"فتاة الدفتر" تبعث الأمل للأطفال مرضى السرطان بموريتانيا

فاطمة عبد الله تلعب مع أحد الأطفال في المستشفى (الجزيرة)
فاطمة عبد الله تلعب مع أحد الأطفال في المستشفى (الجزيرة)

السالك زيد-نواكشوط

داخل مستشفى الأنكولوجيا (علم السرطان) في العاصمة الموريتانية نواكشوط، استطاعت فاطمة عبد الله (27 سنة) أن تحول حياة الأطفال المصابين بمرض السرطان من حياة يقاتل صاحبها مرضا خبيثا بألم، إلى حياة يعيش صاحبها بأمل رغم كل شيء.

تجد فاطمة نفسها تعيش مع الأطفال في المستشفى معنى آخر للحياة، عرفها الأطفال الذين يرتادون المستشفى، وتعلقوا بابتسامتها وحديثها، وبنت معهم علاقة وطيدة كأنها فرد من عائلتهم.

"أردت أن أقوم بعمل له معنى في الحياة، وأن يؤثر على حياة الناس ويرسم البسمة على شفاههم". هكذا تلخص فاطمة عبد الله هدفها للجزيرة نت من تأسيس جمعية "أسعد تسعد"، التي من ضمن أهدافها مساعدة مرضى السرطان في موريتانيا على أن يعيشوا حياتهم كاملة دون استسلام.

ويقول الأفضل ملاي هاشم أحد أعضاء الجمعية للجزيرة نت يسمي أعضاء جمعية "أسعد تسعد" رئيسة الجمعية وصاحبة الفكرة "فتاة الدفتر"، ويعتبرونها من أكثر الفتيات تحملا للمسؤولية، وإيمانا بالعمل الذي تقوم به.

‪رسوم الجمعية داخل قاعة الحجز في المستشفى‬ (الجزيرة)

فكرة بسيطة
قبل سنوات قليلة وفي يوم عيد ميلادها، قررت فاطمة القيام بشيء مميز في حياتها، وأخذت دفترا وأسمته "دفتر الأمنيات"، حيث قررت أن تكتب أمنية طفل مصاب بمرض السرطان وتقوم بتحقيقها له.

بينما كانت تنهمك في اللعب مع أحد الأطفال الموجودين في القسم -تضيف فاطمة للجزيرة نت- "عندما زرت المستشفى اكتشفت أن المرضى يحتاجون الدعم النفسي أكثر من الدعم المادي، لأن الدعم النفسي باق معهم".

من خلال دفتر الأمنيات، توصلت فاطمة إلى كثير من الأمنيات لدى الأطفال، فعملت مع بعض أصدقائها على تحقيقها لهم، رغم ضعف الإمكانات، وكان هدف فاطمة واضحا؛ وهو أن تكون سببا في إسعاد هؤلاء المرضى.

من فكرة دفتر الأمنيات تولدت فكرة تأسيس جمعية "أسعد تسعد"، وانضم إليها بعض الشباب المتطوعين، وتهتم الجمعية بمرضى السرطان بشكل عام، والأطفال بشكل خاص، وتقوم بأنشطة موسمية للتوعية حول هذا المرض.

بصمة إبداع
تحول قسم الأطفال بمستشفى الأنكولوجيا (وسط العاصمة نواكشوط) من قسم موحش يملأه الشعور بالأسى، إلى قسم تبعث جدرانه الأمل رغم مرارة المرض، واستطاعت الجمعية تغيير جدرانه من خلال رسم رسوم لأبطال مسلسلات الأطفال، مما أعطى للقسم رونقا مختلفا.

وداخل قسم الأطفال، قامت الجمعية بإنشاء غرفة خاصة، وضعوا فيها بعض الألعاب التي تُخرج الأطفال من جو المستشفى، وأصبحوا لا يجدون مشكلة في الذهاب إلى المستشفى، بل أصبح بعضهم يتعلق بفاطمة وباقي أعضاء الجمعية، لكن فاطمة لا تريد أن تكون الغرفة للعب فقط، فهي تريد أن تجعلها غرفة للتعليم أيضا، لكنها تواجه تحديات مختلفة.

‪مستشفى الأنكولوجيا في نواكشوط‬ (الجزيرة)

وتقول "نحن نريد أن نقوم بتدريس الأطفال ومساعدتهم على تعلم القراءة والكتابة، لكن الإمكانات ما تزال تحول دون ذلك".

وتتعلق فاطمة ورفاقها في الجمعية بالأطفال أثناء التعامل معهم، ويبنون علاقات قوية، حيث تصبح جزءا من حياتهم اليومية، وتواكب كل مراحل صراعهم مع المرض، مما يجعلهم يواجهون آثارا نفسية صعبة في حالة وفاة أحدهم.

فكرة تنتشر
في غرفة الألعاب التي أسستها الجمعية داخل قسم الأطفال، كانت هناك منتسبة جديدة تبدأ رحلتها مع التعامل مع الأطفال في المستشفى.

تكيبر (23 سنة) تخرجت حديثا من الجامعة، وقررت أن تنخرط في مجال التطوع، وتقول للجزيرة نت عن سبب انتسابها للجمعية إنني "كنت أبحث عن جمعية لأتطوع فيها، وسمعت عن أسعد تسعد، وعن نشاطاتها، وأنا أحب الأطفال والتعامل معهم، لذلك قررت أن أنتسب وأن أنخرط في هذا العمل، لأن الأطفال بحاجة إلى الدعم النفسي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدر اختصاصي التغذية في إسبانيا خوليو باسولتو كتابا تحت عنوان "النظام الغذائي والسرطان، ما يمكن أن يفعله أو لا يفعله نظامك الغذائي بك". يعرفنا فيه على أبرز أكاذيب علاج السرطان.

في اليوم العالمي للسرطان، يتحدث أحد محاربيه عن تجربته التي غيّرت حياته. ونسلط الضوء على أحدث التقنيات الطبية بعلاج السرطان، ودور التطبيقات الذكية في التحذير منه.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة