لوموند: دعاوى قضائية بسبب غرسات ثدي السيليكون

لوموند: دعاوى قضائية بسبب غرسات ثدي السيليكون

غرسة ثدي من السيليكون (أسوشيتد برس)
غرسة ثدي من السيليكون (أسوشيتد برس)

بغض النظر عن جودة منتجات ثدي السيليكون التي باتت تلاحقها اتهامات عديدة مؤخرا، تعتقد صاحبات شكوى قانونية أن العدالة يجب أن تهتم بدور هيئات التصديق التي أذنت بتسويق هذه المنتجات، فضلا عن السلطات الصحية.

فقد قررت 15 امرأة خضعن لهذه الجراحة الترقيعية المضي قدما واللجوء إلى القضاء لمحاسبة السلطات والمصنّعين في فرنسا، وفقا للكاتبة إميلين كازي في تقريرها الذي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية.

وتداولت هؤلاء النسوة عبر الإنترنت مشكلة الاضطرابات التي تحدث في أجسادهن بسبب أثدائهن الجديدة المزروعة.

وفي الآونة الأخيرة، تحدثت هذه النسوة عن سرطان الغدد الليمفاوية النادر المرتبط بزرع الثدي (ورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي المرتبط بزرع الثدي)، وتزايد عدد الحالات المصابة به ليبلغ 673 في جميع أنحاء العالم، منها 59 في فرنسا.

واكتفت الوكالة الوطنية لأمن الأدوية والمنتجات الصحية في فرنسا بإصدار جملة من التوصيات في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

ووفقا لمعلومات صحيفة لوموند وراديو فرنسا، فإن هيئات قضائية متخصصة في باريس ومرسيليا استقبلت الأربعاء والخميس الماضيين سلسلتين من الشكاوى بتهم "إصابات غير المتعمدة" أو "الخداع" أو "تعريض حياة الآخرين للخطر".

وخلال مناظرات أعيد نشرها على موقع يوتيوب، تحدث الحاضرون عن السرطان الذي يمكن أن ترتبط الإصابة به بزرع ثدي تكون غرساته أكثر صلابة من بقية الأنواع.

وقد تم توجيه اللوم مباشرة إلى علامة بيوسيل التجارية التابعة لشركة ألرغان، والتي سُحبت من الأسواق بعد عدم تجديد علامة "سي إي" (المطابقة الأوروبية) لها.

وترتبط السلسلة الأولى من هذه الشكاوى بجرائم "غش خطير" و"إصابات غير مقصودة".

ويُمثّل المحامي إيمانويل مولينا 11 امرأة من المتضررات، تتراوح أعمارهن بين 25 و45 سنة، وقد لجأ هؤلاء لجراحة تجميلية لثدي اعتبرن حجمه صغيرا أو أردن استعادة حجمه الذي كان عليه في فترة ما قبل الحمل، وقد شخصت حالة إصابة معظمهن بسرطان الغدد الليمفاوية.

دور هيئات التصديق
وذكرت الكاتبة أن قصة ليتيسيا البالغة من العمر 42 سنة تعتبر الأكثر دلالة. ففي سنة 2007، أجرت المرأة الشابة عملية جراحية تجميلية ووضعت حشوة ثدي من العلامة التجارية "ألرغان".

وبعد تسع سنوات، وأثناء تفريغ شاحنة تبريد، اصطدمت إحدى الصناديق بثديها الأيسر. وقد أجبرها الألم على زيارة الطبيب، وأثناء التصوير أدرك الأطباء أن حشوة الثدي قد تهتكت وأن السيليكون انتشر في الجسم، ومن ثم أزيلت هذه الحشوة على وجه السرعة.

لكن ليتيسيا بعد بضعة أسابيع اكتشفت إصابتها بورم الخلايا الكبيرة المتحولة الليمفاوي، وهي الآن معاقة بنسبة 80% وتتلقى العلاج الكيميائي.

ويؤكد المحامي إيمانويل مولينا أن موكلته لم يسبق أن تم إعلامها بمثل هذا الخطر.

علاوة على ذلك، بيّن المحامي في شكواه أن "من غير الطبيعي أبدا أن يحدث تمزق في الثدي الاصطناعي بعد صدمة عادية غير عنيفة".

لهذا السبب، ينبغي على العدالة ألا تكتفي بالاهتمام بجودة المنتجات فقط، بل أيضا بدور هيئات التصديق التي تأذن بعمليات التسويق.

مع ذلك، كشف تحقيق عالمي تحت عنوان "ملفات حول أجهزة الزرع" أجراه الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين -شاركت فيه صحيفة لوموند- عن أوجه قصور نظام التحكم في أجهزة الزرع الطبية قبل تسويقها.

قانون لا يتلاءم
وأوردت الكاتبة أن السلسلة الثانية من الشكاوى التي قُدمت في السادس من فبراير/شباط الحالي في باريس، تتعلق بجريمة "تعريض حياة الآخرين للخطر".

وعلى الرغم من أن الشكوى مرفوعة ضد مجهول، فإن المحامي لوران غودون حمّل المسؤولية في تحريراته لمخابر ألرغان، إضافة إلى وكالة الصحة التي يرى أنها لم تتخذ إجراءات كافية لحماية النساء.

وبعد الاتصال بالشركة التي لم تتلق "أي إشعار"، صرّحت ألرغان بأنها لا تستطيع "التعليق على وثيقة لا تعرف عنها شيئا".

المصدر : لوموند