زراعة الخلايا الجذعية.. أمل للشفاء من بعض الأمراض السرطانية

المهندس ذيب ماجد غنما عمل وزوجته على ألا يؤثر مرضه وغيابه عن المنزل على نفسية أبنائه (الجزيرة)
المهندس ذيب ماجد غنما عمل وزوجته على ألا يؤثر مرضه وغيابه عن المنزل على نفسية أبنائه (الجزيرة)

رولا عصفور-عمان 

ارتفاع في درجة الحرارة وشعور بالتعب والإعياء وانخفاض في الوزن، أعراض تطلبت بقاء المهندس ذيب ماجد غنما (45 عاما) في المستشفى لمدة أسبوع، وخرج بعد استقرار وضعه الصحي وعاد لممارسة حياته الطبيعية. 

ولحسن الحظ، أصر الأشقاء عبد الله (طبيب أطفال)، وعيسى (طبيب قلب)، ومريم (طبيبة نسائية وتوليد) على إجراء فحص عينة دم من النخاع بسبب شعورهم بالارتياب من نتائج فحوصات الدم.

"خلايا مشكوك في أمرها جملة". لم يدرك ذيب عندما قرأها أول مرة في نتيجة الفحص أنها بداية رحلة تتطلب العزيمة والإصرار في معركة محفوفة بالمخاطر ضد مرض سرطان الدم (اللوكيميا).

ويقول ذيب للجزيرة نت "أظهرت نتائج الفحوصات والتحاليل الجديدة التي أجريت في عيادة سرطان الدم بمركز الحسين للسرطان، أن نسبة الخلايا السرطانية 18%، وهي نسبة تؤكد أني في المرحلة الأولى من مرض اللوكيميا".

وأدرك من البداية أن عليه التغلب على المشاعر المركبة والمزعجة الناتجة عن الصدمة، وأن القوة والشجاعة في مواجهة المرض هما السلاح الذي يحتاجه من أجل مساعدة عائلته في التغلب على القلق والتوتر والخوف من الأيام القادمة.

ويؤكد ذيب أن مستوى التعليم والثقافة للمريض وأهله سهل الصعوبات في فهم طبيعة المرض ومراحل العلاج، وساعد في التجاوز السريع لشعور المريض في بعض الفترات بالاكتئاب، كما أن الثقة في الكادر الطبي المعالج أسهمت في إثراء مشاعر الارتياح، وجعل المريض يعيش في سلام داخلي.

المهندس ذيب ماجد غنما وشقيقه المهندس عدي في مركز الحسين للسرطان (الجزيرة)

فرصة جديدة للحياة
كان لدى ذيب فرصة جديدة للحياة، تتمثل في زراعة الخلايا الجذعية أو زراعة نخاع العظم، وعن هذه العملية يقول الدكتور خالد حلاحلة –وهو استشاري أمراض الدم والأورام وزراعة النخاع العظمي في مركز الحسين للسرطان- للجزيرة نت إنها استبدال الخلايا الجذعية التالفة بأخرى سليمة عن طريق حقن الخلايا الجذعية من المريض نفسه أو من متبرع.

ويؤكد الدكتور خالد أن برنامج زراعة نخاع العظم في مركز الحسين للسرطان هو البرنامج الشامل الوحيد في الأردن الذي يقوم بزراعة نخاع العظم للكبار والصغار، وهو واحد من أهم المراكز في الشرق الأوسط.

وتم افتتاح وحدة زراعة النخاع عام 2003 في المركز، وتضاعف عدد زراعات نخاع العظم من 2016 حتى الآن من 120 حالة سنويا إلى 238، وتضاهي نسبة نجاح هذه العمليات النتائج العالمية، وهي تفوق 65%. 

ويبين الدكتور خالد أن هذه العملية تشبه عملية نقل الدم، وتستغرق أقل من ساعة، ولا تحتمل حدوث أي خطأ، حيث يقوم الأطباء وكادر التمريض بمعاينة وحدة نخاع العظم (التي تم الحصول عليها من المريض أو من المتبرع) للتأكد من أن الوحدة خاصة بالمريض، ثم تحقن بالوريد. 

وتمنح هذه الطريقة العلاجية الأمل بالشفاء في حال إعطاء المريض جرعة كبيرة من العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي كعلاج لاضطرابات الدم مثل اللوكيميا والأورام السرطانية الليمفاوية وورم النخاع العظمي المتعدد أو أنيميا الخلايا المنجلية. 

الدكتور خالد حلاحلة: مركز الحسين للسرطان هو البرنامج الشامل الوحيد في الأردن الذي يقوم بزراعة نخاع العظم للكبار والصغار (الجزيرة)

أنواع الزراعة:
- الزراعة الذاتية، حيث يمكن أخذ نخاع العظم أو الخلايا الجذعية من المريض نفسه بعدما يتلقى جرعات من العلاج الكيميائي لإزالة الخلايا الخبيثة، وتستخدم في علاج سرطان "المالتي مايلوما"، ومعظم سرطانات العقد اللمفاوية العنيدة للعلاج أو للمصاب بالسرطان للمرة الثانية.

- الزراعة المتماثلة، التي تعتمد على أخذ الخلايا الجذعية من شخص آخر (متبرع)، ثم حقن الخلايا التي تم جمعها في جسم المريض لاستبدال نخاع العظم، بعد إخضاع المريض المتلقي للعلاج الكيميائي، وتجرى الزراعة المتماثلة لحالات سرطان الدم، حيث يمكن للخلايا الجديدة مهاجمة أي خلايا سرطانية متبقية، كما يمكن إجراء هذه الزراعة في حالات قصور نخاع العظم أو التلاسيميا.

وتعتبر مرحلة ما بعد الزراعة المرحلة الأخطر، وذلك لعدم وجود مناعة، مما يجعل المريض عرضه للالتهابات، لذا يتم عزله في المستشفى، حيث يحتاج للصفائح والدم ونظام غذائي خاص ولمضادات للالتهابات، بالإضافة إلى الدعم المعنوي والنفسي من قبل مختصين.

وتتراوح مدة العزل -إذا كانت الزراعة ذاتية- من أسبوعين إلى ثلاثة، وإذا كان المتبرع قريبا مطابقا 100% فمن اثنين إلى ثلاثة أسابيع، وإذا كانت مطابقة جزئية فمن ستة إلى ثمانية أسابيع، وإذا كان المتبرع مطابقا غير قريب تصل فترة العزل إلى خمسة أسابيع.

ويحتاج المريض بعد خروجه من المركز إلى متابعة حثيثة لمدة مئة يوم، ثم لفترات متباعدة كل ستة أشهر أو سنة حسب نوع المضاعفات التي يعاني منها المريض.

رحلة علاج ذيب
بعد ثلاث سنوات من إجراء عملية الزراعة المتماثلة يستذكر ذيب أن أصعب مراحل العلاج كانت أثناء العزل في المركز لمدة شهر بسبب عدم قدرته على زيارة والده يوميا (كما جرت العادة) والابتعاد عن البيت والأولاد، وأجمل أيام حياته كان يوم خروجه من المركز وعودته للحياة الطبيعية.

في فترة العزل، انشغل ذيب بممارسة هواية القراءة، ومشاهدة التلفاز، كما أن تناوب أشقائه الخمسة وشقيقته جعله يشعر بالمزيد من الأمان، وركزت زوجته المهندسة سهير برقان (حسب اتفاقهما) على ألا يؤثر مرضه وغيابه عن البيت على نفسية ودراسة الأبناء أمجد وسيلين ومايا وجوانا.

لم يعان ذيب من أي مضاعفات شديدة رغم حصوله على خلايا جذعية مطابقة من شقيقه الدكتور عبد الله، وحرص بعد خروجه من المركز على الالتزام بتوصيات الطبيب مثل السلام باليد، وعدم التواجد في الأماكن المزدحمة، والأكل في المنزل، وشرب الماء، والتقليل من اللحوم الحمراء.

المصدر : الجزيرة