هل تخشى واشنطن من سيطرة الصين على أدوية الأميركيين؟

أدوية الستاتينات
الدواء الجنيس هو عقار يحتوي على النوع والجرعة نفسيهما من دواء مسجل بعلامة تجارية (مواقع التواصل الاجتماعي)

حذر تقرير نشرته مجلة "أميركان كونسيرفانيف" الأميركية مما أسمتها "قبضة الصين الخطرة" على أدوية الأميركيين، حيث إن الولايات المتحدة تعتمد على الصين للتزوّد بـ80% من المكونات الأساسية لصنع الأدوية الجنيسة.

والدواء الجنيس هو عقار يحتوي على النوع والجرعة نفسيهما من دواء مسجل بعلامة تجارية، لكنه يكون أرخص ثمنا ويباع باسم المادة العلمية التي يحتويها فقط.

وتعطي قوانين الملكية الفكرية شركات الدواء التي تخترع أدوية جديدة الحق في تسجيلها بأسماء تجارية خاصة بها واحتكار حق تصنيعها وبيعها حصريا لمدة زمنية معينة، وبعد انقضاء مدة الحق الحصري يصبح بإمكان الشركات الأخرى تقليدها وتصنيعها كأدوية جنيسة أرخص ثمنا، مما ينهي احتكار المخترع للعلاج.

وقالت الكاتبة روزماري غيبسون إنه إذا حدّت الصين من هذه الإمدادات ستكون رفوف الصيدليات في الولايات المتحدة فارغة في غضون أشهر، وستتوقف المستشفيات عن العمل، ولن يتمكن الأطباء من إجراء العمليات الجراحية أو علاج السرطان بالأدوية الموصى بها، أو توفير علاج غسيل الكلى للأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي.

أدوية جنيسة
وذكرت الكاتبة أن الأدوية الجنيسة تمثل 90% من الأدوية التي يتناولها الأميركيون، وتحتوي الآلاف من هذه الأدوية -التي تُباع في متاجر الأدوية وفي الشوارع والصيدليات ومتاجر البقالة- على مكونات مصنوعة في الصين. بوصفها دولة، تُدرك الولايات المتحدة النفوذ الجيوسياسي الذي ستمارسه الصين إذا تركزت إمدادات النفط العالمية ومحطات التكرير في دولة واحدة. ولكنها لا تدرك الأسباب التي تقف وراء تحكم الصين في أدويتها.

أوضحت الكاتبة أنه في أواخر الثمانينيات، كانت مصانع تصنيع المضادات الحيوية موجودة في جميع أنحاء البلاد، حيث وثق تقرير من مختبر أوك ريدج الوطني موقع منشآت تخمير المضادات الحيوية التي تصنع البنسلين والتيتراسايكلن والسيفالوسبورين والمضادات الحيوية الأخرى.

بعد 30 عاما، اختفت منشآت تخمير المضادات الحيوية في الولايات المتحدة. وعندما احتاجت الحكومة الفدرالية إلى شراء 20 مليون جرعة من الدوكسيسايكلين بعد هجمات الجمرة الخبيثة عام 2001، اضطرت إلى الحصول على المساعدة من شركة أوروبية حصلت بدورها على هذا المكون الكيميائي من مصنع صيني.

هيمنة
وأوردت الكاتبة أنه من المعتقد أن الصين قد أصبحت المورد المهيمن للمواد الأساسية لصنع الأدوية في الولايات المتحدة بسبب انخفاض تكاليف العمالة وضعف القوانين البيئية وعدم توفير الحماية للعمال فيها. لكن في الواقع، اتبعت الصين إستراتيجية مدروسة لتعطيل الصناعات المتقدمة في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى والسيطرة عليها. وتُمثل الكارتلات (مجموعات احتكارية) إحدى الأدوات التي تستعملها الصين للقيام بذلك.

ولعل البنسلين خير مثال على ذلك. لقد كان آخر مصنع لتخمير البنسلين في الولايات المتحدة ينتج 70% من إمدادات العالم، لكنه اُغلق في العام 2004. وهذا هو العام الذي وزع فيه الكارتل الصيني المادة الكيميائية التي تصنع البنسلين في السوق العالمية بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار السوق، حيث حافظ على ذلك السعر لمدة أربعة أعوام، مما أثر على الإنتاج الأميركي.

يشكل إنتاج البنسلين وغيره من المضادات الحيوية في بلد واحد فقط خطرا على الأمن الصحي للولايات المتحدة. وأبرز مثال على ذلك أنه عندما انفجر أحد المصانع المتخصصة في صنع المضادات الحيوية لعلاج الإنتان في الصين، أدى ذلك إلى حدوث نقص في أدوية هذا المرض في الولايات المتحدة وحول العالم أيضا.

وأفادت الكاتبة بأن الكارتلات الصينية قد استهدفت العلاج الكيميائي لعلاج السرطان أيضا. وبما أنه توجب على إدارة الغذاء والدواء حظر منتجات العلاج الكيميائي من مصنع في الصين يمثل المورد العالمي المهيمن، اضطرت المستشفيات إلى أن تقتصد في استهلاك العلاج الكيميائي بسبب النقص.

نجحت إستراتيجية الكارتل الصينية وأصبح هدفها لا يقتصر فقط على المكونات بل يتمثل في قيام الشركات المحلية الصينية بإنتاج الأدوية الجنيسة. خلال عقد من الزمان، حققت الصين حصة من الأدوية المباعة في السوق بنسبة 90%، والتي شملت المضادات الحيوية لعلاج مرض الجمرة الخبيثة ومضادات الاكتئاب وحبوب منع الحمل وأدوية لمرض ألزهايمر وفيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) ومرض السكري ومرض الشلل الرعاش (باركنسون) والصرع. وينفق الأميركيون، على سبيل المثال، ما يقدر بـ6 مليارات دولار سنويا على الأدوية الجنيسة المصنوعة في الصين.

احتكار
أوردت الكاتبة أنه إذا كانت أعمال الصين السابقة تنبئ بأعمالها المستقبلية، فإن شركات الأدوية الجنيسة في الصين تنخرط في ممارسات الكارتل وتتسبب في انهيار صناعة الأدوية العامة الأميركية والأوروبية. وفي الواقع، تواجه شركات تصنيع الأدوية المتبقية تهديدا وجوديًا وشيكا، كما أن الشركات الغربية تعمل على إيقاف إنتاج العديد من الأدوية. وتحتفظ إدارة الغذاء والدواء بقائمة الأدوية غير المتوفرة أو التي تعاني من نقص، ويعود سبب عدم توفر العديد من الأدوية إلى إيقاف الشركات لتصنيعها.

وبينت الكاتبة أنه للتخفيف من هذه المخاطر، تتمثل الخطوة الأولى في منح الكونغرس ووزارة الدفاع ووزارة شؤون المحاربين القدامى، المرونة اللازمة لاختراق الإجراءات الروتينية وشراء الأدوية الجنيسة بناءً على اعتبارات الأمن القومي والجودة.

وفي الوقت الحالي، أصبحت وزارة الدفاع ووزارة شؤون المحاربين القدامى تعتمد على السعر وحده. والواقع أن هذه الممارسة من شأنها أن تُضعف القوات وتُقوض استعدادها القتالي، وتزيد من اعتماد الجيش على الصين. وسوف يشعر دافعو الضرائب بالفزع عندما يعلمون أن حصة متزايدة من أموالهم لشراء الأدوية للجيش وقدامى المحاربين تذهب إلى الصين. أما فيما يتعلق بالتكلفة، يمكن أن تكلف الأدوية الجنيسة أقل بكثير إذا صُنعت باستخدام تكنولوجيا التصنيع المتقدمة.

استثمار
وأكدت الكاتبة أن الحكومة الفدرالية تتمتع بسجل حافل في الاستثمار في الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتصنيع لقاح الأنفلونزا والأدوية الأساسية الأخرى. يمكن النظر في استثمار مماثل للإنتاج المحلي على نطاق تجاري للأدوية الجنيسة الأساسية ومكوناتها الفعالة والمواد الكيميائية الأولية. ستوفر العقود طويلة الأجل مع وزارة الدفاع ووزارة شؤون المحاربين القدامى والمخزون الوطني الإستراتيجي قاعدة عملاء للقطاع العام.

وفي الوقت نفسه، يمكن للمستشفيات الخاصة أن تُشكل قاعدة أخرى للعملاء. وأخيرا أُسست مجموعة من المستشفيات لتحديد المصنعين الجدد لإنتاج الأدوية التي تعاني من نقص مستمر والدفع لهم بسعر عادل، فضلا عن توفير عقود طويلة الأجل حتى يتسنى لهم الاستثمار في التصنيع الجيد. ولا شك في أن مستشفيات البلاد لا تريد الاعتماد على الصين لاستمرارية العمل ورعاية المرضى. وتحتاج الولايات المتحدة إلى خطة من شأنها أن تضع حدا لاعتمادها على الصين في الحصول على الأدوية الحيوية، كما تحتاج إلى تنفيذ هذه الخطة في أقرب وقت ممكن.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

يبدو الخط الفاصل بين عمل شركات صناعة الأدوية وشركات التكنولوجيا الحديثة غير واضح بعد أن وحّدت هذه الشركات وتلك جهودها لمكافحة الأمراض المزمنة عبر الجمع بين علوم الأحياء والبرمجيات والمعدات.

Published On 4/8/2016
صورة من موقع شركة غلاكسو سميثكلاين يظهر الاعلان عن انشاء شركة "غالفاني بيو إلكترونيكس" بالتعاون مع شركة "الفابيت"

اتهمت الشركة العربية للصناعات الصيدلانية (سيف) وزارة الصحة التونسية بما سمته “التلاعب وعقد صفقات مشبوهة مع مخابر أجنبية لتصنيع الأدوية، مما يهدد الأمن الصحي للتونسيين وديمومة الصناعة الدوائية الوطنية”.

Published On 10/8/2016
مستشفى شارل نيكول أكبر مستشفى في العاصمة تونس وهي الأكثر ازدحاما بالمرضى ويعود تأسيسها إلى عام 1897 تحت حكم الاحتلال الفرنسي الذي استمر حتى سنة 1956.

لا يزال ضحايا دواء “دياتيلستيلبيسترول” يصارعون شركات صناعة الأدوية منذ أربعين عاما لإجبار السلطات والشركات على إنشاء صندوق لتعويضهم عن المعاناة التي سببها لهم هذا العقار قبل حظر بيعه.

Published On 15/9/2019
Diethylstilbestrol
المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة