مرضى الجذام بإثيوبيا.. ألم العجز ومرارة العزلة

مرض الجذام قد يقود إلى البتر (الأناضول)
مرض الجذام قد يقود إلى البتر (الأناضول)

يعاني مرضى الجذام في إثيوبيا ليس فقط من ألم الإصابة، بل من أمر أكثر قسوة، وهو شعور المرارة نتيجة العزلة عن المجتمع.

"أنا هنا بعد أن خسرت سنوات من المعركة مع مرض الجذام، لكن الحياة مستمرة". هكذا يقول مولتيتا دابا بصوت متهدج رغم محاولات التماسك، وقد غطى ساقيه المبتورتين تحت ملاءة.

جملة تختزل قصة مريض نهشه الجذام، ورغم التقدم الطبي في التصدي لهذا الداء، فإنه لم ينجح أمام كثير من الحالات، وتركها فريسة الألم والمرارة.

تجسد حالة الإثيوبي دابا (سبعون عاما)، الذي فقد ساقيه وجميع أصابع يديه بسبب مرض الجذام، إحدى مآسي هذا الداء.

والجذام مرض معد مزمن تسببه بكتيريا، ويؤثر على الجلد والأعصاب المحيطية والغشاء المخاطي للقناة التنفسية العلوية والعينين.

والجذام -والمعروف أيضا بمرض هانسن- قابل للشفاء، ويمكن تجنب العجز إذا توفر العلاج في المراحل المبكرة للإصابة.

يقول مولتيتا دابا "بدأت حياتي طبيعيًا وكنت أعمل مزارعا، وبعد أن بلغت الثلاثين من عمري ظهر على أطراف يدي هذا الداء".

الجذام مرض معد مزمن تسببه بكتيريا ويؤثر على الجلد والأعصاب المحيطية (الأناضول) 

ويضيف "في البداية لم أعره أي اهتمام، لكن لاحقا فقدت القدرة على العمل بالزراعة، واضطررت للعمل في الرعي".

دابا يشكر الله على إصابته بالمرض بعد أن أخذ من الحياة نصيبا، ويقول هناك من أصابهم المرض وهم في مرحلة الشباب، قبل أن يشير إلى مجموعة شاركته لعب الورق داخل المستشفى.

ويتجمع مرضى الجذام بمقهى قبالة المستشفى، يقضون فيها ساعات من اللعب، في محاولة لنسيان مرارة المرض والعجز.

ولم تمنع الأصابع المبتورة دانا من لعب الورق مع عدد من أصدقائه بأعمار مختلفة، فهي التسلية المتبقية له في الحياة.

ويضيف دانا "قبل 14 عامًا، عندما تطور المرض ذهبت إلى الطبيب فأبلغني بصعوبة العلاج وضرورة بتر الساقين، وأحاول التعايش وممارسة الحياة بشكل طبيعي.

ويعد مستشفى أليرت أول مركز بإثيوبيا والقارة لعلاج ورعاية مرضى الجذام والسل والتدريب التأهيلي (ALERT) ، حيث افتتح عام 1932، قبل أن يصبح مستشفى تخصصيا.

ويعج المستشفى بمرضى الجزام، ولكل حالة قصة، وكل قصة لا تخلو من دراما إنسانية مؤلمة.

ومن بين تلك المآسي أمانوش أيالو، التي تتردد على المستشفى منذ أربعين عاما، بعد أن تركها زوجها وأقاربها لخجلهم منها، بل وانقطعوا عن زيارتها.

المجتمعات الفقيرة هي الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الجذام (الأناضول)

دموع
وتقول أيالو (ستون عامًا) -وحاولت إخفاء دموعها- "الآن أعيش بكل فخر دون أن يعيق المرض طريقي في الحياة".

وتوفر منظمة الصحة العالمية الأدوية مجانا لمرضى الجذام منذ عام 1995، في جميع دول العالم.

الجانب النفسي في علاج مريض الجذام لا يقل أهمية، ومن هنا توفر المستشفى أطباء نفسيين للتعامل مع تلك الحالات.

ويقول المستشار في علم النفس بالمستشفى ملس ييرغا إن مريض الجذام يضعف احترام الذات لديه ، ويثير ذلك غالبا القلق والاكتئاب في نفسه، مضيفا أن المرضى يدركون أنهم أصبحوا غير مقبولين في أسرهم والمجتمع، خاصة المصابين بإعاقات دائمة.

ويشير إلى أن المستشفى يسعى لدمجهم في المجتمع، ويقدم المساعدة المالية والمهارات والملابس الواقية من أجل إعادة تأهيلهم.

ويؤكد أن آلاف المرضى، الذين أعيد تأهيلهم تمكنوا من الاندماج في المجتمع، لكن هناك من تخلت عنهم الأسرة والمجتمع.

ويقول رئيس قسم الوقاية من الجذام والسل بوزارة الصحة الإثيوبية تاي ليتا إن عدم العلاج في مرحلة مبكرة ينتهي إلى ضرر بالغ بالجلد والأعضاء.

ويضيف ليتا أن الذين حضروا متأخرين للعلاج أصيبوا بتشوهات في عظامهم، مما أدى إلى بتر الأعضاء.

جهود
وأشار إلى أن جهود بلاده على مدى عقود نجحت في خفض أعداد المرضى من ثمانين ألف حالة عام 1985 إلى ثلاثة آلاف حالة فقط في 2016.

وأضاف ليتا أننا نقدم العلاج وإعادة التأهيل مجانا في خمسة مستشفيات، وأكثر من ألفي مركز صحي في جميع أنحاء البلاد.

وأوضح أن المجتمعات الفقيرة هي الأكثر عرضة للخطر، وليس من السهل السيطرة تمامًا على المرض والقضاء عليه، ما دامت المجتمعات تعيش في الفقر والجهل بالجذام.

ينتج الجذام عن الإصابة ببكتيريا المتفطرة الجذامية (الأناضول)

بكتيريا متفطرة
وينتج الجذام عن الإصابة ببكتيريا المتفطرة الجذامية، ويتميز بطول فترة الحضانة -أي الفترة الزمنية بين الإصابة بالعدوى وظهور الأعراض- وهذا ناتج عن طبيعة المتفطرة الجذامية التي تتكاثر بشكل بطيء للغاية.

ويمكن أن تصل فترة حضانة الجذام إلى خمسة أعوام، كما قد تصل في أحيان أخرى إلى عشرين عاما.

ووفق منظمة الصحة العالمية، أصيب بالمرض في عام 2012 نحو 182 ألف شخص، أغلبهم في قارتي آسيا وأفريقيا. أما في عام 2011 فقد تم الإبلاغ عن 219 ألف إصابة بالجذام.

والجذام مرض مُعد، ولكنه ليس شديد العدوى، وينتقل من شخص لآخر عبر رذاذ الفم والأنف وخلال المخالطة القريبة والمتكررة.

الأعراض
- ظهور آفات جلدية، وهي بقع على جلد الشخص يكون لونها فاتحا أكثر من المناطق الأخرى.
- ضعف في العضلات.
- تنميل.
- تراجع الإحساس في الأطراف كاليدين والذراعين والقدمين والساقين.
- التشخيص المبكر للمرض يعد أهم إستراتيجيات العلاج، وذلك لمنع انتشار المرض وتقليل أضراره، مما يزيد فرص عودة الشخص إلى حياته الطبيعية دون حصول أضرار دائمة.

المضاعفات
- حصول تشوهات دائمة في الجلد والأطراف.
- ضعف العضلات.
- حدوث تلف دائم في أعصاب الذراعين والساقين.
- فقدان الحواس نتيجة تضرر الأعصاب.
- تعرض الأطراف للإصابات المتكررة نتيجة أن الشخص لا يشعر بها.
- فقدان القدرة على استعمال الطرف نتيجة عدم الإحساس به والإصابات المتكررة.

المصدر : وكالة الأناضول