

السبعينية الحاجة سميرة مصابة أيضا بالفشل الكلوي تجري جلسات غسل كلى أسبوعيا، علاوة على الأمراض المزمنة التي تعانيها، تعيش في مخيم يازيباغ على الحدود السورية التركية وتقول "لا يوجد لدينا القدرة على تأمين البيئة الصحية أو تأمين المياه الصحية بأقل الأحوال، وتمر علينا أحيان لا نستطيع الذهاب لجلسات غيل الكلى بموعدها، وذلك يفاقم حالتي الصحية".

وأضافت "حتى لو تمكنت من تأمين متبرع لي بكليته فلا يوجد مشفى في الشمال السوري يقدر على إجراء العملية".

وينتشر في ريف حلب الشمالي ستة مراكز لغسل الكلى يلجأ إليها المرضى من جميع البلدات والمدن، وتخفف من معاناتهم وتقدم لهم بعض التحاليل المخبرية مجاناً بالإضافة للأدوية عند توفرها، لكن المرضى يقولون إنها ليست متوفرة بشكل دائم كما لا يتوفر بالمراكز بعض التحاليل المخبرية مما يجبرهم على تأمينها في مخابر خاصة بتكاليف عالية.

ويقول محمد حمدان الإداري بمركز غسل الكلى بمدينة أعزاز إنهم يجرون شهرياً نحو ثلاثمئة جلسة لخمسين مريضا بمعدل جلستين إلى ثلاث أسبوعيا لكل مريض، وأضاف أن أكثر من نصف المرضى من الفقراء والمقيمين بالمخيمات وهذه بحد ذاتها معاناة.

أبو أحمد: منذ سنتين وأنا أعاني من النزوح والفقر مع مشقة علاج أولادي.. هموم لو حملها جبل لركع (الجزيرة)

ويعيش بمخيمات الشمال السوري أكثر من سبعمئة مهجر وسط أوضاع مأساوية، فالخيام لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء، ويفتقر أغلب هذه المخيمات للخدمات الأساسية من صرف صحي وإشراف طبي كونها مخيمات عشوائية أقامها الأهالي على أراض زراعية.

وذلك فاقم الوضع الصحي للمرضى وجعل من المخيمات بيئة خصبة لانتشار الأمراض والتي كان أبرزها خلال الفترات الماضية الليشمانيا، كما زادت من معاناة مرضى الربو والقلب وغيرهما.

المصدر : الجزيرة