عقاران جديدان للأنيميا المنجلية سعرهما 100 ألف دولار.. لكن من سيدفع؟

الشركات تقول إنه من دون عقاقير، تكون السيطرة على مرض الأنيميا المنجلية مكلفة (بيكسابي)
الشركات تقول إنه من دون عقاقير، تكون السيطرة على مرض الأنيميا المنجلية مكلفة (بيكسابي)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيرا على أول علاجين جديدين لمرض الأنيميا المنجلية منذ عشرين عاما، لكن سعرهما يعيد تأجيج الأسئلة المثيرة للقلق حول إمكانية الحصول على هذه الأدوية الحديثة.

والأنيميا المنجلية، هو مرض وراثي، ويكون فيه شكل خلايا الدم منجليا عوضا عن الدائري الطبيعي، وتصبح الخلايا "لزجة" وغير قادرة على التدفق بسلاسة في الأوعية الدموية، وهذا يسبب انسدادا في تدفق الدم، مما قد يؤدي إلى ألم حاد أو مزمن، وأيضا يمكن أن يؤدي إلى تلف في الأعضاء.

وفي تقريرها الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، قالت الكاتبة جينا كولاتا إن دواء "أداكفيو"، المصنّع من قبل شركة "نوفارتيس"، بإمكانه أن يمنع نوبات الألم الشديدة الناجمة عن خلايا الدم المشوهة العالقة في الأوعية الدموية، علما أن هذا الدواء مخصص للمرضى الذين تتجاوز أعمارهم 16 عاما، ويستعمل عن طريق حقنه في الجسم مرة شهريا.

وأضافت الكاتبة أن دواء "أوكسبريتا"، الذي أنتجته شركة "غلوبال بلود ثيرابيوتيكس"، يسهم في منع فقر الدم الحاد الناجم عن المرض، والذي يمكن أن يؤدي إلى تلف دائم في الدماغ والأعضاء الأخرى. ويسمح للمرضى البالغ عمرهم 12 عاما فما فوق تناول حبة واحدة يوميا. ويبلغ سعر كل علاج حوالي مئة ألف دولار في السنة، وينبغي تناوله مدى الحياة.

خلل
ونقلت الكاتبة ما جاء على لسان، أميت سارباتواري، مساعد مدير برنامج التنظيم والعلاج والقانون في مستشفى بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن، إن هذه الأسعار تزيد عن ضعف متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة، "مما يسلط الضوء على الخلل المتزايد في سوق الأدوية". وعلى الرغم من ترحيب اختصاصيي الأنيميا المنجلية بالعلاجات الجديدة القوية المتوقعة في الأعوام القليلة المقبلة، فإنهم قلقون حول قدرة المرضى على توفير ثمنها. 

وتحدثت شركتا "نوفارتيس" و"غلوبال بلود ثيرابيوتيكس" إلى شركات التأمين حول تغطية تكلفة الأدوية الجديدة، وصرح كلاهما أنهما متفائلان بالنتيجة.

وتقول الشركات إنه من دون عقاقير، تكون السيطرة على مرض الأنيميا المنجلية مكلفة، وذلك بسبب المضاعفات الناجمة عنه مثل أزمات الألم وتلف الأعضاء والسكتات الدماغية. في المقابل، لا تعكس التكاليف الطبية حجم العبء الاقتصادي الحقيقي.

وفي الحقيقة، يعتبر العديد من المصابين بالمرض أصحاب إعاقة إلى حد ما، حيث يعاني العديد من تلف في الدماغ. فضلا عن ذلك، غالبا ما يتبنى أفراد الأسرة دور مقدمي الرعاية، الأمر الذي يؤكد انتشار العبء الاقتصادي ليشمل المحيط الخارجي.

وأوردت الكاتبة على لسان الدكتور تيد لوف، الرئيس التنفيذي في "غلوبال بلود ثيرابيوتيكس" أنهم لا يقدمون الرعاية المناسبة لمرضى الأنيميا المنجلية، ولكنهم يدفعون الكثير من المال مقابلها. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت متحدثة باسم شركة "نوفارتيس" أنهم اتخذوا مقاربة مدروسة لسعر "أداكفيو"، قصد تحقيق التوازن بين الابتكار الذي يقدمه لعلاج المرض، والفوائد التي يوفرها للمرضى، والتأكد من قدرة المصابين بهذا المرض على تسلم الدواء.

تحليلات
بيد أن الدكتور ساربتواري قال إن تحليلات مردودية التكاليف للشركات تستند إلى أدلة محدودة، مؤكدا قدرة صانعي الأدوية على تحديد الحد الأقصى لسعر العلاجات، دون النظر إلى تكاليف التطوير الفعلية.

في الواقع، هناك مخاوف بشأن ما إذا كان المرضى سيتناولون الأدوية الجديدة بانتظام. ويقول الدكتور سوجيت شيث، في كلية طب ويل كورنيل في نيويورك، إن العديد من المصابين بمرض الأنيميا المنجلية البالغين يعانون من تلف بسيط في المخ، مما قد يجعل من الصعب عليهم فهم العلاج أو التخطيط له أو الالتزام به تماما.

وأفادت الكاتبة بأن أطباء الرعاية الأولية يتعاملون مع معظم المرضى دون تحويلهم إلى المراكز الطبية الرئيسية. وقال الدكتور شيث إنه حتى لو كان المرضى قادرين على تحمل تكلفة "أداكفيو" وعلى الالتزام بالنظام الشهري، فقد لا يكون هؤلاء الأطباء مستعدين للتعامل مع الحقن المعقدة. ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن العقاقير الجديدة تمثل تطورات مهمة في البيولوجيا الجزيئية وتبين ما يمكن تحقيقه في الوقت الراهن، بعد أن جدد الباحثون اهتمامهم بمرض الأنيميا المنجلية.

المصدر : مواقع إلكترونية