سبق بحثي يقلب الموازين حول آلية انتشار الفيروسات

الفيروسات من أصغر الكائنات المجهرية التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة (مواقع التواصل)
الفيروسات من أصغر الكائنات المجهرية التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة (مواقع التواصل)

فكرت المهدي

كشفت دراسة جديدة عن وجود فئة فيروسية قادرة على تجميع شيفرتها الوراثية ضمن سلسلة واحدة معا، عن طريق تجميع السلاسل الجزئية المنتشرة في خلايا منفصلة في الجسم المضيف. وتخالف هذه النتيجة بعض الافتراضات الأساسية حول كيفية تكاثر الفيروسات.

وصدرت الدراسة عن جامعة مونبلييه الفرنسية، ونشرت بتاريخ 12 مارس/آذار 2019 على موقع إيليف ساينس (elife science). وستفتح آفاقا بحثية جديدة في مجال دراسة الفيروسات وفهمها، مما يساعد في تطوير علاجات للأمراض الفيروسية.

وتعتبر الفيروسات من أصغر الكائنات المجهرية التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتتألف بنية الفيروس من حامض نووي مُغلّف بغلاف بروتيني، ومن الأمراض التي تسببها الفيروسات: الإيدز والإنفلونزا وداء الكلَب.

وتعد الفيروسات من الكائنات الممرضة التي تعتمد كليا على الخلايا المضيفة وتتكاثر داخل الخلايا الحية حصريا، ويطلق على عملية تكاثرها اسم "الاستنساخ"، وتمر خلالها بمراحل عديدة، فهي تلتصق بداية بالغلاف الخارجي للخلية المضيفة، لتقوم تلك الخلية بالتهام الفيروس ويصبحان داخل غشاء واحد وهو غشاء الخلية المضيفة.

بعدها تتوقف الخلية العائلة عن إنتاج حمضها النووي وبروتيناتها الخاصة، وتبدأ بإنتاج الحمض النووي والبروتين الخاص بالفيروس، وأخيرا يتحرر الفيروس من الخلية العائلة التي تموت لينتقل إلى مضيف جديد وهكذا.

فيروسات متعددة الأجزاء
ومن المعتاد أن تقوم جميع الفيروسات تقريبا بترميز شيفرتها الوراثية في الحمض النووي الأحادي أو المزدوج، إلا أن بعض الفيروسات ذات الحمض النووي الأحادي تنشر شيفرتها الوراثية عبر أجزاء عديدة من الجينوم، بحيث يحمل كل منها ضمن غلاف بروتيني منفصل، وبهذا فهي توصف بأنها فيروسات "متعددة الأجزاء".

ويكمن عنصر المجازفة في فيروسات كهذه بزيادة احتمال فقدان جزء أساسي من الجينوم الخاص بها عند انتقاله عبر خلايا منفصلة، ولطالما اعتبرت آلية تكاثرها الغريبة تلك لغزا محيرا في عالم الفيروسات، وقد رصدت تلك الفيروسات في الأمراض المتسلسلة التي أصابت النباتات والفطريات والحيوانات أيضا.

وأجرى الفريق البحثي بجامعة مونبلييه تجربته على مجموعة من الفيروسات تحتوي على أكثر من جزء واحد من الجينوم.

حيث تمت دراسة فيروس تقزم الفول النخري (faba bean necrotic stunt virus)، وهو الفيروس الممرض للبازلاء والفاصوليا، وتتشكل بنيته من ثماني حزم "كروموسوم" فيروسية.

وباستخدام المسابر الفلورية لتحديد أماكن تموضع أقسام الجينوم الفريدة ضمن نباتات الفول المصابة، وباستخدام ألوان مختلفة من المسابر واختبار مجموعات من أجزاء الجينوم المنفصلة؛ كان الفريق قادرا على الجزم بأنه لا يمكن أن تتجمع السلسلة الوراثية الكلية للفيروس قيد الدراسة بشكل عشوائي داخل خلية مضيفة واحدة.

لم يقف توزع أجزاء الجينوم الفريدة في خلايا منفصلة عائقا أمام نسخ الشرائح الوراثية الفيروسية، حتى بالنسبة للأجزاء التي لم تكن متممة للوظائف الأساسية في عملية التكاثر كالاستنساخ والتغليف بغلاف بروتيني والحركة داخل المضيف.

وخلصت الدراسة إلى أنه ليس بالضرورة أن تتجمع أجزاء جينوم الفيروس الفريد معا ضمن خلية مضيفة واحدة حتى يكون ذلك الفيروس قادرا على أداء مهامه، كما أن تجمع جزء واحد من الجينوم في خلية ما هو أمر مستقل تماما عن تجمع أجزاء الجينوم الأخرى.

وبالتالي يمكن أن يكون لجزء واحد من الجينوم أثر بعيد المدى في تنشيط أجزاء الجينوم الأخرى المتموضعة في خلايا منفصلة أخرى، وبهذا فإن النظام الفيروسي يمكن أن يكون فعالا على الرغم من تشتت جيناته المتمايزة في خلايا مميزة.

يشبه هذا النوع من الفيروسات المتعددة الأجزاء الكائنَ المتعدد الخلايا، حيث تجبر الأجزاء المنفصلة منه على القيام بمهام فردية ضمن المنظومة المشتتة لبنية الفيروس الواحد.

ويأمل العلماء في أن يفتح اكتشاف إمكانية تبني هذه الطريقة الفريدة من التكاثر الفيروسي المتعدد الأجزاء آفاقا بحثية جديدة في مجال دراسة الفيروسات وفهمها، مما يساعد في تطوير علاجات للأمراض الفيروسية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الفيروسات العملاقة هي فيروسات تمتلك أحجاما كبيرة، وتحمل أكثر من 2500 جين (الجين هو الشفرة الوراثية لصناعة البروتين).

لا بد أنك سمعت ببعض أنواع الفيروسات الخطيرة مثل إيبولا وزيكا، لكن هناك العديد من الفيروسات الأخرى في العالم التي تعتبر خطيرة أيضا وتشكل تهديدا على البشرية جمعاء.

من المؤكد أننا نعرف الكثير من المعلومات عن الفيروسات، لكننا مع ذلك في حاجة لمعرفة المزيد عنها. فالاكتشافات التي توصلت إليها البشرية عن هذه الكائنات الدقيقة لن تتوقف أبدا.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة