وزير أردني: لا للتقبيل لمواجهة إنفلونزا الخنازير.. ما الأمراض التي تنقلها القبلة؟

يمكن للتقبيل أن ينقل عددا صغيرا من البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض (غيتي)
يمكن للتقبيل أن ينقل عددا صغيرا من البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض (غيتي)

د. أسامة أبو الرب

تناقلت مواقع إلكترونية أردنية وصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي تصريحات لوزير الصحة الأردني الدكتور سعد جابر أمس الأربعاء، دعا فيها المواطنين للتوقف عن التقبيل؛ من أجل منع انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير. فما الأمراض التي قد تنقلها القبلة؟ وكيف نحمي أنفسنا منها؟

ونقل عن الوزير في إيجاز صحفي في رئاسة الوزراء "أنه منذ الأمس نطالب بالتوقف عن عادة (التقبيل) بالمجتمع، غير أن خمسمئة شخص قاموا بتقبيلي".

وأعلن وزير الصحة الأردني ارتفاع أعداد الحالات المصابة بفيروس "إتش1 إن1" (H1N1) المعروف باسم "إنفلونزا الخنازير"؛ إلى 199، بالإضافة إلى خمس وفيات.

وقال جابر "ارتفعت حالات الإصابة إلى 199 حالة، وتوفي حتى الآن خمس، والعدد مرشح للزيادة". وأضاف "الإنفلونزا موسمية وتوطنت في منطقة الشرق الأوسط.. الحالات بدأت تظهر في الإقليم قبل فترة قليلة، وبدأت أعدادها تتزايد يوما بعد يوم".

وفي الوقت ذاته، أكد أنه "لا يوجد ما يدعو للقلق، والأمور في معدلها الطبيعي وتحت السيطرة".

وفي تصريح على موقع وزارة الصحة الأردنية، قال الوزير "إن انتشار مرض الإنفلونزا -خاصة الموسمية- ضمن المعدل الطبيعي في مثل هذا الوقت من كل عام في جميع الدول"، وأضاف "أن العلاج متوفر، وأن الوزارة على تواصل مباشر مع منظمة الصحة العالمية والجهات الرسمية للتعامل مع هذا المرض".

ودعا الدكتور جابر المواطنين لتوخي الحذر من الإشاعة، وتحري صدق المعلومة، مشددا على أن جميع مراكز ومستشفيات وزارة الصحة تعمل ليل نهار لخدمة المواطنين.

كما عمم وزير الصحة عدة إجراءات على مديريات الصحة ومستشفيات الوزارة، وذلك بعد تدارس الوضع السائد في المملكة مع المسؤولين المعنيين في الوزارة في ما يتعلق بالإنفلونزا الموسمية، وذلك في إطار تنفيذ خطة الاستجابة لهذا المرض، ومنها فتح غرفة عمليات في الوزارة على مدى 24 ساعة لرصد الحالات وتحليلها من كافة أنحاء المملكة، حيث يتواجد في غرفة العمليات أطباء مختصون في الصحة العامة، وتزويد غرفة العمليات المركزية في الوزارة بتقرير يومي عن أعداد الحالات وأي مستجدات، وتخصيص غرفة عناية حثيثة في كل مستشفى احتياطا لحالات الإنفلونزا، وتوفير العلاج للحالات الطارئة، وإجراءات أخرى.

وعلى موقعها الإلكتروني، قالت وزارة الصحة الأردنية إن من طرق الوقاية من الإنفلونزا اتباع آداب العطس والسعال، وذلك بتغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال باستخدام المناديل الورقية والتخلص منها فورا.

ما هو؟
وإنفلونزا الخنازير مرض يصيب الخنازير، ويمكن في حالات نادرة انتقاله إلى البشر. وهو مرض تنفسي شديد العدوى يسببه أحد فيروسات الإنفلونزا "إي" العديدة.

وينتشر المرض بين الخنازير عن طريق الاتصال المباشر وغير المباشر والرذاذ ومن الخنازير المصابة التي لم تظهر عليها أعراض. وفي أجزاء كثيرة من العالم، يتم تطعيم الخنازير ضد هذا المرض.

أكثر أنواع إنفلونزا الخنازير هو النوع الفرعي "أتش1أن1". ومع ذلك يمكن أن يحدث المرض نتيجة أنواع فرعية أخرى، مثل "أتش1أن2″ و"أتش3أن1″ و"أتش3أن2".

نتج تفشي إنفلونزا الخنازير عام 2009 عن فيروس "أتش1 أن1". ولكن من المهم الإشارة إلى أنه رغم تطوره في الخنازير، فإن فيروس وباء 2009 لم يأت بالكامل من الخنازير، إذ يحتوي الفيروس على مزيج من جينات الإنفلونزا من أنواع الطيور والخنازير والإنفلونزا البشرية.

وظهر الوباء في المكسيك أواخر مارس/آذار 2009، وأطلق إنذارٌ من خطر انتشار الوباء على نطاق واسع في 11 يونيو/حزيران 2009، ورفع يوم العاشر من أغسطس/آب 2010.

في البداية، قدرت منظمة الصحة الوفيات بنحو 18500، ولكن مراجعة نشرت في مجلة لانست عام 2012 رفعتها إلى ما بين 151 ألفا و575 ألف حالة.

التقبيل
علميا وطبيا فإن التقبيل يمكن أن ينقل العديد من الجراثيم، مثل التي تسبب قروح الهربس (herpes simplex)، وتسوس الأسنان؛ فاللعاب يمكن أن ينقل العديد من الأمراض.

ويمكن للتقبيل أن ينقل عددا صغيرا من البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض، ويمكن أن تنتشر البكتيريا والفيروسات الموجودة في لعاب أو دم شخص ما إلى شخص آخر عن طريق التقبيل، وبعض الأمراض تنتشر بسهولة أكثر من غيرها.

ومن الأمثلة على الأمراض التي تسببها الفيروسات وتنتقل أثناء التقبيل:

  • نزلة البرد.
  • الحمى الغدية (Glandular fever)، ويسببها فيروس إبشتاين بار. وينتشر الفيروس عن طريق اللعاب، وتحدث العدوى عن طريق الاتصال.
  • عدوى الهربس، ومن هذه الفيروسات فيروس النطاقي الحُماقي (varicella-zoster)، التي تسبب جدري الماء، والهربس البسيط الذي يسبب القروح الباردة.
  • الالتهاب الكبدي الوبائي بي، ورغم أن الدم يحتوي على مستويات أعلى من هذا اللعاب؛ يمكن أن تحدث العدوى عندما يتلامس الدم واللعاب المصابان مباشرة مع مجرى الدم أو الأغشية المخاطية لشخص آخر. توجد الأغشية المخاطية في تجاويف الجسم المختلفة بما في ذلك الفم والأنف. ومن الأرجح أن يصاب الشخص عند التقبيل إذا كانت لديه تقرحات مفتوحة في الفم أو حوله.
  • الثآليل، حيث يمكن أن تنتشر الثآليل في الفم من خلال التقبيل.

أيضا هناك بكتيريا يمكن أن تنتقل عن طريق التقبيل، مثل:

  • داء المكورات السحائية، وهو مرض يهدد الحياة ويشمل التهاب السحايا وتسمم الدم.
  • تسوس الأسنان ، حيث إن البكتيريا التي تسبب تسوس الأسنان تنتقل عن طريق التقبيل.

مع أن احتمالية نقل التقبيل للأمراض عموما صغيرة جدا، فإن هناك احتياطات عامة ينصح بها:

  • تجنب التقبيل عندما تكون أنت أو الشخص الآخر مريضا.
  • تجنب تقبيل أي شخص عندما يكون لديك أو لديه على الشفاه قرحة أو ثآليل، أو تقرحات حول الشفاه أو في الفم.
  • الحفاظ على نظافة الفم.
  • تغطية الفم والأنف خلال السعال والعطس في منديل ثم التخلص منه.
  • اسأل طبيبك حول التطعيمات، حيث تتوفر لقاحات لمنع بعض الأمراض المعدية، مثل جدري الماء والتهاب الكبد الوبائي وعدوى المكورات السحائية من المجموعة سي.

تصريحات الوزير، أثارت ردودا على مواقع التواصل الاجتماعي، فمثلا قال حساب أسيل صبيحات على فيسبوك "وزير الصحة يدعو الأردنيين لوقف التقبيل.. مين حكالك بنحب نبوس بعض تا نحب بعض اصلا".

من جهتها قالت صفحة "نمو أطباء" على فيسبوك إن ما يثار من هلع بين الجميع عن انتشار إنفلونزا الخنازير وحصدها الأرواح، وأنها وباء خطير تغفل عنه الدولة لا أساس علميا له وغير صحيح. حيث إن #إنفلونزا الخنازير توطنت منذ أعوام وما عادت عالميا تعرف "كوباء"، لكنها إنفلونزا موسمية لا تختلف خطورتها ومضاعفاتها عن أي إنفلونزا أخرى.

وأضافت أنه قد أدرجت ضمن مطعوم الإنفلونزا الموسمي منذ أعوام وعلاجها متوفر ويعطى للحالات التي تحتاجه.

وذكرت أن أي التهاب بشكل عام أو إنفلونزا بشكل خاص يمكن أن يسبب المضاعفات وأقصاها الوفاة، خاصة المرضى الذين يعانون من أمراض نقص المناعة الوراثي أو المكتسب والمرضى المعالجين بأدوية "الكيماوي" أو الكورتيزون بجرعات عالية"، وهذا لا يخص إنفلونزا الخنازير وحده.

وقالت صفحة "نمو أطباء" إن إثارة الهلع بين المواطنين وتخويفهم على صحتهم يجب ألا يدخل اللعبة السياسية على الإطلاق، لأنه يضعف قطاعنا الصحي العام بزيادة الازدحام في أقسام الطوارئ، ويثير أزمات لا أساس لها.

وأضافت "يبقى أن نذكر بتعليمات الوقاية من الإنفلونزا بشكل عام، وهي أخذ الطعم السنوي، خاصة الأطفال "أكبر من ستة أشهر"، والحوامل وكبار السن والذي يمكن إعطاؤه الآن "ليس فقط في شهر 10". أيضا وتجنب "التقبيل" في هذا الموسم وتناول المشروبات الدافئة بانتظام، وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي كالحمضيات وعصائرها والفلفل الأخضر والملون.

كما نصحت بعدم مشاركة المناشف الشخصية مع أفراد العائلة، وغسل الأيدي بالصابون بانتظام، وقبل أي وجبة، وارتداء ألبسه دافئة عند الخروج.

المصدر : مواقع إلكترونية + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة