صور مثالية وتحديات قاتلة.. كيف تحمي صحتك النفسية بعالم افتراضي مجنون؟

من الشروط التي تفرضها "مومو" على مستخدميها عدم تكرار الإجابة ذاتها (مواقع التواصل)
من الشروط التي تفرضها "مومو" على مستخدميها عدم تكرار الإجابة ذاتها (مواقع التواصل)

مواقع التواصل الاجتماعي مثال للتطرف بين نقيضين، صور جميلة ورحلات رائعة وملابس أنيقة من جهة، وتحدي مومو المرعب والحوت الأزرق القاتل وتنمر واكتئاب وانتحار من جهة أخرى.

كل هذا وأكثر تجده عبر الواقع الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي، فما تأثير ذلك على الصحة النفسية للمتصفحين؟ وكيف يمكن الحفاظ على نفسية سليمة على الرغم من كل ما نشاهده؟

ولنبدأ مع التحدي المخيف الحديث "مومو" الذي تتوالى التحذيرات منه ويؤثر على صحة الأطفال النفسية ويشكل خطرا عليهم، وقد يؤدي إلى وصولهم للانتحار.

"مرحبا أنا مومو.. أعرف كل شيء عنك، هل تود تكملة اللعبة معي؟ إذا لم تلتزم بتعليماتي فسأجعلك تختفي عن الكوكب دون أن تترك أثرا" هكذا يبدأ "التحدي الفيروسي" مع فتاة ذات عيون منتفخة واسعة بلا جفون وشعر أسود، وهي مستوحاة من عمل فنان الدمى اليابانية ميدوري هاياشي.

تطل "مومو" على الأطفال والمراهقين عبر فيسبوك، وفي الأغلب عبر واتساب، التحدي دفع شابا في الهند إلى الانتحار، كما تسببت اللعبة بانتحار اثنين في كولومبيا يتراوح عمرهما بين 12 و16 عاما.

ووفق ما ذكرت وحدة التحقيق بالجرائم الإلكترونية في المكسيك التي بدأت منها "مومو"، فإن "اللعبة الانتحارية" انطلقت من فيسبوك بعد أن تحدى شخص مجهول أعضاء إحدى المجموعات بالتواصل مع رقم غريب على واتساب، بعدها تكاثرت الأرقام -وأغلبها من اليابان- وتم تداولها بشكل "فيروسي".

‪بمجرد الضغط على صورتها وبدء الحديث معها تخترق "مومو" هواتف الأطفال والمراهقين‬ (مواقع التواصل الاجتماعي)

إجابة
وبعد الموافقة على بدء اللعبة عبر واتساب يتلقى الطفل على الفور إجابة من "مومو"، كما يمكنه أن ينتظر لأيام، وتستعمل الفتاة المرعبة صورتها وتحدث الضحية باللغة التي يفهمها.

ومن الشروط التي تفرضها "مومو" على مستخدميها عدم تكرار الإجابة ذاتها أو الإجابة عن سؤال طرح من قبل، أما في حالة عدم الالتزام بهذه الشروط فإنها تهدد بإخفاء المستخدم عن كوكب الأرض.

وبمجرد الضغط على صورتها وبدء الحديث معها تخترق "مومو" هواتف الأطفال والمراهقين، وهكذا تطلع على كل الصور ومقاطع الفيديو وأرقام التواصل التي تجمعها من ملفاتهم الخاصة، وتوهمهم بأنها تعرف كل شيء يخصهم بالتفصيل الدقيق، وتبتزهم لتلبية أوامرها وإلا تلقي تعويذة شريرة عليهم إذا لم يلتزموا بتعليماتها، كما تهددهم بأن "تخفيهم من الوجود".

‪استخدام الشخص أكثر من 7 منصات للتواصل الاجتماعي يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق 3 مرات‬ (دويتشه فيلله)

وتتبع "مومو" نفس أسلوب لعبة الحوت الأزرق، وهي ليست تطبيقا يتم تنزيله، فاللعبة قائمة على "ابتزاز المستخدمين، إذ يتم إجبارهم على تنفيذ المطلوب خوفا من الفضيحة".

وقد نصحت منصة "كليك سايف" برفض الاجابات الصادرة من هذه اللعبة، ومسح جميع الرسائل الصادرة عنها، بالإضافة إلى التكلم مع الأطفال بصورة مبسطة عن محتوى هذه الرسائل لكي يتجنبوا توجيه هذه الرسائل إلى أصدقائهم ومعارفهم.

أما معالجة خوف الأطفال فتكون بأن يتعامل الوالدان مع الأمر بصورة جدية وعدم إهماله، حسب المنصة نفسها التي نصحت أيضا بالتوضيح للأطفال أن عدم الاستجابة لطلبات "مومو" لن يحدث لهم أي مكروه.

‪الأطفال هم ضحايا تحدي مومو والحوت الأزرق‬ (الألمانية)

المقارنة
وننتقل الآن إلى النقيض: ما تحمله مواقع التواصل الاجتماعي من صور جميلة ورحلات رائعة وملابس أنيقة، فهنا قد تنطبق مقولة للرئيس الأميركي الراحل تيودور روزفلت "إن المقارنة تسرق الفرح"، ولم يكن وقتها يعني بهذا القول موقع إنستغرام أو غيره من التطبيقات الشبيهة.

ففي العالم الافتراضي تبدو حياة كل شخص آخر على درجة كبيرة من المثالية، ومع أنه ليس سرا أن معظم الصور المنشورة على هذه الوسائل ليست عفوية، وإنما يتم إعدادها بشكل فني أو مصطنع وأحيانا بإدخال تعديلات عليها بتطبيقات تقنية – ويتوقف ذلك على طريقة استخدام الشخص وسائل التواصل الاجتماعي- فإنه يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على الصحة النفسية للمشاهد.

تأثير نفسي سلبي
وتقول خبيرة الطب النفسي سونيا أوتس "إن هذه الصور أكثر من أي شيء آخر تمثل نوعا من الاستخدام السلبي أي غير الصحي لمواقع التواصل الاجتماعي، والذي يمكن أن يؤدي إلى سوء الحالة المزاجية للمستخدم"، وليست هناك فائدة من أن تقول لنفسك إنك لن تجري مقارنات بالآخرين.

وتوضح أوتس أن تلك المقارنات قد تؤدي إلى شعور المستخدم بمستويات أدنى من احترام الذات والقيمة، وأيضا بعدم الرضا عن أوضاع حياته الخاصة به.

وبحسب دراسة نشرت في مجلة "جهاز الكمبيوتر والسلوك البشري"، فإن استخدام الشخص أكثر من 7 منصات للتواصل الاجتماعي يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق 3 مرات مقارنة بمن يستخدم منصتين أو أقل.

الفصل بين العالمين الواقعي والافتراضي
وترى خبيرة الطب النفسي كارين كروميل أنه يجب تذكر قاعدة واحدة على الدوام ووضعها فوق أي اعتبار آخر في العصر الافتراضي، وهي أن الحياة الواقعية هي الأهم.

كما أن مسألة القيمة الذاتية للشخص تقف على نفس الدرجة من الأهمية، وتؤكد الخبيرة على ضرورة تحديد القيم الحقيقية بالنسبة لنا، وهي الأمانة والصدق والصراحة التي يندر وجودها على مواقع التواصل.

نصائح طريفة
وتقدم كاترينا كاتسر المتخصصة في السلوك الرقمي بعض النصائح للتأكد من أنك لا تستخدم المواقع الإلكترونية طوال الوقت، ومن بينها استخدام تطبيقات تخبرك عن المدة الزمنية التي أمضيتها في تصفح المواقع على هاتفك المحمول، إلى جانب إخفاء هاتفك عن نظرك حتى لا يغريك وجوده أمامك بفحص صندوق الرسائل كل بضع دقائق.

وبالإضافة إلى ذلك، فعند التجمع مع أفراد العائلة أو الأصدقاء فكر في تجميع هواتفهم المحمولة، واجعل أول شخص يفحص الرسائل على هاتفه يسدد ثمن الدفعة الثانية من المشروبات أو ينظف أطباق الطعام.

وتقول كاتسر إن مغادرة منزلك دون أن تحمل معك هاتفك من آن لآخر تعد أيضا عادة حميدة، ويدرك كثيرا من الناس أنهم لا يفتقدون أشياء كثيرة أثناء جولة شرائية بمتجر للبقالة أو موعد لتناول طعام الغداء عند ترك الهاتف المحمول.

المصدر : الألمانية + الجزيرة + دويتشه فيله + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة