المرض غير المعلن الذي يصيب 80% من النساء في منتصف العمر

نحو 30% من النساء يصبن بأورام ليفية في سن 35 (دويتشه فيلله)
نحو 30% من النساء يصبن بأورام ليفية في سن 35 (دويتشه فيلله)

لاحظت بريدجيت تايلور (45 عاما) أن شيئا ما "برز من معدتها"، فهرعت مباشرة إلى قسم الطوارئ، وشعرت تايلور بوجود خطب ما مع أعراض شملت التعب الشديد وغزارة الدورة الشهرية وزيادة الوزن حول الخصر، وعندما أجرت الممرضة فحصا داخليا، كشفت الموجات فوق الصوتية عن وجود اثنين من الأورام الليفية على مستوى رحم تايلور.

وفي تقريرها الذي نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، قالت الكاتبة جيسيكا سالتر إن نحو 30% من النساء يصبن بأورام ليفية في سن 35، ونحو 80% يعانين من الأورام الليفية عند بلوغهن سن الخمسين.

وتعاني نحو ثلث المريضات من أعراض تتراوح بين غزارة الحيض وانتفاخ البطن والبول المفرط وآلام على مستوى الحوض. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يتسبب هذا المرض في آلام أسفل الظهر، أو أثناء ممارسة العلاقة الجنسية. وتجدر الإشارة إلى أن من شأن الأورام الليفية أن تؤثر على الخصوبة أيضا.

وأفادت الكاتبة بأنه رغم شيوع هذا المرض، فإن عددا قليلا من الأشخاص يتطرقون إليه أو يدركون مدى خطورته. وفي هذا الصدد، اكتشفت حملة توعوية جديدة مؤخرا أن 61% من النساء اللاتي عانين من الأورام الليفية لا يتحدثن عنها مع صديقاتهن، وأن أكثر من نصفهن لا يستشرن مختصا.

ولكن، خلال العام الماضي، كشفت المغنية "إف.كي.أي تويغز" (31 عامًا) عن أنها خضعت لعملية استئصال ستة أورام ليفية من رحمها.

ما الأورام الليفية؟
الأورام الليفية في الرحم هي نمو غير سرطاني ينشأ في الرحم أو حوله، ويتكون من عضلات وأنسجة ليفية، ويختلف في الحجم، وفقا لما قالته خدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة.

ووفقا لمؤسسة حمد الطبية في قطر، فإن الأورام الليفية (Fibroids, uterine myomas ,leiomyomas) في الرحم تظهر خلال سن النشاط التناسلي، ولا ترتبط بخطر الإصابة بالسرطان لأنها لا تتحول في الغالب إلى أورام خبيثة. وقد تظهر الأورام الليفية خلال فترة الحمل، ولكن العديد منها تتراجع وتنكمش بعد الولادة عندما يستعيد الرحم حجمه الطبيعي.

وتتفاوت أحجام الأورام الليفية وعددها، لتصل في الحالات الخطرة إلى حافة أضلاع الجسم، ويتم اكتشافها بفحص الحوض أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.

والعديد من النساء لا يعرفن أن لديهن أوراما ليفية لأنهن لا يعانين من أي أعراض، وقد تظهر الأعراض لدى واحدة من كل ثلاث نساء مصابات.

والأورام الليفية شائعة، وتظهر عادة عند واحدة من كل ثلاث نساء في مرحلة معينة من حياتهن، وتحدث غالبا بين عمري ثلاثين وخمسين عاما.

والأورام الليفية لا تحتاج لأي علاج إذا لم تسبب أعراضا أو تؤثر على الحمل، ومع  مرور الوقت تنكمش وتختفي عادة من دون علاج، خاصة بعد انقطاع الطمث.

 

غزارة الدورة
وأضافت الكاتبة -نقلا عن الطبيبة المختصة في أمراض النساء في مستشفى "فريملي بارك" آن دينز- أنه "في حين تتجاهل بعض النساء الأعراض مثل غزارة الدورة الشهرية بحجة أنها (طبيعية)، يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من المضاعفات".

وفي هذا الصدد، قالت تايلور إنه بمجرد حصولها على التشخيص، وما إن بدأت الحديث عن مرضها مع الأصدقاء والعائلة، حتى اكتشفت فجأة "أن أحد أفراد العائلة كان يشكو من المرض ذاته؛ مما دفعني إلى التساؤل: لماذا لم نتحدث عن هذا من قبل؟"

ونوّهت الكاتبة إلى أنه في حين لا يزال الأطباء غير واضحين بشأن المسببات الدقيقة للأورام الليفية، فإنهم يربطونها دائما بهرمون الإستروجين. وعادة تتطور الأورام الليفية خلال سنوات الإنجاب عند المرأة، أي عندما يكون هذا الهرمون في أعلى مستوياته.

كما تؤدي مجموعة من العوامل -بما في ذلك بدء فترة الحيض في سن مبكرة، وزيادة الوزن- إلى تعزيز إنتاج الإستروجين في الجسم، وبالتالي الزيادة في خطر الإصابة بالأورام الليفية.

وأوردت الكاتبة أنه خلافا لذلك، تواجه النساء اللاتي أنجبن أطفالا خطرا أقل للإصابة بالأورام الليفية؛ نظرا لوجود دورات شهرية أقل على مدى العمر، وبالتالي التعرض الأقل للإستروجين. ومن جهة أخرى، يتمثل الخبر السار في أنه بعد انقطاع الطمث، قد تنكمش الأورام الليفية نتيجة انخفاض إنتاج هرمون الاستروجين.

في سياق متصل، أظهرت دراسة نشرت عام 2016 أن ما تسمى المواد الكيميائية المسببة لاضطرابات الغدد الصماء من شأنها أن تؤدي أيضا إلى تطور الأورام الليفية.

وذكرت الكاتبة أنه يمكن للمرأة اتباع تدابير غذائية صحية من أجل التقليل من احتمال الإصابة بهذه الأورام، إذ قالت دي بييرو "أظهرت الدراسات أن استهلاك أربعمئة ميكروغرام من حمض الفوليك الطبيعي، أو ما يعرف بالفولات الموجود في الطعام، يلغي تأثير مركبات البيسفينولات الموجودة في البلاستيك. ويعد البروكلي والقرنبيط والسبانخ والهليون والأفوكادو -إلى جانب اللفت والعدس والتوت والبرتقال- مصادر طبيعية للفولات".

وأوضحت الكاتبة أنه في حال كانت المرأة مصابة بأورام ليفية صغيرة (أقل من ثلاث سنتميترات)، فبإمكانها التحكم في غزارة الدورة الشهرية من خلال تناول حبوب منع الحمل أو تحرير هرمون الليفونورغيستريل باستخدام اللولب الهرموني، أو تناول حبوب حمض الترانيكساميك. ويتمثل الخيار الآخر في انسداد الشريان الرحمي، وهي تقنية غير جراحية تقوم على منع وصول الدم إلى الورم الليفي؛ مما يجعله يتقلص.

وقالت الكاتبة إنه إذا لم تقم المرأة المصابة بالأورام الليفية باستئصال الرحم بشكل نهائي، فلا يوجد ما يضمن عدم ظهورها مجددا، إذ إنه في 10 إلى 50% على الأقل من الحالات التي تخضع فيها المرأة لعملية إزالة الأورام الليفية، تعود هذه الأورام لتنمو مرة أخرى.

من جهتها، أشارت تايلور إلى أنه بعد عملية الاستئصال، عاودت الأورام الظهور لديها، لكنها كانت "ذات حجم صغير للغاية، ويمكن التحكم فيها"، مضيفة أن حياتها بعد الجراحة تغيرت تماما، حيث إنها لم تعد تعاني من غزارة الدورة الشهرية أو الإرهاق المفرط.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية